يا حكومة السوء .. أين ذهب النفط الأبيض ؟!
اسعد عبد الله عبد علي
الأسابيع الماضية سجلت اختفاءً غريبا للنفط الأبيض , والذي يستخدمه الأهالي للتدفئة , وتزداد الأيام قسوة مع البرد القارص , أن الاختفاء سببه الفساد الحكومي , مما أدى الى تضييع حقوق الناس , فتحول الشتاء لفصل صعب جدا, الأطفال يصرخون من ألم البرد , وكبار السن يلتحفون بؤسهم وينامون , والمرضى عليهم أن يتحملوا آلامهم, فالظلم اعتدنا عليه منذ عهد الدكتاتورية الى عهد أدعياء الديمقراطية. اليوم تعيش طبقة محدودي الدخل والفقراء أزمة حقيقية, حيث يعتمد اغلب العراقيين في الشتاء على استخدام المدفئات النفطية, كي يكسروا الجو البارد ويفوزوا بلحظات دفء, لكن وزارة النفط أهملت تحقيق العدل والرحمة في توفير النفط الأبيض للناس, بل أن كميات كبيرة منه تتحول الى السوق السوداء وبأسعار خرافية, فالجريمة بفعل فاعل. هناك فساد كبير بين منافذ البيع, التي تحصل على النفط الأبيض من وزارة النفط, وبين تجار السوق السوداء, والدليل توفر كميات كبيرة في السوق السوداء, وبأسعار مضاعفة, حيث وصل سعر الخمسين لترا الى ستين إلف دينار, مع أن سعره الحكومي ثمانية ألف دينار فقط, فأصحاب المحطات يتضاعف ربحها عندما تبيع خارج الاستحقاق, هذه المنافذ لا يتم رصدها ولا معاقبتها, بل هنالك تكاسل غريب يثير الشكوك, والضحية فقط الطبقة الفقيرة والبسيطة التي بالكاد توفر احتياجاتها. فالسلطة أن رغبت في ان تبرئ ذمتها, فعليها تشكيل جهاز رقابي شديد الفعالية على منافذ التوزيع, كي لا تضيع حقوق المواطن. دوما تجعلنا الطبقة السياسية نشعر بالخيبة, نتيجة تقديراتها الخاطئة وأفكارها البائسة, بل وخططها الغبية, فطبيعي من يعيش بعيدا عن المجتمع وهموم الناس, لن يستطيع صنع منجز يتفق مع مطالب الناس, فحاجة الناس للنفط الأبيض والتدفئة لموسم الشتاء, تكون بحدود ستمائة لتر لكل عائلة, كي يمكن لها أن تعبر موسم الشتاء بسلام. لكن المصيبة تنبع من تقديرات حكومية غبية, فهي توزع مائتين لتر لكل عائلة طيلة أشهر الشتاء الأربعة, وهي لا تكفي العائلة لأربعة أشهر, فالشهر الواحد يحتاج الى مائة وخمسين لترا تقريبا, إي ثلاثة إضعاف الحصة الحكومية, مما تسبب بمحنة للفقير. لذا مسألة زيادة الكميات الموزعة مهمة ومصيرية للقضية, وهدف مهم لتصحيح بعض أخطاء السلطة الحاكمة. في الختام نتمنى أن تستفيق السلطة الحاكمة من نومها, وتكون أكثر رحمة بحق شعبها, الذي تعب من الظلم الذي لا ينتهي, فتقوم بتوفير النفط الأبيض عاجلا, وتضاعف من الكميات الموزعة على العوائل, مع تشديد مراقبتها لمنافذ البيع ومحاسبة كل مخالف للتعليمات. عسى أن تعود الحكومة لرشدها وتنصف المواطن.



