المستفيدون يمنعون اقرار قانون عقارات الدولة..الحكومة تتحايل على البنك المركزي لغرض الاقتراض وتعرّض الاقتصاد للخطر


المراقب العراقي – مشتاق الحسناوي
برغم ان قانون البنك المركزي النافذ رقم 93 لسنة 2005 ينص على عدم التصرف بالاحتياطي أو استدانة الحكومة من البنك , إلا ان تقارير لجنة المالية النيابية تؤكد اقتراض الدولة 31 مليار دولار من احتياطي البنك المركزي وهي تعد مخالفة قانونية وتبريرات الحكومة بأنها تخوض حربا ضد الارهاب إلا ان الاقتراض هذا لا يبرر ذلك فتدني احتياطي العراق سيقلل من مكانته الاقتصادية، كما ان أكثر القروض التي حصلت عليها الحكومة وبشروط تعجيزية كان من الممكن ان تستغني عنها لو احسنت ادارة موارد العراق المالية بشكل جيد واستثمرته لصالحها , إلا ان الفساد والمحاصصة السياسية منعت الحكومة من استثمار الكثير من الملفات المالية التي بحوزتها ومنها عقارات الدولة التي تسيطر عليها الأحزاب ومجالس المحافظات بالرغم من تجميد بيعها , وهذه الشخصيات السياسية المتنفذة وراء تأجيل التصويت على مشروع قانون حجز ومصادرة الأموال المنقولة وغير المنقولة العائدة للنظام السابق , ويرى مختصون، ان الحكومة تحايلت على قانون البنك المركزي من خلال استغلال الثغرات القانونية للاقتراض من الاحتياطي عن طريق اصدار سندات مالية , خاصة ان الحرب على داعش كلفت العراق أكثر من 43 مليار دولار, وكان الأجدر بالحكومة ادارة الواردات المالية بشكل صحيح والاعتماد على تفعيل القطاعات الاقتصادية الاخرى , فضلا عن السياحة الدينية واستثمار عقارات الدولة بشكل صحيح لكان موقفها المالي أفضل بكثير ولم تحتاج الى القروض الداخلية أو الخارجية.
الخبير الاقتصادي الدكتور عبد الرحمن المشهداني يقول في اتصال مع (المراقب العراقي): الحكومة اقترضت بطريقة غير مباشرة وعن طريق سندات مالية تم بيعها الى المصارف الحكومية والأهلية , ويعد ذلك نوعاً من التحايل المالي , فهي تتذرع بظروف الحرب التي كلفتها أكثر من 43 مليار دولار , كما ان مدير البنك المركزي تحايل على القانون الخاص بالبنك من أجل اقراض الدولة , وتابع المشهداني: جميع الأرقام والبيانات المتوفرة لدينا تشير إلى أن حجم احتياطي البنك في عام 2014 بلغ 81 مليار دولار اما في اخر اجتماع مع البنك المركزي سمعنا ان مجمل الاحتياطي هو 49 مليارا والفرق ذهب كديون للحكومة , وكان الاجدر بالحكومة استغلال مواردها المالية الواردة اليها من السياحة الدينية وتفعيل الصناعة والزراعة …فضلا عن ملف عقارات الدولة التي استولت عليها الاحزاب فكانت في موقف مالي افضل , فتلك الاحزاب تقف عائقا أمام اقرار قانون حجز ومصادرة الأموال المنقولة وغير المنقولة العائدة للنظام السابق لأنها هي المستفيدة والحكومة فضلت القروض على استغلال تلك الموارد , وهذا يعود لتغلغل المحاصصة السياسية في مفاصل الدولة.
الى ذلك ، أوضح رئيس اللجنة القانونية محسن السعدون أن المعلومات المتوافرة تفيد باستيلاء مسؤولين وسياسيين على أملاك عامة للدولة وأخرى تابعة لمسؤولين في النظام السابق قبل عام 2003. وأضاف السعدون: مجلس الوزراء العراقي فرض حظراً على التصرف بتلك الممتلكات، لكن بعض حكومات المحافظات المحلية والدوائر العقارية رفعت هذا الحظر وتصرفت بتلك الممتلكات والعقارات لصالح شخصيات متنفذة ومنحتها أحقية التصرف بالأموال من دون مراعاة القرارات الحكومية بشأنها. وأشار السعدون إلى أن البرلمان قرر تأجيل التصويت على مشروع قانون حجز ومصادرة الأموال المنقولة وغير المنقولة العائدة للنظام السابق، بسبب الخلاف بين الأطراف السياسية بشأن تصنيف من هم المقصود بهم بعبارة “مسؤولي النظام السابق”. لكن بكل حال ممتلكات هؤلاء كلهم تعرضت للمصادرة. وتشكل القصور الرئاسية المنتشرة في العاصمة بغداد والمحافظات أهم العقارات التي تم الاستحواذ عليها. الى ذلك، قال عضو اللجنة المالية النائب هيثم الجبوري، إن قانون البنك المركزي النافذ رقم 93 لسنة 2005 ينص على عدم التصرف بالاحتياطي أو استدانة الحكومة من البنك، لافتا إلى أن الحكومة استدانت مبلغ 31 مليار دولار وذلك يعد مخالفة دستورية وقانونية.



