في أول قرار له بعد وصوله إلى البيت الأبيض ترامب يدعو لتطوير نظام دفاعي صاروخي ضد هجمات إيران وكوريا الشمالية


دخلت الولايات المتحدة الأميركية عهداً جديداً بتنصيب دونالد ترامب الرئيس الخامس والأربعين لأميركا، بعد رحيل سلفه باراك أوباما الذي حكم حوالي ثماني سنوات، لترتسم معالم جديدة في سياسة البيت الأبيض الذي تسلّم مفاتيحه ترامب، وبدأ في ممارسة مهامه في الحكم على رأس هرم حكومي جديد يتألف من عسكريين سابقين ورجال أعمال سيشاركونه حكم الولايات المتحدة.اذ ان ترامب بدأ مهامه الرسميّة بخطاب لم يختلف كثيراً عما سمعناه من المليادير الأمريكي أثناء حملته الانتخابيّة، متعهّداً باعتماد “رؤية جديدة” للحكم من “الآن فصاعدا” قوامها “أمريكا أوّلاً”، وهو الشعار الذي استخدمه خلال حملته الانتخابيّة التي استمرت 511 يوماً.هذا وأدى الرئيس الأميركي دونالد ترامب اليمين الدستورية وتسلّم الرئاسة الأميركية رسمياً، وذلك بعد أن قام نائبه مايك بنس بتأدية القسم كنائب للرئيس.وفي كلمة له عقب أداء اليمين، قال ترامب “سنحدد معاً مصير أميركا والعالم في السنوات المقبلة”، وأضاف “اليوم ننقل السلطة من واشنطن العاصمة ونعيدها إلى الشعب”.وتابع ترامب “نحن أمة واحدة ونتشارك قلباً واحداً ومصيراً واحداً”، مضيفاً “دافعنا عن حدود دول أخرى ولم ندافع عن حدودنا”.فيما ركزت صحيفة واشنطن بوست في تحليلها الأولى للخطاب على عدد كلماته التي قالت انها بلغت حوالي 1400 كلمة، بينما كان عدد كلمات خطاب أوباما في حفل تنصيبه الأول 2400 كلمة. وفي خطاب أوباما بحفل تنصيبه لمدة رئاسته الثانية عام 2013، بلغ عدد الكلمات 2100 كلمة.وبعدّه من كبار رجل اعمال، لم يغب الشق الاقتصادي عن خطابه، إذ دعا ترامب مواطنيه إلى شراء البضائع الأمريكية ودعم الصناعة اذ أكد ترامب أنّ هناك رؤية جديدة ستحكم الولايات المتحدة، قائلاً “من سيحكم هو أميركا أوّلاً وأميركا فقط”. وعدّ ترامب أنّ الحماية ستؤدي إلى ازدهار الولايات المتحدة، مشدّداً على أنّ بلاده ستبدأ بالانتصار بشكل غير مسبوق. وقال ترامب “سياستي تدعو لشراء السلع الأميركية وتوظيف الأميركيين”، عادّاً أنه “تمّت سرقة الطبقة الوسطى في البلاد ولكن أضحى ذلك من الماضي الآن”.ووعد الرئيس الجديد للولايات المتحدة ببناء البلاد بأيدٍ أميركية، مشيراً إلى أنه سيسعى إلى الصداقة مع دول العالم، وأضاف “من حق كل دولة أن تضع مصالحها أوّلاً”.وقال ترامب “سنعزز التحالفات القديمة ونشكل تحالفات جديدة ونوحد العالم المتحضر ضد الإرهاب الإسلامي المتطرف الذي سنزيله تماماً من على وجه الأرض”. ورأى أنه “لا يمكن لأحد أن يقف أمام أميركا موحّدة ولا داعي للخوف”.وتدفق المحتجّون إلى مكان احتفال التنصيب، في حين اتخذت السلطات الأميركية إجراءات أمنية استثنائية تحسّباً لأي طارئ.وفي هذا الإطار، أشارت مصادر في واشنطن إلى أنّ مجموعات من المحتجين كانت تمارس احتجاجها بشكل سلمي على تنصيب ترامب رئيساً للولايات المتحدة، فيما سعت مجموعات أخرى عبر أعمال الشغب إلى تعطيل حفل التنصيب.وقامت قوات الأمن الأميركية بفض تظاهرة لمحتجّين بعدما حطموا واجهات بعض المحال وسط واشنطن. كما قام متظاهرون بتكسير زجاج سيارات بالقرب من مكان التنصيب، وقبل ساعات من تنصيب الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب الرئيس الخامس والأربعين للولايات المتحدة، تظاهر مئات الأميركيين احتجاجاً على توليه المنصب، وقد جاب المحتجون شوارع واشنطن منددين بتسلم ترامب رئاسة البلاد، وحملوا لافتات كتب عليها “الفاشيون الجدد”، وعبارات أخرى ترفض أن يكون ترامب رئيساً.وخططت مجموعة من النشطاء الليبراليين الذين ثار استياؤهم من تصريحات ترامب بشأن النساء والمهاجرين بشكل غير مشروع والمسلمين لاحتجاجات في وسط واشنطن.ومن أكبر الاحتجاجات المتوقعة ضد ترامب مظاهرة من تنظيم ائتلاف “أنسر” وهو تحالف ليبرالي كبير من المتوقع أن يشارك فيها الآلاف عند نصب البحرية الأميركية.ورغم أن واشنطن ستكون مركز الاحتجاجات، فإن النشطاء المناهضين لترامب خططوا لاحتجاجات أخرى في جميع أنحاء البلاد والعالم تتضمن مظاهرات في مدن أميركية كبرى مثل شيكاغو ولوس أنجلس، ومدن أجنبية مثل سيدني الأسترالية.ووعد ترامب الأميركيين بالعمل على توحيد البلاد، وسط الانقسام السياسي الموجود. وفي ختام حفل نظم في واشنطن قال ترامب إن “الأمور ستتغير”.وكان أولى قرارات ترامب: تطوير نظام دفاعي صاروخي ضد هجمات إيران وكوريا الشمالية وقال البيت الأبيض إن ترامب قام بتوقيع مراسيم بقرارات تنفيذية في مقر الكونغرس بعد تنصيبه فوراً، وذكر أن أولى القرارات تتعلق بنية الإدارة الجديدة تطوير نظام دفاع صاروخي متطور للحماية من الهجمات من إيران وكوريا الشمالية.وتناقلت الخبر وسائل الإعلام الإسرائيلية باهتمام، عادّة أنه أولى قرارات ترامب كرئيس وقد اتخذ فعلاً.ومن جانب اخر أوردت صحيفة نيويورك تايمز الامريكية تحليلا حول مستقبل الهيمنة الأمريكية والبريطانية على النظام العالمي في عهد رئاسة دونالد ترامب وكذلك في زمن نايجل فارج عراب البركسيت (خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي) أكدت فيه ان هذه الهيمنة في سبيلها الى الزوال بسبب توجهات ترامب وفاراج، وفيما يلي أهم ما جاء في تحليل هذه الصحيفة:كان حضور رئيس حزب الاستقلال البريطاني نايجل فاراج في الحملة الانتخابية لدونالد ترامب امرا عجيبا للغاية وقد سماه ترامب بأنه الرجل الذي يقف خلف بركسيت، وكان الكثير من الناخبين البريطانيین يجهلون هذا الشخص الذي يملك بنوكا وجرائد ومؤسسات سياسية وكان فاراج يرفع صوته قائلا “هذا يوم استقلالنا” فيما كان ترامب يوزع الابتسامات ويمتدح فاراج والبركسيت.وكان ترامب يريد ارسال رسالة الى الناخبين بأن فوزه في الانتخابات سيكون على غرار التصويت للبركسيت ووصل الامر الى ان يسمي ترامب نفسه بأنه سيد البركسيت.ان الكثير من الخبراء والمحللين البريطانيين يصرون على وجود تشابه بين بركسيت وترامب، ومن هؤلاء نوئيل مالكوم الذي يقول ان التشابه بين بركسيت وترامب “مخيف” فبركسيت تقوض الديمقراطية في بريطانيا وتدل على الكراهية تجاه الاجانب، وترامب ايضا هو نتاج الشعبوية الامريكية وهي شعبوية العشرينيات من القرن الماضي والتي كان يقف خلفها أصحاب البنوك والأثرياء والمهاجرون والتجار الكبار.وان الكثير من المؤسسات الدولية مثل حلف الناتو وصندوق النقد الدولي تتعرض لانتقادات ترامب في حين تم تأسيس هذه المؤسسات في الأساس لتأمين مصالح امريكا وحلفائها.
وكان الرؤساء الامريكيون السابقون يشجعون على بقاء الاتحاد الأوروبي لكن سياسات ترامب هي على عكس هؤلاء ولا تنبع من حبه لأمريكا بل من كراهيته تجاه هذه المؤسسات ولذلك هو يشبه فاراج.ويهين ترامب المسلمين والمهاجرين والمكسيكيين ويسمي النخب المدافعة عن الاقليات بالخونة فيما يعدّ اكبر داعميه هم من اليهود ومن المتوقع ان يقضي ترامب وفاراج على الحلم الامريكي البريطاني في العالم.ولن يقتصر الأمر على امريكا وبريطانيا فقط بل ان هذا الوضع انسحب ايضا على باقي البلدان الاوروبية فهولندا التي كان أهلها يتفاخرون بايوائهم للأجانب حتى ما قبل 20 عاما اصبحت الان تدار من حزب يتزعمه شخص معادٍ للمسلمين والمهاجرين والاتحاد الأوروبي، وفي فرنسا ايضا هناك احتمال بأن تصبح مارين لوبان المعجبة بترامب الرئيسة القادمة للبلاد كما يعدّ زعماء بولندا والمجر ايضا من الشعبويين الذين يرفضون الليبرالية، وهناك احتمال بأن ينجح اليميني المتطرف نوربرت هوفر في الوصول الى منصب الرئاسة في النمسا.ان مجيء ترامب وفاراج يعني تراجع امريكا وبريطانيا عن عالم كانت تتوقعه هاتان الدولتان في عام 1945 حين انتصارهما في الحرب العالمية الثانية، ان بركسيت بريطانيا ومجيء ترامب في امريكا سيدمر ما يسمى في الغرب أعمدة “السلام” الامريكي والأوروبي، ويعتقد الكثير من الخبراء ان بركسيت ستسرع انهيار العالم الغربي.



