روسيا تزود مقاتلة سو-35 برادار يعمل بتقنية المسح الإلكتروني

في ظل استمرار حربها ضد أوكرانيا، تواصل روسيا تطوير القدرات القتالية لطائراتها الشبحية وفي مقدمتها سو-35، اذ كشفت موسكو عن رادار جديد يعمل بتقنية المسح الإلكتروني النشط (AESA) مخصص لمقاتلة التفوق الجوي «سو-35».
وتتمثل أبرز مزايا رادارات AESA في قدرتها على إجراء عمليات المسح بدقة أكبر، وإرسال موجات راديوية بترددات مختلفة وفي اتجاهات متعددة في الوقت نفسه، وهو ما يمنحها مزايا مهمة في مجال الحرب الإلكترونية. كما تتميز بانخفاض كبير في البصمة الرادارية للانبعاثات الصادرة عنها، الأمر الذي يجعل من الصعب على الخصوم المحتملين استخدام هذه الانبعاثات لتحديد مواقع الطائرات وتعقبها.
وظل غياب رادار AESA أحد أبرز نقاط الضعف في مقاتلة سو-35 مقارنة بالمقاتلات الثقيلة المنافسة، مثل المقاتلات الأمريكية F-15SA وF-15QA وF-15EX، والمقاتلات الصينية J-11BG وJ-15B وJ-16، إذ تعتمد جميع هذه الطائرات على رادارات كبيرة الحجم وعالية القدرة.
كما اعتُبرت الصورة العملياتية التي يوفرها رادار Irbis-E غير كافية لتوجيه صواريخ جو-جو بعيدة المدى من طراز R-37M نحو أهدافها عند بلوغ أقصى مداها، ما يثير احتمال أن يكون رادار AESA الجديد قادراً على معالجة هذا القصور.
وقد جرى الاعتماد بصورة مكثفة على هذه الصواريخ خلال الحرب الروسية الأوكرانية المستمرة، حيث اعتُبر مداها البالغ 350 كيلومتراً عاملاً غيّر قواعد الاشتباك وعزز القدرات القتالية لمقاتلة سو-35.
ويُصنف رادار Irbis-E متعدد المهام، الذي يعمل ضمن النطاق الترددي X، باعتباره أحد أكثر رادارات PESA تطوراً جرى دمجها على مقاتلة حتى الآن. وتصل زاوية انحراف حزمة الرادار إلى 120 درجة، وهي قدرة لا تزال دون منافس مباشر، فيما يحتفظ بمدى كشف يتراوح بين 350 و400 كيلومتر ضد الأهداف الأكبر حجماً، بما فيها المقاتلات.
ويمكن للرادار تتبع ما يصل إلى 30 هدفاً جوياً والاشتباك مع ثمانية أهداف منها في الوقت نفسه. وتشير التقييمات الصينية لمقاتلة سو-35 إلى أن رادار Irbis-E أقل قوة بنحو 20% مقارنة برادار AESA المماثل في الحجم والمثبت على مقاتلات J-16 الصينية.
ولا تزال القدرات الفعلية لرادار AESA الجديد المخصص لمقاتلة سو-35 غير واضحة إلى حد كبير، كما لم يتضح بعد ما إذا كان يستهدف تحديث المقاتلات العاملة لدى القوات الجوية الفضائية الروسية، أم أنه صُمم أساساً لتعزيز القدرة التنافسية للمقاتلة في أسواق التصدير.
ولا يُعد تطوير رادار AESA مخصص حصرياً للتصدير أمراً غير مسبوق في الصناعة الدفاعية الروسية؛ إذ سبق تطوير رادار Zhuk-AE للنسخ التصديرية من المقاتلة الأخف وزناً MiG-35 (ميغ-35)، دون أن تقدم وزارة الدفاع الروسية على التعاقد عليه أو إدخاله الخدمة ضمن قواتها المسلحة.
وحققت مقاتلة سو-35 نجاحات تصديرية غير مسبوقة خلال عام 2025، مع تأكيد بدء تسليمها إلى الجزائر في فبراير من العام نفسه، بصفقة بلغ إجماليها 18 مقاتلة.
وكشفت وثائق حكومية روسية مسربة لاحقاً عن التخطيط لتسليم 48 مقاتلة سو-35 لإعادة تجهيز القوات الجوية الإيرانية، إلى جانب جدولة تسليم ست مقاتلات إضافية إلى إثيوبيا، وهو ما يمثل اختراقاً كبيراً لبرنامج المقاتلة، ويرفع إجمالي صادراتها المحتملة إلى 96 مقاتلة.
ومن المتوقع أيضاً عرض المقاتلة على كوريا الشمالية، في إطار مساعي روسيا لتغطية تكاليف مشترياتها الدفاعية من بيونغ يانغ، التي تبلغ عشرات مليارات الدولارات. ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت وزارة الدفاع الكورية الشمالية ستبدي اهتماماً بالمقاتلة، أم ستفضل إعطاء الأولوية للحصول على المقاتلة الأكثر تقدماً من الجيل الخامس سو-57.



