أَرثي العُرُوبَةَ أَمْ أرثيكَ يا “حَسَنُ”؟

عبد الوهاب الشيخ
أَرثي العُرُوبَةَ أَمْ أرثيكَ يا “حَسَنُ”؟
يا واحدًا قَلَّما يأتي بهِ الزَّمنُ
بَيَانُ نَعيِكَ هَولٌ ضَجَّ مُندَلِعًا
فينا فَعَزَّ على استيعابِهِ الحُزنُ
الأمرُ أكبرُ مِنْ آهاتِ مُنتَحِبٍ
ومِنْ دُمُوعٍ يُواسِي حَرَّهَا الشَّجَنُ
يَبْكِي الزَّمانُ ويَبْكِيكَ المكانُ وما
أنجزْتَ يَبْكيكَ والأريافُ والمُدُنُ
العَالَمُ الآنَ يا بنَ النُّورِ مُنطفِئٌ
مُستَوحِشٌ يَعتَلِيهِ المُجرِمُ النَّتِنُ
يا فارسًا عيَّشَ اسرائيلَ أزمِنةً
مِنَ الجَحِيمِ؛ فَلمْ يَهدأْ لَهَا وَسَنُ
وضَاقتِ الأرضُ ذَرعًا باليَهُودِ فما
رَامُوا مَنَالًا بِأرضِ القُدْسِ أو أَمِنُوا
مضى يُقارِعُ أمريكا وزُمرَتَها
دهرًا، وما مَسَّهُ ضَعفٌ ولا وَهنُ
مُجاهِدًا صَابرًا لا يَأْسَ يُدرِكُهُ
مهما تكاثَرَتِ الأهوالُ والمِحَنُ
شَهْمٌ شُجاعٌ أَبِيٌّ شَامِخٌ بَطَلٌ
حُلْوُ الشَّمائِلِ فَصلُ القَولِ مُتَّزِنُ
في ظِلِّهِ اجتَمَعَ الإسلامُ واجتَمَعتْ
ضِدَّ الصَّهايِنَةِ الآياتُ والسُّنَنُ
فلا فَوَارِقَ بَيْنَ المُسلِمِينَ إذا
حَمِيَ الوَطِيسُ مع الأعداءِ لا فِتَنُ
يا صادِقَ الوَعدِ، يا رُعبَ اليَهُودِ ويا
نَصرَ الضّعَافِ ويا مَولايَ يا “حَسَنُ”
قَضَيتَ عُمْرَكَ في دربِ الجهَادِ إلى
أنْ لفَّ يا فخرَنا جُثمانَكَ الكفنُ
وفُزْتَ فوزًا عظيمًا بالشَّهادةِ في
مواطِنِ الحَقِّ حربًا ضدَّ مَنْ لُعِنُوا
فأيُّ مجدٍ رفيعٍ نالَهُ “حَسَنٌ”؟!
وأيُّ خِزيٍ وعارٍ نالَهُ الخَونُ؟!
ظنَّ اليَهُودُ بأنَّ النَّصرَ حالَفَهُم
عنْ أيِّ نَصرٍ وَهُم عنْ حربِهِ جَبُنُوا؟
ما مَاتَ ما مَاتَ “نصرُ اللَّهِ” وهُوَ بنا
حَيٌّ وإنْ غابَ عنَّا ذلكَ البَدَنُ
ما زالَ في النَّاسِ مِنهاجًا يُحرِّكُهُم
ضِدَّ اليهُودِ ويَعلُو صوتُهُ الخَشِنُ
“هيهاتَ هيهاتَ” إنَّ “القُدسَ” موعِدُنا
يا زُمْرةً ما لَهَا أصلٌ ولا وطنُ
ما زالَ في ساحةِ الأحرارِ ذو شَرفٍ
يُقاتِلونَ وما ضَعُفُوا ولا وَهَنُوا
هذِي “حَمَاسُ” وذا “القسَّامُ” ذا “يَمَنٌ”
يعدو عليكم، وما أدراكَ ما اليمنُ؟
فيه الرِّجالُ ذَوُو البأسِ الشَّديدِ وفي
أنحائِهِ الموتُ لاسرائيلَ والمِحَنُ
ذاكَ “العِراقُ” وذا “لبنانُ” ذا غضبٌ
في كلِّ حُرٍّ يرى الإسلامَ يُمتَهَنُ
ستَخرُجُ العَرَبُ الأقحاحُ غاضبةً
يومًا وينقَشِعُ التَّطبيعُ والعَفَنُ
ولن يَدُومَ مَقامُ الخانِعِينَ لَكُمْ
وما لهُم عندنا وَزنٌ ولا ثمنُ
وسُنَّةُ اللهِ مهما كان ماضيةٌ
على العِبادِ ولن تُستبْدَلَ السُّنَنُ



