اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

أمانة بغداد لـ«المراقب العراقي»: طموحات البغداديين بامتلاك قطع سكنية تحاصرها قلة المساحات بقلب العاصمة

مبادرة “الحكومة تصطدم بشح الاراضي

المراقب العراقي/ خاص..

تواجه أمانة بغداد تحديات متزايدة في تنفيذ مشاريعها الخدمية والعمرانية، في ظل الأزمة المالية وضعف السيولة وتأخر تمويل بعض المشاريع، بالتزامن مع اتساع الحاجة إلى تأهيل الشوارع وتطوير البنى التحتية ومعالجة الاختناقات المرورية والاستعداد لموسم الأمطار، وفي محاولة لتجاوز هذه التحديات، تتجه الأمانة إلى تعزيز الجهد الذاتي وإعادة تشغيل معاملها الإنتاجية، ومواصلة مشاريع الإكساء والتأهيل بالاعتماد على الإمكانات المتاحة.

ولأجل مناقشة العديد من الملفات الخاصة بأمانة العاصمة بغداد، حاورت “المراقب العراقي”، المتحدث باسم الأمانة عدي جنديل، حيث بدأ الحديث عن التحديات المالية التي تواجه الأمانة في إكمال المشاريع، مؤكداً استمرار العمل في المشاريع الخدمية رغم الضغوط المالية.

وأشار جنديل إلى أن “حجم أعمال الإكساء والتأهيل المنفذة منذ عام 2022 بلغ نحو 30 مليون متر مربع، فيما كشف عن نسب إنجاز متفاوتة في عدد من المجسرات، وتحدث عن خطط تطوير مركز بغداد التأريخي والاستعداد لموسم الأمطار، إلى جانب توضيح المسؤوليات الخدمية بين أمانة بغداد ومحافظة بغداد ووزارة الإعمار والإسكان”.

المسؤوليات الخدمية.. منْ يتولى إدارة المشاريع؟

ويقول الجنديل: أن “مسؤولية تقديم الخدمات في العاصمة تتوزع بين أمانة بغداد ومحافظة بغداد ووزارة الإعمار والإسكان، وفقاً للحدود الإدارية والاختصاصات المحددة لكل جهة، مشدداً على ضرورة التمييز بين مسؤوليات المؤسسات الحكومية لتحديد الجهة المعنية بتنفيذ المشاريع ومعالجة المشكلات الخدمية”.

وأوضح، أن “أمانة بغداد تتولى مسؤولية التصميم الأساس للمدينة وتقديم الخدمات البلدية ضمن حدودها، بما يشمل شبكات المجاري والطرق والنظافة والخدمات الأخرى، فيما تقع مسؤولية تقديم الخدمات في المناطق والأقضية والنواحي المحيطة بالعاصمة، مثل المحمودية وأبو غريب والحسينية والنهروان، على عاتق محافظة بغداد، وفقاً لحدودها الإدارية”.

وأضاف، أن “الجسور العابرة لنهر دجلة تدخل ضمن اختصاص وزارة الإعمار والإسكان، وأن مجلس الوزراء أصدر قراراً عام 2025 خوّل الوزارة تنفيذ أعمال تطوير عدد من الطرق السريعة في بغداد، من بينها سريع قناة الجيش ومحمد القاسم وسريع الدورة والشعلة وطريق صلاح الدين”.

وشدد على أن “أعمال تطوير هذه الطرق لا تقع ضمن مسؤولية أمانة بغداد، بل تدخل في إطار اختصاص وزارة الإعمار والإسكان، مبينا، أن الشكاوى المتعلقة بطريق محمد القاسم والطريق المحاذي للقناة ينبغي توجيهها إلى الجهة المسؤولة عن تنفيذ أعمال التطوير، بما يسهم في تحديد المسؤوليات ومنع الخلط بين اختصاصات المؤسسات الحكومية”.

الأزمة المالية والاعتماد على الجهد الذاتي

وأوضح الجنديل، أن “الأزمة المالية أثرت في مختلف الوزارات والمؤسسات الحكومية، ومنها أمانة بغداد، إلا أن الأمانة تقوم على الاعتماد على الجهد الذاتي لمواصلة تنفيذ المشاريع الخدمية”.

وأضاف، أن “الأمانة أعادت تأهيل معامل إنتاج الأسفلت والكونكريت التي كانت متوقفة لسنوات طوال، وأعادت تشغيلها لتوفير المواد اللازمة لأعمال الإكساء وتأهيل الشوارع الرئيسة والمحلات السكنية، بما يسهم في تقليل الاعتماد على التخصيصات المالية المحدودة واستثمار الإيرادات المتاحة في تقديم الخدمات”.

وأشار إلى أن “الدوائر البلدية تواصل أعمالها في مناطق متعددة من العاصمة، بينها المنصور والبلديات والشعب والغدير وحي البنوك والكرادة ومدينة الصدر، مؤكدا، أن الأمانة تسعى إلى استمرار أعمال التأهيل رغم التحديات التي تواجه التمويل”.

30 مليون متر مربع من أعمال الإكساء

وفيما يتعلق بتطوير الشوارع الرئيسة والمحلات السكنية، بيّن الجنديل، أن “الأمانة تواصل أعمال الإكساء والتأهيل وإعادة تصميم بعض الشوارع وتوسعتها، إلى جانب تطوير الأرصفة والجزرات الوسطية، بما يساعد على تحسين المشهد الحضري وتسهيل حركة السير”.

وكشف، أن “حجم أعمال الإكساء والتأهيل التي نفذتها أمانة بغداد منذ عام 2022 بلغ نحو 30 مليون متر مربع، لافتا إلى أن خطط التطوير تشمل مناطق مختلفة من العاصمة، بحسب الاحتياجات الخدمية والإمكانات المتاحة”.

وأضاف، أن “بعض المشاريع واجهت تأخراً بسبب نقص السيولة، إلا أن الأمانة تعمل على إيجاد الحلول اللازمة لاستمرارها، مع مواصلة تنفيذ الأعمال التي يمكن إنجازها بالاعتماد على الموارد الذاتية”.

المجسرات.. نسب إنجاز متفاوتة

وفي ملف المشاريع المرورية، أكد الجنديل، استمرار العمل في عدد من المجسرات رغم تأثيرات الأزمة المالية، موضحا، أن “نسبة الإنجاز في مجسر تقاطع قطاع 55 بلغت نحو 70 بالمئة، فيما تجاوزت نسبة الإنجاز في مجسر ساحة عنتر 55 بالمئة، ووصلت في مجسر تقاطع حي الحسين إلى أكثر من 30 بالمئة”.

وأضاف، أن “الفرق المختصة تواصل العمل لتسريع إنجاز هذه المشاريع، لما تمثله من أهمية في معالجة الاختناقات المرورية وتحسين انسيابية حركة المركبات، مشيرا إلى أن بعض مشاريع الطرق والمداخل الحيوية تأثرت بنقص التمويل وتأخر السيولة”.

وبيّن، أن “بعض الأعمال، ومنها الطريق الممتد من نفق القناة قرب جامع السادة النعيم باتجاه سيطرة الشعب، واجه تأخراً، مؤكداً، استمرار الجهود لمعالجة المعوقات واستكمال المشاريع على وفق الإمكانات المتاحة”.

مترو بغداد.. إعادة دراسة المشروع

وفي ما يتعلق بمشروع مترو بغداد، أوضح الجنديل، أن “المشروع يمثّل خطوة استراتيجية لتطوير النقل العام وتخفيف الاختناقات المرورية، مبيناً أن الحكومة السابقة مضت في إعداد الدراسات الاستشارية بالتعاون مع شركة متخصصة، إلا أن العروض الاستثمارية المقدمة لم تستوفِ المتطلبات المحددة آنذاك”.

وأضاف، أن “مجلس الوزراء اتجه إلى إعادة دراسة الجوانب الاستشارية وإشراك القطاع الخاص والجهات الدولية المتخصصة، بهدف معالجة المعوقات التي حالت دون الانتقال إلى مراحل التنفيذ”.

وأكد، أن “الأمانة تتعامل بحذر مع إجراءات طرح المشروع للاستثمار، نظراً إلى حجمه وأهميته، وحرصاً على اختيار الشركات القادرة على التنفيذ وتجنب التأخير، مشيراً إلى وجود تحركات حكومية لمتابعة الملف وإيجاد الحلول اللازمة للمضي به، من دون تحديد موعد نهائي لبدء التنفيذ”.

تطوير مركز بغداد التأريخي

وفي جانب تطوير المشهد الحضري، أشار الجنديل إلى أن “المناطق التأريخية تحظى باهتمام ضمن خطط الأمانة، لما تمتلكه من قيمة ثقافية وحضارية”، موضحا، أن “أعمال التأهيل شملت شارع المتنبي، ولا سيما محور السراي، إلى جانب المرحلة الأولى من تطوير شارع الرشيد”.

وأضاف، أن “هذه الأعمال تستهدف تحسين الخدمات والمظهر الحضري في مركز بغداد التأريخي، الذي يعد وجهة للزائرين من داخل العراق وخارجه”، مبينا، أن “هنالك شروعاً لتأهيل القصر العباسي ضمن جهود تطوير المناطق التراثية والحفاظ على الهوية الحضارية للعاصمة”.

ولفت إلى أن “أعمال التطوير تشمل أيضا الشوارع والأرصفة في المناطق السكنية، مع إعادة تصميم بعض الطرق وتوسعتها وزراعة الجزرات الوسطية، بما يسهم في تحسين البيئة الحضرية ومعالجة الاختناقات المرورية”.

تنظيم الأراضي الزراعية ومعالجة العشوائيات

وفي ملف تنظيم الأراضي، أوضح الجنديل، أن “الأمانة تعمل في إطار الفقرة 320 لسنة 2022، المتعلقة بمعالجة أوضاع الأراضي الزراعية العائدة للدولة والمتجاوز عليها، بهدف تنظيم المناطق وإعادة النظر في تصميم الشوارع والبنى التحتية، بما يساعد في تقديم الخدمات بصورة نظامية”.

وأضاف، أن “ملف العشوائيات يحتاج إلى دراسات ومعالجات إضافية بالتنسيق مع الجهات الحكومية المعنية، من أجل الوصول إلى حلول مناسبة لأوضاع السكان وتنظيم المناطق غير النظامية، بما ينسجم مع متطلبات التخطيط الحضري ويحافظ على المظهر العام للعاصمة”.

مبادرة “وطن” وتوزيع الأراضي السكنية

وما يتعلق بتوزيع الأراضي السكنية، بيّن الجنديل، أن “المبادرات الحكومية تخضع للضوابط والتعليمات المعتمدة”، موضحا، أن “الشريحة المشمولة، وفقاً لما ذكره بشأن المبادرة، هي العائلات التي لا تمتلك قطعة أرض أو داراً سكنية مسجلة باسمها داخل العراق”.

وأشار إلى أن “محدودية الأراضي الشاغرة داخل التصميم الأساس لمدينة بغداد، نتيجة التوسع العمراني والسكاني، تجعل توفير قطع جديدة أمراً صعباً، فيما يمكن بحث الأراضي المتاحة في أطراف العاصمة ضمن الحدود الإدارية للمحافظة والجهات المختصة”.

ولم يحدد الجنديل موعداً نهائياً للشروع بتوزيع الأراضي أو أسماء المناطق التي ستشملها المبادرة في بغداد.

الرسوم البلدية والتحول الرقمي

وبشأن شكاوى المواطنين من الرسوم البلدية، أكد الجنديل، أن “أمانة بغداد تستوفي الرسوم وفقاً للقوانين والتعليمات النافذة، وتشمل أجور المهنة والإعلانات ورفع النفايات وغيرها من الرسوم المقررة”.

وأوضح، أن “الأمانة تعتمد على إيراداتها الذاتية في تمويل جانب من خدماتها، لذلك توجه هذه الموارد لدعم أعمال النظافة والتأهيل وتقديم الخدمات البلدية، مشيرا إلى التوجه نحو التحول الرقمي في عمليات الجباية من خلال اعتماد وسائل إلكترونية لتحصيل الرسوم من المكلفين وأصحاب الأنشطة التجارية”.

وأضاف، أن “هذا التوجه يهدف إلى تقليل التعاملات الورقية وتعزيز الشفافية والحد من فرص الفساد، فضلاً عن تنظيم عملية تحصيل الإيرادات وتوظيفها في دعم الخدمات المقدمة للمواطنين”.

شكاوى المواطنين ومتابعة الخدمات

وبما يتعلق بشكاوى المواطنين من تراجع مستوى الخدمات في بعض المناطق، أشار الجنديل إلى أن “الأمانة وفرت قنوات متعددة لاستقبال الشكاوى ومتابعتها، من بينها تطبيق “بغداد صوت المواطن”، المتاح للهواتف العاملة بنظامي أندرويد وiOS“.

وبين، أن “التطبيق يتيح للمواطن تقديم الشكوى ومتابعة مراحل معالجتها، فيما تخضع الدوائر البلدية للمتابعة والتقييم بشأن سرعة الاستجابة، لافتا إلى أن بعض الشكاوى يمكن إنجازها خلال 24 ساعة، في حين تتطلب أخرى وقتاً أطول وفقاً لطبيعة المشكلة والإجراءات اللازمة لمعالجتها”.

وأضاف، أن “المواطنين يستطيعون إيصال شكاواهم عبر الدوائر البلدية وقنوات الاتصال المتاحة والبرامج التلفزيونية التي تستقبل المشكلات الخدمية وتتابعها مع الجهات المعنية”، مؤكدا، أن “توجيهات أمين بغداد تشدد على الاهتمام بالشكاوى وتسريع الاستجابة”.

استعدادات مبكرة لموسم الأمطار

وفي ملف الاستعدادات للموسم المطري، أكد الجنديل، أن “أمانة بغداد بدأت إجراءاتها منذ شهر آب الماضي، استعداداً لاستقبال الأمطار وتقليل تجمع المياه في الشوارع والمناطق المنخفضة”.

وأوضح، أن “الاستعدادات شملت تنظيف الخطوط الناقلة وشبكات تصريف مياه الأمطار، وإجراء الصيانة للمحطات الرئيسة والفرعية، ومعالجة الاختناقات في بعض الخطوط الحيوية، مشيراً إلى إجراء أعمال صيانة للمحطات البالغ عددها نحو 365 محطة في العاصمة”.

وأضاف، أن “الدوائر البلدية عملت على إنشاء خطوط طوارئ في بعض المواقع التي تشهد تجمعات للمياه، بهدف تسريع عمليات السحب خلال الهطولات المطرية، مبيناً، أن سرعة تصريف المياه ترتبط بكميات الأمطار وشدة الهطول والطاقة الاستيعابية للشبكات”.

وأشار إلى أن “عمليات سحب المياه شهدت تحسناً مقارنة بالسنوات السابقة، إذ باتت بعض التجمعات تعالج خلال ساعة أو ساعتين، بعد أن كانت تستغرق فترات أطول، مؤكدا، استمرار أعمال التنظيف والصيانة والاستعدادات لتقليل آثار الأمطار الغزيرة”.

تطوير شبكات المياه والخدمات البلدية

وفي تقييمه لواقع الخدمات، أكد الجنديل، أن “الأمانة تواصل متابعة أعمال رفع النفايات والصرف الصحي وتطوير شبكات المياه، بإشراف القيادات الإدارية والدوائر البلدية المختصة”.

وأوضح، أن “الطاقة الإنتاجية للمياه الصالحة للشرب ارتفعت، بحسب بيانات الأمانة، من نحو مليوني متر مكعب إلى قرابة 4.25 ملايين متر مكعب، نتيجة تنفيذ مشاريع جديدة وتطوير المنشآت القائمة، فضلا عن إنشاء مجمعات مائية وخزانات أرضية للمساعدة في معالجة ضعف التجهيز، ولا سيما خلال فصل الصيف”.

الإعلام وواقع الإنجاز

وفي ختام حديثه، شدد الجنديل على أن “الخطاب الإعلامي لأمانة بغداد يعكس، ما يتحقق على أرض الواقع من مشاريع وأعمال خدمية، ولا يروّج لمشاريع مستقبلية غير منفذة”.

وأشار إلى “وجود متابعة يومية لأعمال الدوائر البلدية ومختلف القطاعات، من رفع النفايات إلى الصرف الصحي والمياه وتأهيل الشوارع، مؤكدا، أن الأمانة ماضية في تنفيذ خططها بالاعتماد على الإمكانات المتاحة والجهد الذاتي”.

وختم بالتأكيد على أن “ضعف السيولة المالية يمثل أحد أبرز التحديات أمام استكمال بعض المشاريع، إلا أن الأمانة تواصل البحث عن حلول لتجاوز العقبات وتسريع الإنجاز، بهدف الارتقاء بالواقع الخدمي والعمراني للعاصمة بغداد”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى