محافظ بغداد لـ«المراقب العراقي»: الأزمة المالية تتصدّر أسباب تعثّر المشاريع وتعرقل مسيرة الإعمار

أطراف العاصمة.. خدمات مؤجلة وأحلام معلّقة
المراقب العراقي/ سجاد محسن خلف..
عانت أطراف العاصمة بغداد على مَرِّ السنوات الماضية الإهمال والتسويف في المشاريع والحرمان الكثير من حقوقها المشروعة، ما أدى إلى تهالك بناها التحتية وتراجع مستواها الخدمي إلى ما دون الصفر، حيث بات بعضها يفتقر لمشاريع المجاري والشوارع المعبدة، وتخرج طرقها في مواسم الأمطار عن الخدمة، إذ تحاصرها المياه وتنقطع الحركة، ويصعب وصول الطلبة إلى المدارس وتغرق غالبية المنازل.
هذا المشهد المأساوي تكرر في السنوات السابقة، إلا أن بعض تلك المناطق أخذت ترى النور عندما دخلت لها مشاريع إنشاء شبكات الصرف الصحي، التي مُنحت الى شركات عدة، في مناطق “سبع البور والنهروان وأبو غريب ” ومناطق أخرى، إلا أن تلك المشاريع ما زالت غالبيتها غير منجزة وبعضها توقف بسبب الأزمة المالية.
وبما أن مناطق الأطراف غير خاضعة إدارياً الى أمانة العاصمة بغداد، فإنها تقع ضمن صلاحية محافظة بغداد، ولأجل ذلك أُجري هذا الحوار مع المحافظ “عطوان العطواني” للحديث أكثر عن المشاريع المتلكئة في أطراف العاصمة، ودور المحافظة في متابعتها وتفعيل الجانب الرقابي تُجاه الشركات، مع المرور على أبرز العوائق التي تواجه العمل، والتعريج كذلك على جملة من الأزمات التي تعانيها العاصمة وأطرافها والمتعلقة بحركة المرور والنفايات ومشاريع الاستثمار والطاقة القادرة على استيعاب الانفجار السكاني.
تقلبات سعر الصرف أثرت على المشاريع الاستثمارية
وبهذا الخصوص يقول محافظة بغداد عطوان العطواني إن “أغلب المشاريع المتلكئة في بغداد يعود إلى ما قبل عام 2015، أي قبل صدور القرار (347) الخاص بإيقاف المشاريع، وهذا ما أدى إلى توقفها لفترات طويلة، وبالتالي اندثار أجزاء كبيرة منها، ما اضطرَّنا لاحقاً إلى إعادة تقييمها إنشائياً وفنياً. كما أن تقلبات سعر صرف الدولار أثرت بشكل مباشر على المشاريع التي تعتمد على مواد مستوردة، وتسببت بزيادة كلفها، الأمر الذي انعكس على نسب الإنجاز”.
ويضيف العطواني إننا “عملنا خلال الفترة الماضية على معالجة أسباب التلكؤ، وتمكنا من استئناف العمل وإنجاز عدد كبير من تلك المشاريع، فيما تبقَّى جزء منها يحتاج إلى تخصيصات مالية إضافية، وهي مسألة ترتبط بالأزمة المالية العامة في البلد ولا تقتصر على محافظة بغداد فقط”.
وبخصوص محاسبة الشركات المقصرة، نوه بأن “المحافظة اتخذت إجراءات قانونية وإدارية حازمة، شملت سحب العمل من شركات متلكئة، وإدراج عدد منها ضمن القائمة السوداء، لمنعها من الدخول في مشاريع مستقبلية”.
تحرك لتقليل الزخم المروري عبر تسقيط السيارات القديمة
وعن الزحامات التي تعانيها العاصمة بغداد يقول العطواني : إنه “لا يمكن إنكار أن مشاريع الجسور أسهمت جزئياً بتخفيف الزخم المروري، لكنها لا تمثل حلاً نهائياً للأزمة، فالمعالجة الحقيقية تكمُنُ في إكمال مشاريع الطرق الحلقية، لا سيما الطريقين الحلقيَّينِ الرابع والخامس، وصولاً إلى الطريق الحلقي السادس، لما لها من دور أساس في توزيع الحركة وتقليل الضغط على مركز المدينة”.
وبين أن “المحافظة تعمل على إدخال أنظمة إلكترونية متطورة لتنظيم حركة السير، بما يُسهم بتحسين الانسيابية المرورية. كما أن هناك حاجة لإعادة النظر في أعداد المركبات، من خلال تقليل السيارات القديمة عبر برامج التسقيط، وتنظيم عمليات الاستيراد بما يحُدُّ من الزيادة العشوائية في أعداد السيارات داخل العاصمة”.
منع تجريف الأراضي للمحافظة على المساحات الخضراء
وعن تحويل جنس الأراضي وتجريف البساتين، يرى محافظ بغداد أنه “في محاولة لمنع تجريف الأراضي الزراعية، تم التنسيق مع قيادة عمليات بغداد والوحدات الإدارية، وبما يشمل منع إدخال مواد البناء إلى المناطق الزراعية المُتجاوَز عليها. وقد أسهم هذا الإجراء بشكل كبير في الحد من عمليات التجاوز على أراضي الدولة والمناطق الزراعية”.
وأوضح أنه “تم تشكيل لجنة مختصة تتولى دراسة طلبات المواطنين المتعلقة بالسماح بدخول مواد البناء، وفق ضوابط قانونية محددة، وبما يضمن في الوقت نفسه تطبيق قرار منع تجريف الأراضي الزراعية والحفاظ على الحزام الأخضر للعاصمة”.
إنشاء بيئة آمنة لجذب الاستثمارات في بغداد
وعن جذب الاستثمار يؤكد محافظ بغداد أن “المحافظة اتخذت حزمة من الإجراءات العملية لتهيئة بيئة استثمارية جاذبة، انطلاقًا من إدراكها أهمية الاستثمار في دفع عجلة التنمية ومعالجة التحديات الخدمية والاقتصادية”.
ويُكمل المحافظ حديثه بالقول إنه “في مقدمة هذه الإجراءات، قمنا بتشكيل مجلس إدارة هيأة استثمار بغداد بعد سنوات من التعطّل، ما أسهم بإعادة تنظيم عمل الهيأة وتعزيز استقرارها المؤسسي. وقد باشر المجلس بعقد اجتماعات منتظمة أفضت إلى إحالة عدد من الإجازات الاستثمارية في قطاعات حيوية، من بينها السكن، والصحة، والقطاع التجاري، بما يعكس توجهاً واضحاً نحو تنويع المشاريع التنموية داخل العاصمة”.
ونوه بأنه “تم تشكيل اللجنة العليا للمُطوِّر العقاري برئاستنا، لوضع معالجات استراتيجية لأزمة السكن، من خلال توفير أراضٍ سكنية مهيأة لإنشاء مدن جديدة متكاملة الخدمات، وبأسعار مدعومة وتصاميم حضرية حديثة، وتركزت هذه المشاريع في أطراف بغداد، بما يُسهم بتنشيط تلك المناطق عمرانياً واقتصادياً، ويخفف في الوقت ذاته من الضغط السكاني على مركز العاصمة”.
وأشار الى أن “العمل يجري حالياً على إطلاق حزمة من المشاريع الاستثمارية النوعية خلال المرحلة المقبلة، والتي من شأنها أن تسهم بمعالجة جزء مهم من أزمة السكن، إلى جانب تحسين مستوى الخدمات، بما ينسجم مع أهداف التنمية المستدامة ويعزز ثقة الشركات الرصينة بالبيئة الاستثمارية في بغداد”.
“50” دونماً في المدائن لتدوير النفايات ومشروع بالنهروان لتوليد الطاقة
وعلى صعيد معالجة النفايات والاستفادة منها أكد محافظ بغداد عطوان العطواني “سعي المحافظة بهذا الجانب، حيث تمكنت بلدية المدائن من الوصول إلى المراحل النهائية لإنجاز الإجراءات الإدارية اللازمة لاستحصال نحو 50 دونماً، تمهيداً لإنشاء معمل تدوير النفايات في القضاء، ليكون منطلقاً لتأمين أراضٍ أخرى تباعاً لإنشاء معامل نظامية مطابقة للمحددات البيئية في مختلف مناطق بغداد”.
وبين أن “المحافظة وبالتعاون مع أمانة بغداد، باشرت أيضاً إنشاء مشروع معمل النهروان لإنتاج الطاقة الكهربائية من النفايات، والذي يُنفذ ويُدار من قبل شركة صينية، حيث تم وضع الحجر الأساس للمشروع وبدأ العمل به فعلياً”.
وفيما يتعلق بآليات رفع النفايات، أوضح العطواني أن “المحافظة ذهبت باتجاه إشراك القطاع الخاص، من خلال مقترح أُعد بالتنسيق مع البلديات وهيأة المستشارين، وحظي بموافقة مجلس الوزراء. إذ إن هذه الشراكة ستنقل العمل في مجال النفايات نقلة نوعية، حيث سيتم تقديم الخدمة مقابل الجباية وفق نظام يضمن توزيع الإيرادات بين الدولة والقطاع الخاص حسب المناطق”.



