اراء

الى السيد رئيس الوزراء المحترم

بقلم/ منهل عبد الأمير المرشدي..

لأننا يئسنا من حضور نوّاب منحناهم أصواتنا ليمثلونا في مجلس النواب، حيث وجدنا أغلبهم بلا صوت ولا حضور ولا انصاف ولا حتى أثر.. فإن خطابنا اليوم لكم يا سيادة رئيس الوزراء علي الزيدي مع كامل الاحترام… رسالتنا صريحة شفّافة واضحة مختصرة، نخاطبكم فأنتم الرجل الأول في الدولة ونتحدث اليكم من بين آمال الناس ومرارة الصدمة، نخاطبكم وأنتم بين مسؤولية الحكم وامتحان العدالة.. سيادة الرئيس.. نخاطبكم بوضوح لا يختبئ خلف العبارات المنمّقة وبجرأة لا تتجاوز حدود الاحترام ولا تخرج عن مقتضيات الدستور والمنطق والقانون. نخاطبكم لأن الموقع الذي تتبوأه فيه مسؤولية ثقيلة أمام الله والشعب والتأريخ. نخاطبكم باسم الناس كل الناس ونحن من بين هؤلاء الناس الذين علّقوا عليك آمالاً كبيرة وراقبوا قدومك المفاجئ للجميع بشيء من التفاؤل ورأوا في ظهورك على مسرح المسؤولية فرصة ربما لم تكن في الحسبان، فقد جئت يا سيادة الرئيس من خارج التوقعات المألوفة وتفاءلنا بكم شاباً متألقاً ميسور الحال لم تُعرف لك سابقة في السياسة ولم تكن سيرتك مثقلة بالمثالب التي التصقت بوجوه كثيرة ممن تعاقبوا على إدارة شؤون البلاد الا ما رحم ربي. لذلك لم يكن مستغربا أن يفتح الناس لك نوافذ الأمل وأن يقول أصحاب العقل والحكمة لعل الله يجعل في مقدم هذا الرجل خيراً للأمة ومغنماً للفقراء وناصراً للمظلومين وفرصة حقيقية لمكافحة جديّة للفساد والتغيير الذي طال انتظاره. تأملنا بكم تجربة مختلفة ورجل يستطيع أن ينظر إلى الدولة من خارج مصالح الأحزاب ومحاصصة الأصحاب، وأن يجعل من القانون ميزانا واحدا للجميع ويكون أكثر استقلالا في القرار وأشد جرأة في مواجهة مراكز النفوذ، فثقة الناس أمانة تتجدد بالعمل وتُصان بالعدل وتُختبر عند المواقف الصعبة. ولكن يا سيادة الرئيس ثمة تساؤلات تدور في أذهان الناس ونحن من بين الناس نسأل، لمن سلّمتم زمام الأمور؟ حيث تفاجأنا حين رأينا بعض الخيارات السياسية المهمة جدا بدت وكأنها منزلة على حكومتكم من وراء البحار، تبتعد عن أولويات البناء الجاد، وأن موازين القرار التي تتعامل مع الملفات الإقليمية والدولية لا تعكس هوية العراق وثوابت العراق وموقف شعبه المناهض لقوى الطغيان وعملائهم في المنطقة. وهنا نسألكم يا سيادة الرئيس هل تبوأت موقعكم لكي تعيد ترتيب الأولويات وفق مصلحة الوطن أم لكي تسلم لما يمليه عليكم الغرباء؟ الشعب لا يرتضي ان تتحول الإملاءات الخارجية إلى قيود تكبّل القرار الوطني، ولا أن تتقدم مصالح القوى النافذة على حقوق العراقيين إرثا وحاضرا ومستقبلا. حيث تتراجع هنا هيبة الدولة ويفتقد أهم أركان السيادة ويشعر المواطن بأن صوته لا يساوي شيئا أمام الإملاءات الواردة خلف أبواب المصالح المغلقة. لقد تأملنا بكم ولم نزل أن تكون صاحب مبادرة وأن تكون قائدا للقرار وأن تجعل مكانة العراق فوق كل اعتبار. فإن كانت هناك ضغوط خارجية وموازين قوى تفرض حدودا عليكم، فهذا أمر لا يمكن تجاهله وبإمكانكم مواجهته بتأييد غالبية الشعب الثابت وصوته الهادر وسيكون بإمكانكم فعل الكثير ضمن صلاحياتكم الدستورية بما ينبغي أن تفعله حفاظا على كرامة الدولة ومعنى السيادة.. إن شجاعة المسؤول لا تظهر عندما تكون الظروف مواتية بل عندما يواجه الضغوط ويختار الطريق الأصعب طريق القانون والمصلحة العامة. فهل من العدل يا سيادة الرئيس إن نجازي البلد الجار الحليف والمضحي بالجفاء وان نبادر بالود لمن ملأ (مجاهديه) الانتحاريين شوارعنا بالمفخخات التي قتلت آلاف الأطفال والشباب والنساء؟ وهل من العدل أن تعيث مافيات الفساد في الشمال والوسط والجنوب ولم نرَ غير الجميلي في صولة الفجر وما أدراك ما الجميلي. ما زلنا نأمل منكم كل خير في الوقوف بوجه فراعنة الداخل والخارج وتحقيق العدل والغاء امتيازات الرئاسات والدرجات الخاصة وتحرير استقلالية القرار بما يليق برئيس العراق ويحفظ سيادة العراق، والسلام على من تحمّل المسؤولية بصدق وأدّاها بعدل وواجه الحقيقة بشجاعة وجعل مصلحة الوطن فوق كل اعتبار.. فائق التقدير.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى