بارالمبيو العراق يتألقون

بقلم/ عبد الرحمن رشيد..
عاد أبطال البارالمبية إلى أرض الوطن مكلّلين بالنصر، بعد مشاركتهم المُشرِّفة في دورة الألعاب الآسيوية التي اختتمت منافساتها قبل أيام، والتي أنهى خلالها أبطال العراق مشاركتهم بحصيلة بلغت 23 وسامًا ملونًا، بواقع 7 أوسمة ذهبية و8 فضية ومثلها برونزية، ليحتل العراق المركز الحادي عشر على مستوى القارة الآسيوية.
وعانقت صدور الأبطال الأوسمة المختلفة، من ساحة المنافسات الآسيوية، فيما رُفع العلم العراقي في مدينة ناغويا مرات عدة، وعُزف النشيد الوطني العراقي في اليابان، لتبقى تلك اللحظات شاهدة على ملحمة رياضية عراقية سطرها أبطال البارالمبية على مسرح المنافسات، ونجحوا خلالها في إثبات حضورهم المميز في مختلف الألعاب.
وتحدى اللاعبون واللاعبات الظروف الصعبة التي واجهتهم قبل انطلاق الدورة، وفي مقدمتها متاعب السفر والمشكلات التي رافقت الوفد قبل البطولة، ومنها منع البعثة من دخول القرية الرياضية بحجة وصولها قبل الموعد المحدد. إلا أن رئاسة الوفد تحركت بسرعة لاحتواء الأزمة، ونجحت في معالجة الموقف من خلال علاقاتها مع عدد من الدول الآسيوية، وتمكنت البعثة من دخول القرية الرياضية.
ورغم هذه العقبة، فإنها لم تشكل عائقًا أمام أبطالنا، ولم تؤثر في معنويات الأجهزة الفنية والإدارية واللاعبين، الذين دخلوا المنافسات بعزيمة كبيرة، واضعين نصب أعينهم هدفًا واحدًا، هو رفع اسم العراق عاليًا في هذا المحفل القاري.
وعند وصول البعثة الأولى إلى أرض الوطن، وهي تطرز صدر العراق بأوسمة الفخر، كان هناك استقبال رسمي يليق بهذا الإنجاز، تقدم مستقبليهم وزير الشباب والرياضة صفاء الكناني، إلى جانب عدد من الكوادر المتقدمة في الوزارة، وسط أجواء احتفالية عكست حجم الفرح بما حققه الأبطال.
وقد عمّت الفرحة أرجاء صالة مطار بغداد الدولي بوصول الأبطال سالمين غانمين، وهم يحملون أوسمتهم الملونة، في رسالة واضحة إلى العالم أجمع بأن العراق والعراقيين قادرون على صناعة المجد في كل محفل آسيوي أو دولي، رغم التحديات والظروف الصعبة التي تواجه رياضيينا.
فالعراق، في كل مشاركة يكون حاضرًا فيها، لا تهزه الرياح ولا تثنيه الظروف، بل يواصل صناعة الإنجاز في أحلك الأوقات وأشدها قسوة، مستلهمًا قوته وثباته من حضارة عريقة كانت ولا تزال شاهدة على عظمة هذا البلد.
وعلى الرغم من الويلات والحروب وتقلبات الزمن، يظل العراق قويًا ومتماسكًا بأبنائه الأصلاء، الذين لا يعرف اليأس طريقًا إلى نفوسهم، ويثبتون في كل مناسبة أن الإرادة قادرة على تجاوز أصعب التحديات.
إن أبطال البارالمبية يستحقون اليوم دعمًا ورعاية واهتمامًا أكبر من أي وقت مضى، بعدما أثبتوا أنهم خير من يمثل العراق في مشاركاته الخارجية، وكانت مشاركتهم الأخيرة في اليابان خير شاهد على ذلك، إذ حققوا إنجازًا كبيرًا يستحق التقدير والاحتفاء.
ومن هنا، فإن تكريم هؤلاء الأبطال واللقاء بهم يمثلان استحقاقًا طبيعيًا، ورسالة مهمة من الحكومة تؤكد اهتمامها بهذه الشريحة الرياضية ورعايتها، بعدما رفعت اسم العراق عاليًا في المحافل الرياضية الدولية. ونحن على ثقة بأن الجهات الحكومية وغيرها لن تتردد في تكريمهم، تقديرًا لما قدموه وما حققوه، وهو استحقاق يستحقونه من دون منّة.
تحية كبيرة لأبطال البارالمبية، وشكرًا من القلب لجميع أفراد البعثة الذين بذلوا جهودًا كبيرة، بدءًا من العراق وصولاً إلى اليابان، ومن اليابان عائدين إلى أرض الوطن.



