خطاب متطرف ووضع أمني هش يفرضان على العراق التريث بفتح أبواب التعاون مع سوريا

تقارب محفوف بالمخاطر
المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..
من المقرر ان يزور رئيس الوزراء علي الزيدي سوريا، اليوم الأربعاء، لبحث عدد من الملفات المشتركة أبرزها تصدير النفط وتأمين الحدود، وسط مخاوف من انعكاسات سلبية لخطوات الحكومة بالانفتاح مع دمشق، خصوصاً وأنها مازالت غير مستقرة أمنياً بسبب سيطرة العصابات الإجرامية عليها، وتشكل تهديداً لجميع الدول المجاورة لها، لذا فأن أي تقارب معها يجب ان يكون مدروساً وخاضعاً للتقييم، بعيداً عن الضغوط الخارجية التي تدفع باتجاه عودة العلاقات مع سوريا.
وبحسب مصادر حكومية مطلعة، فأن رئيس الوزراء يسعى الى تأمين عمليات تصدير النفط عبر الأراضي السورية الى ميناء بانياس وصولاً الى تركيا والأسواق ومن ثم الى الأسواق العالمية، سيما مع استمرار تحديات النقل من خلال مضيق هرمز، لذا فأن الزيدي وبحسب المصادر ذاتها يسعى الى معالجة هذه العقبة في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تمر بها البلاد، خاصة مع اعتماد الاقتصاد العراقي بنسبة كبيرة على عمليات بيع النفط الخام، فيما يرى مختصون صعوبة تصدير النفط عبر سوريا، لأن الجماعات المسلحة لا تخضع لسلطة دمشق وتتحرك على أساس طائفي ومذهبي، وتعتبر العراق دولة معادية.
وتشير الأحداث في سوريا الى ان الجماعات الإجرامية هي من تفرض سيطرتها المطلقة على مجمل الملفات، وأن الحديث عن وجود دولة ذات سيادة هي محاولات خليجية وأمريكية لإنجاح التجربة السورية، ومازالت الكثير من البلدان العربية والعالمية ترفض فكرة التقارب مع دمشق على اعتبار انها غير مستقرة أمنياً ولا يمكن إبرام أية معاهدات أو توقيع اتفاقيات على المستويات كافة، لذا فأن بغداد غير مضطرة للمجازفة وفتح أبواب التعاون مع سوريا، لأنه قد تكون له تداعيات سلبية خلال الفترة المقبلة.
وحول هذا الموضوع، يقول القيادي في ائتلاف دولة القانون زهير الجلبي خلال حديثه لـ”المراقب العراقي”: إن “إعادة العلاقة مع سوريا يجب ان تكون مدروسة وفق تقييم حقيقي، والآن الوضع فيها غير مستقر ومن المستحيل ان تتمكن دمشق من الالتزام بأي اتفاق”.
وأضاف الجلبي، ان “الجولاني لا يسيطر على 20% من الأراضي السورية، وما حدث في محافظة الكرك الأردنية من استهداف لكنيسة من قبل عصابات إرهابية سورية، خير دليل على عدم الاستقرار والفوضى التي تشهدها سوريا”.
وتابع، أن “بناء العلاقات يجب ان يكون مع نظام مستقر ودولة حقيقية، فما الضامن الأمني من إعادة فتح خطوط بانياس وطرابلس، وكيف ستتم حماية التجارة بين الجانبين؟”.
وأشار الى ان “تهديدات العصابات الاجرامية للعراقيين متواصلة ومنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي، لذا فأن العلاقات بين الجانبين ستكون مهددة بالانهيار في أية لحظة، منوهاً الى ان سوريا تتحكم فيها الاستخبارات التركية والصهيونية والأمريكية، فضلاً عن الجماعات الإرهابية التي تسيطر على مساحات واسعة من الأراضي”.
وأوضح الجلبي، أنه “على الحكومة العراقية التريث بإعلان أي اتفاق مع سوريا لحين حدوث تغيير سياسي جذري وانشاء دولة حقيقية”، مضيفاً، ان “توجه بغداد لزيارة دمشق يأتي ضمن الضغوط الخارجية على حكومة الزيدي، خاصة وأن الجولة العربية للحكومة بدأت بعد زيارة المبعوث الأمريكي توم باراك”.
وما تزال التحذيرات الأمنية متواصلة لتعزيز أمن الحدود مع سوريا، والتشديد على منع حالات التسلل الى الأراضي العراقية، سيما مع وجود تحركات للخلايا الإرهابية النائمة في بعض المحافظات المحاذية لسوريا، الأمر الذي يفرض على بغداد إعادة النظر بأي تعاون مع دمشق والبحث عن مسارات جديدة أكثر أمناً لتصدير النفط الى الخارج بدلاً من خط بانياس المحفوف بالمخاطر.
هذا وشهدت الأوضاع الأمنية بين سوريا والأردن، أمس الأول، توتراً خطيراً عقب عمليات إرهابية نفذتها جماعات إجرامية استهدفت كنيسة في قرية حمود بمحافظة الكرك في الأردن، وهو ما دفع سلاح الجو الأردني الى تنفيذ غارات جوية في جنوب سوريا (في ريف درعا والسويداء) استهدفت من خلالها مواقع ومخابئ لتنظيمات إجرامية مرتبطة بذلك الهجوم، مما أدى إلى مقتل العشرات وتدمير مستودع أسلحة.



