اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

الذكاء الاصطناعي يدخل ضمن حروب التسقيط السياسي

محتويات مزيفة توهم الرأي العام


المراقب العراقي/ سيف الشمري..


انتشرت في الآونة الأخيرة الفيديوهات المُنتجة بواسطة الذكاء الاصطناعي بشكل لافت على مستوى العالم، ودخل في العديد من المجالات والاستخدامات، إلا أن البعض يحاول توظيفه لأغراض سياسية.
وتعمل بعض الجهات على توجيه هذا التطور التكنولوجي من أجل ايهام الرأي العام عبر الفيديوهات المفبركة التي باتت منتشرة بشكل لافت على وسائل التواصل الاجتماعي والتي فيها إساءة حتى للرموز الدينية وأطراف حكومية وسياسية أخرى وهو ما يوجب على الجهات المختصة التدخل الفوري من أجل تقييد آلية للعمل وفق هذه البرامج والحيلولة دون جعلها في متناول الجميع، كما يحتاج الى تنظيم قواعد النشر كما هو في البرامج الأخرى المختصة بالسوشيال ميديا.
ويندرج الذكاء الاصطناعي ضمن أبرز التحديثات التكنولوجية على مستوى العالم وذلك لما يوفره من إمكانات واسعة في شتى المجالات، لكن استخدامه يفترض أن يكون ضمن الأطر المهنية، بعيداً عن استغلاله من قبل الجهات السياسية التي تحاول توظيف خدماته لتسقيط الخصوم، وإثارة الصراعات الداخلية التي تنعكس بالسلب على الاستقرار في العراق، لذلك يحذر البعض من خطورة استخدام هذه البرامج والتلاعب بما ينشر من معلومات غالبيتها مضللة والتي قد تنطلي على العديد من الفئات المجتمعية التي لا تدرك حقيقة التطور التكنولوجي، وتتأثر بمحتواه خاصة في ظل الاستخدام المتزايد لمواقع التواصل الاجتماعي في البلاد التي تعتبر وسيلة الترويج الأولى للفيديوهات المولدة عبر الذكاء الاصطناعي.
في السياق، يقول الأكاديمي في جامعة بغداد د. صفد الشمري خلال حديث لـ”المراقب العراقي”: إن “الذكاء الاصطناعي جاء لتقديم خدمة للبشرية وتوفير الأفكار الجديدة وحل بعض المشكلات، لكن للأسف سوء استخدام هذه البرامج في العراق أخذ اتجاهات أخرى وهذا نتيجة للفوضى الرقمية الموجودة في البلاد”.
وأضاف الشمري، “نرى استخدام هذه البرامج في تزييف الحقائق والتلاعب بها بهدف التسقيط الاجتماعي والسياسي”، مؤكدا، “عدم وجود أي تشريعات في مجال تنظيم الذكاء في العراق وهذا يتطلب وجود مؤسسات تعمل على توضيح استخداماته بالشكل الصحيح”.
وتساءل الشمري، “ما دور الدولة في تحسين استخدام هذه التقنيات وإيجاد منصات وبروتوكولات للتعامل مع المحتوى المزيف الذي ينشر على منصات التواصل الاجتماعي؟”، مستدركا، “وهنا نحتاج تنظيم هذه العملية ليواكب العراق التطورات العلمية والتكنولوجية في العالم”.
ويرى مختصون، أن خطورة هذا الأمر تزداد عندما يجري توظيف بعض المقاطع لأغراض سياسية واستهداف شخصيات عامة أو جهات حكومية وحتى نشر تصريحات منسوبة لتلك الأطراف، رغم أنها لم تصدر عنها والهدف من ذلك هو خلق حالة من الإرباك الداخلي، كما لا تقتصر المشكلة عند هذا الحد بل تمتد إلى إمكانية تغيير الحقائق من خلال الصوت والصورة التي تحاكي الواقع بالتزامن مع سرعة تداول المحتوى عبر المنصات الرقمية، ما ينتج عنه إضعاف الثقة بالمؤسسات الحكومية وزيادة حالة الانقسام المجتمعي، الأمر الذي يستدعي من الحكومة وضع بعض المحددات والقيود على كل من يعمل وفق برامج الذكاء.
يشار إلى أن هذه المشكلات ليست وليدة اللحظة بل عانى منها العراق منذ لحظة دخول برامج التواصل الاجتماعي التي أسيئ استخدامها بشكل لافت ونتجت عنها خلافات مجتمعية وسياسية واستمرت هذه الفوضى لغاية يومنا الحالي، حيث لا توجد آليات قانونية لتنظيم عمل هذه التكنولوجيا التي باتت مؤثرة في صناعة الرأي العام وتزييف الحقائق ليس على مستوى العراق فقط بل في جميع بلدان العالم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى