اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

غموض السياسة التسويقية يثير التساؤلات بشأن ضياع الثروة النفطية

شركة “سومو” تحت المجهر النيابي


المراقب العراقي/ أحمد سعدون..


تضع التطورات الأخيرة التي شهدتها حركة عرقلة الإمدادات النفطية عبر مضيق هرمز، السياسة النفطية العراقية أمام اختبار حقيقي، وتعيد إلى الواجهة تساؤلات بشأن آليات إدارة الصادرات، وشفافية التعاقدات، وقدرة المؤسسات المعنية على حماية الإيرادات العامة في ظل التحديات التي تواجه أسواق الطاقة العالمية، وفي مقدمة هذه المؤسسات، تبرز شركة تسويق النفط العراقية “سومو”، بوصفها الجهة الحكومية المسؤولة عن تسويق النفط الخام العراقي وإبرام عقود تصديره، إلى جانب دورها في استيراد وتصدير المشتقات النفطية والغاز، وتحليل الأسواق العالمية لاختيار الوجهات التي تحقق أفضل العوائد المالية.
وتكتسب الشركة أهمية استثنائية في الاقتصاد العراقي، الذي يعتمد بدرجة كبيرة على الإيرادات النفطية لتمويل الموازنة العامة وتغطية النفقات التشغيلية، وفي مقدمتها الرواتب والالتزامات الحكومية، الأمر الذي يجعل كفاءة إدارتها ووضوح قراراتها ضرورة اقتصادية لا تحتمل التأجيل، خصوصا في ظل اضطرابات طرق التصدير وتقلبات الأسعار العالمية وتزايد الضغوط المالية على الدولة.
ورغم هذه الأهمية، تواجه سومو انتقادات نيابية متكررة تتعلق بآليات الإدارة والتعيينات ومدى استقلالية القرار النفطي عن المحاصصة السياسية، ومن بين الملفات المثارة ما يتعلق بتعيين خمسة معاونين للمدير العام في شركة يبلغ عدد موظفيها نحو 580 موظفاً، وهو ما أثار تساؤلات بشأن الحاجة الفعلية لهذه المناصب ومدى انسجامها مع متطلبات الإدارة الرشيقة وترشيد الإنفاق العام.
كما تتواصل الانتقادات بشأن شفافية السياسة التسعيرية وآليات بيع النفط العراقي، ولا سيما الخصومات التي تمنح لبعض الخامات مقارنة بالأسعار العالمية، والتي تثير تساؤلات عن أسبابها ومبرراتها الاقتصادية ومدى تأثيرها في الإيرادات المتحققة لأنها تصل الى 30 دولاراً على سعر برميل النفط الواحد، إلا أن ذلك يتطلب إيضاحات موثقة تتيح للرأي العام فهم أسس التسعير وحجم العوائد التي تحققها العقود المبرمة.
وفي ملف آخر، برزت انتقادات تتعلق بأزمة البنزين والوقود، وسط مطالب بتوضيح أسباب الاختناقات في التجهيز والتوزيع، وتحديد ما إذا كانت ناجمة عن مشكلات في الاستيراد أو الإنتاج أو النقل أو سوء التخطيط، كذلك أثيرت تساؤلات بشأن إيقاف تصدير الكبريت، في وقت يحتاج فيه العراق إلى تنويع مصادر الإيرادات وتعظيم الاستفادة من موارده غير النفطية.
وامتدت التساؤلات النيابية إلى ما أثير بشأن ناقلات مشبوهة وشبهات تهريب النفط، وهي ملفات تتطلب تحقيقات مهنية وأدلة واضحة، مع إتاحة الفرصة للجهات المعنية لتقديم توضيحاتها، بعيداً عن إطلاق الأحكام المسبقة. فحساسية قطاع النفط وحجم الأموال المرتبطة به يفرضان التعامل مع هذه القضايا بأعلى درجات التدقيق والشفافية والمساءلة.
ومن جانبه، أكد النائب السابق محمد الشبكي في حديث لـ”المراقب العراقي”، “ضرورة منح شركة تسويق النفط العراقية “سومو” قانونا خاصا يضمن استقلالية عملها وإبعادها عن التأثيرات الحزبية”، مشددا على “أهمية تعزيز الشفافية في قراراتها أمام الرأي العام، باعتبارها أحد أهم مفاصل الاقتصاد العراقي والشريان الأساسي لإيرادات الدولة”.
وقال الشبكي: إن “أهمية شركة سومو الخاضعة لوزارة النفط، تفرض وضع إطار قانوني واضح ينظم عملها ويضمن إدارة ملف تسويق النفط وفق أسس مهنية واقتصادية، بعيداً عن التدخلات السياسية، مبينا، أن طبيعة المسؤوليات الملقاة على عاتقها تتطلب رقابة مستمرة ووضوحا في آليات التعاقد والتسعير والتصدير، بما يحفظ المال العام ويعزز ثقة المواطنين بأداء المؤسسات النفطية”.
وانتقد الشبكي في الوقت نفسه، “ازدواجية التعامل الحكومي مع الملف الاقتصادي، مشيرا إلى أن الحكومة تتجه إلى فتح أبواب التعيين في وقت تعاني فيه مؤسسات الدولة من الترهل الوظيفي وتضخم أعداد الموظفين، الأمر الذي يتطلب مراجعة شاملة لسياسات التوظيف وتحديد الاحتياجات الفعلية للمؤسسات، بدلا من زيادة الأعباء المالية على الموازنة العامة.”
وأشار إلى أن “معالجة الاختلالات الاقتصادية لا تقتصر على إصلاح المؤسسات النفطية، بل تستوجب أيضا الالتفات إلى القطاعات الإنتاجية والفئات العاملة فيها، لافتا إلى أن عددا كبيرا من الفلاحين لم يتسلموا مستحقاتهم المالية منذ ما يقارب عامين، وهو ما يفاقم الأعباء التي يواجهها القطاع الزراعي ويؤثر في قدرة المزارعين على مواصلة الإنتاج”.
وفي ظل التحديات التي تواجه صادرات العراق، لم يعد تطوير عمل “سومو” شأناً إدارياً محدوداً، بل أصبح جزءاً أساسياً من حماية الاستقرار المالي للدولة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى