كيف طورت الجمهورية الإسلامية أسطولها البري وما أبرز أسلحته؟

تمتلك الجمهورية الإسلامية ترسانة ضخمة من الآليات المدرعة تجعلها قادرة على مواجهة أي معركة برية بسهولة، إذ شهدت الصناعات الدفاعية الإيرانية في مجال القتال البري تطوراً كبيراً من خلال إنتاج الدبابات وناقلات الجنود المدرعة المزودة بأنظمة حديثة.
وتُعد عائلة “ذو الفقار”، ودبابة “كرار”، ومشروع تطوير “سليمان”، وناقلات الجند “بُراق” و”مكران”، نماذج من هذا المسار؛ وهو مسار وسّع القدرة المحلية على تلبية احتياجات الوحدات، وتحديث الأسطول، والحفاظ على الجاهزية القتالية.
وتُعتبر عائلة “ذو الفقار” من المشاريع البارزة لإيران في مجال تصميم وتصنيع الدبابات. وقد قُدمت نماذج هذه العائلة تحت أسماء “ذو الفقار 1″ و”2” و”3″، وفي فبراير 2013 تم عرض النسخة المطورة من “ذو الفقار” إلى جانب “صمصام”.
وتكمُنُ القيمة الصناعية لهذا المشروع في “القدرة على تنسيق مجموعات متعددة”. فالبرج والمدفع ومعدات التسديد والأنظمة الميكانيكية والاتصالات يجب أن تعمل في إطار مركبة قتالية واحدة؛ مركبة لا تتعطل وظائف أجزائها أثناء الحركة أو تغيير الاتجاه أو إطلاق النار. وقد وفر تحقيق هذه الخبرة أساساً لبناء المنتج وتنفيذ مشاريع التطوير اللاحقة.
ويتجلى هذا التوجه الاستراتيجي في الإعلان الرسمي عن دبابة “سبلان”. ففي مراسم تدشينها عام 2014، اعتبر قائد القوات البرية للجيش آنذاك، العميد أحمد رضا بوردستان، أن “سبلان” هي حصيلة خبرة “ذو الفقار” و”صمصام”، وأعلن عن تصميم برج جديد، وتجهيزها بمدفع عيار 105 ملم، ونظام تحكم نيراني، ومعدات اتصالات واتصال داخلي.
كما تم الكشف عن دبابة “كرار” في مارس 2017 في الصناعات المدرعة التابعة لمؤسسة “بني هاشم” في وزارة الدفاع. وتشمل الميزات الرئيسة لهذه الدبابة “نظام تحكم نيراني إلكترو-بصري، ومحدد مدى ليزري، وحاسوب باليستي، وقدرة على الاشتباك مع الأهداف الثابتة والمتحركة ليلاً ونهاراً”.
أمَّا مشروع “سليمان 402” فهو حصيلة تطوير دبابة M-60 في الصناعات “الشهيد زره رن” التابعة للقوات البرية للجيش الإيراني؛ وهو مشروع يشمل أنظمة التسليح ومعدات التسديد والحماية المدرعة والتجهيزات الداخلية للدبابة.
وفي معرض تقديمه لهذا الإنجاز، تحدث العميد كيومرث حيدري، قائد القوات البرية للجيش آنذاك، عن “إحياء 13 قدرة، من بينها تثبيت السلاح، والقتال الليلي، وتعزيز الحماية”.
وفي مجال قوة النيران، تم تحسين نظام التحكم النيراني، وتطوير الرشاشات المتحد المحور ورشاش القيادة، إلى جانب منصة ذات درجتي حرية لرشاش القيادة. ويساعد “مثبت السلاح” في الحفاظ على خط التسديد أثناء الحركة، فيما توفر الكاميرات النهارية والليلية وشاشة العرض داخل البرج إمكانية المراقبة والتسديد في ظروف الإضاءة المختلفة. كما تمت زيادة المدى الفعال للمدفع من 3 إلى 7 كيلومترات، وإمكانية التسديد بالقفل الليزري أثناء الحركة.
وفي مجال الحماية تم تجهيز الدبابة بـ”درع تفاعلي وحماية رملية مع كاشف ليزري، ومشوش للأشعة تحت الحمراء، ومعدات لإنتاج الدخان”. وتؤدي المكونات المختلفة، بما في ذلك الإنذار من إشعاع الليزر، وإنشاء الستائر الدخانية، والتصدي لبعض أساليب التوجيه، مهامَّ تكاملية.
كما تساعد الكاميرات المحيطة، ونظام الإبلاغ والإطفاء الذكي، ومعدات الاتصالات، وتحسين التغذية الكهربائية ولوحة القيادة، في زيادة وعي الطاقم والسلامة الداخلية. وقد حولت هذه التغييرات مجتمعة تحديث “سليمان” إلى تطوير متزامن لقدرة الاشتباك ومداومة الدبابة في الميدان.
إلى جانب الدبابات، تضطلع ناقلات الجنود بمهمة نقل القوات المحمية ومرافقة وحدات المناورة. وتُعد “بُراق” من المنتجات الإيرانية المعروفة في هذا المجال؛ وهي مركبة مجنزرة وبرمائية تبلغ سعتها 10 جنود بالإضافة إلى السائق والرامي.
وقد تم إنتاج هذه الناقلة لاستخدامات مختلفة، من بينها الإسعاف المدرع، وحمل مدافع الهاون، ونقل الذخائر، والقيادة. كما ظهر نموذج هاون عيار 120 ملم منها في معرض رسمي لتجهيزات القوات المسلحة.
كما تم الكشف عن ناقلة الجنود البرمائية “مكران” في يوليو 2020. وهي حصيلة تطوير ناقلة الجنود BTR-50 على يد مؤسسة “الشهيد زين الدين” التابعة للقوات البرية للحرس الثوري؛ وهو مشروع شمل تعديلات في الهيكل وتجهيزات رؤية السائق، إلى جانب تركيب برج جديد.
وتُعد القدرة المدرعة أحد الأركان الرئيسة لقوة إيران في القتال البري؛ قدرة تجمع بين “النيران والحركة والحماية”، وتشكل دعامة للوحدات في الدفاع عن الحدود ومواجهة أي عدوان.
ويُظهر تطوير الدبابات وناقلات الجنود المحلية، وتحديث أنظمة التسديد والقتال الليلي، وتعزيز حماية الأطقم، أن “الصناعة الدفاعية للبلاد تمكنت من تحويل احتياجات الميدان إلى إنجازات صناعية”. وإلى جانب هذه المعدات، تتيح قدرات الإصلاح وتأمين قطع الغيار وتحديث الأسطول للقوات المسلحة “الحفاظ على جاهزية الوحدات المدرعة باعتماد أكبر على القدرات المحلية”.
وشدد التقرير على أن “الحفاظ على هذه القوة يتطلب تطوراً مستمراً”، فمع تغير التهديدات وتوسع أدوات الاستطلاع والأسلحة المضادة للدروع، يجب تعزيز القدرة المدرعة الإيرانية يوماً بعد يوم في “دقة النيران والحركة والحماية والدعم”.
ويؤكد أن “استمرار الاستثمار في التصميم والإنتاج وتحديث المعدات وتدريب الأطقم، يحول الإنجازات الصناعية إلى قدرة قتالية فعالة”، ترفع كلفة أي عدوان على الأراضي الإيرانية، وتشكل دعامة لصون الأمن والسلامة الإقليمية للبلاد.



