ضربات المقاومة الإسلامية تفرض على الاحتلال الأمريكي انسحاباً مذلاً

“تؤتي أكلها ولو بعد حين”
المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..
لم تكن الحرب الأمريكية على العراق عام 2003، والتي أسفرت عن سقوط النظام المباد والبعث المقبور، هدفها تحرير الشعب العراقي وتخليصه من فترة مظلمة جثمت على صدره، بل تأتي ضمن سيناريو واشنطن بإعادة رسم خارطة الشرق الأوسط وفرض هيمنتها عليه بشكل أكبر، وكانت البداية من بلاد الرافدين بسبب موقعه الاستراتيجي في المنطقة والذي يمّكن الولايات المتحدة من تنفيذ مشروعها التوسعي بأريحية، وكان المخطط ان تكون بغداد واحدة من أهم القواعد العسكرية الأمريكية الثابتة، قبل ان تتدخل المقاومة الإسلامية وتقلب المعادلة بشكل جذري.
قرار أمريكا بإنهاء وجودها العسكري في العراق لم يأتِ من قناعة واشنطن، لكنه اتخذ قبل فترة طويلة تحت وطأة ضربات المقاومة الإسلامية التي استهدفت قواعده على مدى السنوات التي أعقبت عام 2003، لتصنع من أرض العراق مقراً غير آمن لقوات الاحتلال الأمريكي، التي تعاني استنزافاً بأكثر من جبهة، وهو ما أجبرها على اتخاذ قرار الانسحاب نحو بلد لا توجد فيه معارضة تفشل أهدافها، وعلى ما يبدو فأن الأراضي السورية هي البديل الأبرز لقواعد الاحتلال الأمريكي.
يشار الى ان القوات الأمريكية ستبدأ تنفيذ انسحاب كامل من الأراضي العراقي بما فيها قاعدة الحرير في أربيل يوم 30 أيلول الجاري، وفقاً للاتفاق بين بغداد وواشنطن، ويشمل الانسحاب جميع القطاعات العسكرية والمقاتلين ومن ضمنهم من يحملون صفة “مستشارين”، إذ يأتي القرار بعد ضغط من قوى المقاومة على الحكومة العراقية بضرورة طرد الاحتلال وتحقيق السيادة الكاملة، فضلاً عن عملياتها التي نفذتها بالتزامن مع العدوان ضد الجمهورية الإسلامية.
ويقول المحلل السياسي حيدر عرب الموسوي لـ”المراقب العراقي”: إن “أمريكا اعترفت خلال انسحابها عام 2011 بأنه جاء بسبب ارتفاع حجم الخسائر نتيجة ضربات المقاومة، وتحدثت وسائل الإعلام العالمية بأنه انسحاب ذليل”.
وأضاف الموسوي، أن “أمريكا تؤطر انسحابها من العراق بغلاف الاتفاق السياسي، لكنها في الحقيقة انسحبت تحت نيران المقاومة، والآن يتكرر السيناريو نفسه، لأن الانسحاب المقرر نهاية الشهر الجاري لم يتحقق لولا الضربات التي نفذتها المقاومة ضد المصالح الأمريكية”.
وأشار الى ان “أمريكا لن تترك موقع العراق الاستراتيجي وتتخلى عنه بهذه السهولة، خاصة مع حربها المستمرة ضد الجمهورية الإسلامية، لكن الخسائر المادية في صفوف مقاتليها أجبرها على قرار الانسحاب”.
وأوضح الموسوي، انه “على الصعيد السياسي ضغطت المقاومة على الحكومات السابقة والحكومة الحالية من أجل تنفيذ بنود الاتفاق المتعلق بإنهاء الوجود العسكري والأجنبي، لذا فأن المقاومة كانت السبب الأول والأهم في انهاء حقبة الاحتلال”.
وتشير مجريات الأحداث الى ان واشنطن حاولت مراراً تثبيت وجودها في العراق، إلا ان تعرّضها للعمليات العسكرية بصورة متكررة، أدى الى انسحابها عام 2011، وعادت مرة أخرى بحجة تهديد التنظيمات الإجرامية، لكنها واجهت السيناريو نفسه بعد انتهاء عمليات تحرير أراضي البلاد من سيطرة داعش الإجرامي، إذ شهدت المصالح الأمريكية ضربات قوية نفذتها المقاومة الإسلامية العراقية، وهو ما دفعها الى إعادة النظر في وجودها بالعراق، واخلاء جميع قواعدها والتوجه نحو قاعدة الحرير في أربيل.
ولا توجد أرقام رسمية تحصي عدد الضربات التي تعرّضت لها المصالح الأمريكية منذ عام 2003 ولغاية يومنا هذا، لكن القواعد والمعسكرات الأمريكية تعرّضت لآلاف الهجمات المتفرقة بالعبوات الناسفة، وقذائف الهاون، والصواريخ (مثل كاتيوشا) من عام 2003 ولغاية الانسحاب الأول عام 2011، كما كثفت المقاومة العراقية، عملياتها منذ طوفان الأقصى، حيث أشارت التقارير الرسمية والمتابعات الميدانية إلى تعرّض المواقع والمرافق المرتبطة بالوجود الأمريكي في العراق الى مئات الضربات المتتالية.



