ثقافية

وزارة المالية.. وطلاق أم صبحي

ابو صبحي لم يخطر بباله انها دعاية انتخابية او انها تصب في مشاريع التخدير الوطني او انه من خلال هذا المبلغ سيقع فريسة للاخ (دبش) او ان وزارة المالية ستنتخب عشرة موظفين (فايخين) من كل دائرة والبقية (يعطيهم العافية)؛ لكنه مع ذلك لم يستمتع بهذه الالتفاتة المادية السخية من الحكومة والقاضية بتسليف الموظفين مئة راتب لقاء شرائهم بيتاً؛ لانه تفاجأ برفع دعوى قضائية من زوجته أم صبحي بعد يوم من سماعه هذا الخبر تطالبه فيها بالانفصال بسبب معرفتها اخيرا بان مقدار راتبه لمدة مئة شهر هو 16 مليون دينار والتي قالت انه لا يمكن ان يشتري لها ربع قطعة ارض في اي منطقة من مناطق العاصمة (الحبيبة).
ويبدو ان (ابو) صبحي يعمل عملا ثانيا بالخفاء بعد الدوام الرسمي ما جعل زوجته لا تعرف الكثير عن دخله الحقيقي؛ الا ان تلك المنحة جاءت من باب (مصائب قوم عند قوم.. جيب ليل واخذ عتابه).
وابو صبحي هذا رجل مناضل وشهم ووطني يشهد له ابناء المحلة فقد قارع النظام السابق طيلة مرحلة شبابه من خلال امتناعه التعيين في دوائر الحكومة وبالتالي افترش الشارع قبل سقوط النظام وعمل (جمبر) من الدرجة الاولى (طابقين) في كراج (سيد محمد) في الكاظمية واشتهر في اخلاصه وصدقه مع الناس وتنامي امواله التي قال انها حلال مليون بالمية.
اما ام صبحي فانها بررت اقدامها الجريء هذا بانها استفرغت ذمتها بعد ان سألت زوجها بطريقة حزينة قبل ان تضطر الى امتثاله امام قاضي تحقيق محكمة البياع، وكان من ضمن أسئلتها هل يستطيع ابو صبحي ان يعرف ان مئة وستين الف دينار هي اقل من مجموع قيمة (النساتل) التي يشتريها بعض (الرياضيين) لاطفالهم؟ يبدو ان ام صبحي كانت تقصد السياسيين ـ والله اعلم ـ، وهل يعلم ان سعر مخصصات وجبة غدائهم يساوي ربع مليون دينار؟ يعني ان مجموع راتبه لمدة ثماني سنوات ما يعادل 16 وجبة اكل؟ وهل يعلم ان بعض الحمايات يتقاضون راتبه ذو ثماني السنوات بشهر واحد؟
اهل المحلة تعاطفوا مع ابو صبحي ولم يلقوا باللائمة على ادائه طيلة حياته وارجعوا اسباب تأخره الاقتصادي وعدم ترميم بناه التحتية بسبب الظروف القاسية التي مرّ بها اسوة باغلب العراقيين المشاكسين الذين بقوا في العراق ولم يحالفهم الحظ للجوء في الخارج فقد قضى (خمس سنوات هروب من الحرب، وخمس سنوات صعلكة في الشارع للبحث عن مكان للجنبر، وثلاث سنوات تهجير قسري، وسنتين تهجير طوعي، وثلاث سنوات في المستشفى بسبب الاحتقان السياسي).
وعليه اقترحوا على زوجته بدلا من ان ترفع دعوى الطلاق عليه ان تفعل فعلا وطنيا سياسيا صارما يضع حداً لذلك من خلال اجراء حملة تواقيع من اهالي المحلة تجبرهم بعدم انتخاب من ساهم في وضع سلم الرواتب لموظفي الدولة والذي لم يلتفت الى الدرجات الدنيا وبالتالي حرمان هؤلاء السياسيين من دورة انتخابية جديدة، او ان يضطر ابو صبحي للتعيين بالحماية مع اي برلماني يجد عنده نقصاً في افراد حمايته.
اما ابو صبحي فقد ابتسم امام اهل المحلة قائلا: ان ام صبحي لا تعرف ان صداقها المتاخر يساوي الف دينار عراقي فقط وهو اقل من سعر كيلو طماطة!

حامد الحمراني

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى