الصين توسع انتشار منظومات HQ-9 للدفاع الجوي

مع تزايد الاهتمام بها..
في ظل الاهتمام المتزايد بمنظومات الدفاع الجوي على مستوى العالم، تواصل الصين تطوير قدراتها بهذا المجال، إذ أصبحت من أكبر الدول توريداً لهذه الأسلحة، نظراً للقدرات التي تتمتع بها.
وبهذا الصدد، نشرت القوات الجوية لجيش التحرير الشعبي الصيني منظومات HQ-9 للدفاع الجوي بعيد المدى من شرق الصين إلى صحراء غوبي، للمشاركة في تمرين بالذخيرة الحية، في استعراض لقدرة تشكيل دفاع جوي كبير على الانتقال بسرعة لمسافات تصل إلى مئات أو آلاف الكيلومترات والعمل في بيئة جغرافية غير مألوفة.
وكان من اللافت بشكل خاص ظهور صور تُظهر إعادة طلاء قواذف HQ-9، التي تستخدم عادةً تمويهًا مناسبًا للبيئات الحرجية، بألوان صفراء مميزة أكثر ملاءمة للبيئة الصحراوية.
ويُعد HQ-9 أكثر منظومات الدفاع الجوي الصينية بعيدة المدى انتشارًا، ويبلغ مدى اشتباكه 300 كيلومتر، مع قدرة على اعتراض الطائرات والصواريخ الباليستية وصواريخ كروز.
ويكتسب هذا الاختبار الصيني، أهمية خاصة بالنسبة إلى دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ليس فقط بسبب قدرات منظومة HQ-9B، وإنما أيضًا بسبب طبيعة البيئة التي جرى اختبارها فيها. فصحراء غوبي توفر ظروفًا تشغيلية تتقاطع في عدد من جوانبها مع البيئات الصحراوية واسعة المساحة المنتشرة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث المسافات الطويلة، وارتفاع درجات الحرارة في بعض المناطق، وانكشاف مواقع الانتشار، تمثل عوامل يجب أن تأخذها منظومات الدفاع الجوي المتحركة في الاعتبار.
ولا تقتصر أهمية الاختبار على مسألة مدى الصاروخ أو قدرته على اعتراض الأهداف الجوية، إذ إن فعالية منظومة الدفاع الجوي بعيدة المدى ترتبط أيضًا بقدرتها على الحركة والبقاء وإعادة الانتشار. ففي بيئة تشهد تهديدات متطورة من الطائرات المسيّرة والصواريخ الجوالة والصواريخ الباليستية، يمكن أن تصبح مواقع الإطلاق والرادارات ومراكز القيادة أهدافًا بحد ذاتها، ما يجعل القدرة على تغيير المواقع وتقليل البصمة البصرية والإلكترونية جزءًا أساسيًا من قابلية البقاء.
وتأتي هذه المسألة في توقيت تزايد فيه الاهتمام الإقليمي بالدفاعات الجوية بعيدة المدى، خصوصًا بعد الخبرات التي أفرزتها المواجهات المرتبطة بإيران، إلى جانب استمرار تهديد الصواريخ والطائرات المسيّرة المنطلقة من الأراضي اليمنية. وقد أظهرت هذه التطورات، أن الدفاع الجوي الحديث لا يواجه نوعًا واحدًا من الأهداف، بل يتعامل مع مزيج من التهديدات الجوية التي قد تختلف بشكل كبير في الارتفاع والسرعة والبصمة الرادارية ومسار الطيران.
ومن هنا، قد يحظى التطور المستمر في منظومات الدفاع الجوي الصينية باهتمام متزايد لدى بعض دول المنطقة، خصوصًا مع سعي عدد من الدول إلى تنويع مصادر تسليحها وعدم الاعتماد على مورد واحد. وتوفر منظومات مثل HQ-9B خيارًا صينيًا في فئة الدفاع الجوي بعيد المدى، وإن كان تقييم ملاءمتها لأية دولة بعينها يتطلب النظر إلى شبكة الدفاع الجوي الموجودة لديها، وأجهزة الاستشعار، وأنظمة القيادة والسيطرة، والصواريخ الاعتراضية الأخرى التي تشغلها.
كما أن الاختبار الصيني يسلّط الضوء على عامل غالبًا ما يحظى باهتمام أقل من مدى الاشتباك المعلن، وهو القدرة على نقل منظومة دفاع جوي كاملة إلى مسرح عمليات جديد في وقت قصير. ففي الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث تمتد بعض الدول على مساحات جغرافية شاسعة، قد تكون القدرة على إعادة توزيع بطاريات الدفاع الجوي بسرعة بين المناطق الاستراتيجية عنصرًا مهمًا في بناء شبكة دفاعية مرنة.



