وقف إطلاق النار الشامل.. من اليمن إلى غزة.. طريق الأمن الحقيقي

بقلم: بسام أبو شريف..
إن ما قالته مجلة Foreign Affairs في الجدل الدائر اليوم في واشنطن هو كلام منطقي وعام نستعيره، وهو أن أمن السعودية يتطلب معالجة حرب اليمن أولاً. فلا 48 طائرة F-35 ولا تحالفات استعراضية تحمي أمن الرياض، أمن الرياض الحقيقي يبدأ من صنعاء.
وعليه فإن التسوية الحقيقية التي نراها هي:
خروج السعودية من أرض اليمن وإنهاء الحرب ووقف القتال نهائياً وعدم العودة إليه، وفك الحصار البحري والجوي والبري كاملاً.
خروج القوات السعودية من منطقة الوديعة وإنهاء احتلالها، واستعادة اليمن سيادتها الكاملة على أرضها وثرواتها.
وقف أطماع السعودية في نهب ثروات اليمن من المعادن النادرة والنفط والغاز والمياه.
في المقابل، عدم التعرض لحرية الملاحة، والتزام صنعاء بعدم قصف المصالح السعودية، وضمان حرية الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب.
ويتم ذلك عبر مشاريع استراتيجية كفيلة باستخراج المياه من تحت الأرض وبناء السدود مثل سد الفاتح الغربي لري الزراعة وإعادة الخضرة لليمن وإعادة اليمن السعيد أخضر كما كان.
ثانياً: ربط ذلك بوقف القتال في كافة الجبهات حسب مذكرة ترامب – إيران
وهذا هو جوهر مذكرة التفاهم التي وقعها الرئيس ترامب ورئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية والتي تدعو لوقف إطلاق النار في كل الجبهات دون استثناء، وهذا يعني:
خروج جيش الاحتلال الإسرائيلي من جنوب لبنان.
خروج جيش الاحتلال من قطاع غزة ووقف حرب الإبادة فوراً.
وقف الضم والزحف الاستيطاني الاستعماري في الضفة الغربية وعدم السماح ببناء مستوطنات جديدة ووضع حد لانفلات المستوطنين الإرهابيين.
وهذا يعني أن تتضافر الجهود رغم الخلافات الأيديولوجية بين دول المنطقة بأسرها من أجل إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية ولجنوب لبنان وللجولان، ولمنع التمدد الاستعماري الإسرائيلي الذي يسير على قدم وساق رغم ما قاله ترامب حول مشروعه للسلام في غزة، الشيء الذي لا تنفذه إسرائيل بل تخرقه وتخالفه يومياً وتتبع سياسة الإبادة الجديدة والمتجددة ضد شعب فلسطين في قطاع غزة والضفة الغربية وجنوب لبنان وجنوب سوريا.
ختاماً:
إن اللجوء لمنطق التسوية وحل النزاعات بالطرق السياسية هو الأسلوب الذي يجب على الجميع أن يتبعه. ونحن هنا لا نقصد أن تتحول الأيديولوجيات المختلفة إلى أيديولوجية واحدة فهذا غير ممكن، ولكن نقصد أن هنالك دائماً مساحة واسعة للاتفاق ولتسوية المشاكل بعيداً عن الاشتباكات العسكرية والعنف الذي يحاول فرض أمور واقعية على شعوب تدافع عن نفسها واستقلالها وسيادتها.



