اخر الأخبارطب وعلوم

روسيا تسعى لبناء منظومة دفاع جوي متعددة الطبقات

لحماية منشآتها وقواعدها المهمة

مع ارتفاع استخدام المسيرات والصواريخ الباليستية في الحروب الحديثة، ازدادت الحاجة الى منظومات دفاع جوي متطورة بعيدة ومتوسطة المدى لحماية المنشآت والقواعد العسكرية المهمة من الاستهداف.  

وتسعى روسيا الى بناء منظومات دفاع جوي متعددة الطبقات لتكون قادرة على مواجهة التحديات التي تفرضها الحرب الأوكرانية، إذ أكد العقيد المتقاعد إيغور غارنوف، القائد السابق لإحدى بطاريات منظومة «أس-300»، أن منظومة دفاع جوي واحدة، حتى وإن كانت من طراز «أس-400 تريومف»، لا تستطيع بمفردها إنشاء دفاع جوي متعدد الطبقات بشكل كامل.

وأوضح غارنوف أن وصف بعض المنظومات، ومنها «أس-400»، بأنها جزء من «دفاع جوي متعدد الطبقات» قد يؤدي إلى فهم غير دقيق للمفهوم، مشيراً إلى أن الدفاع الجوي المتكامل يعتمد على إنشاء عدة خطوط دفاعية باستخدام منظومات مختلفة المديات والقدرات.

وقال إن الدفاع الجوي متعدد الطبقات يمكن تصوره على شكل «قبة» مكونة من طبقتين أو ثلاث طبقات، تتولى منظومات صاروخية مختلفة المدى تغطيتها، مؤكداً أن منظومة واحدة لا تستطيع بمفردها توفير هذا النوع من الحماية.

وفي سياق متصل دعا غارنوف إلى تطوير مفهوم «الدفاع الجوي الموضعي» لحماية المنشآت الحيوية بدلاً من الاعتماد بصورة أساسية على المنظومات الصاروخية المتنقلة.

واقترح ضمن هذا التصور منظومة أطلق عليها اسم «GS-12 فيليوي»، تعتمد على تشغيل محطة رادار بشكل مستمر، مع تصميم آلية الاعتراض بحيث تسقط حطام الأهداف التي جرى تدميرها ضمن مناطق محددة مسبقاً، بما يهدف إلى الحد من مخاطر سقوط الحطام على البنية التحتية المحمية.

يقوم مفهوم الدفاع الجوي متعدد الطبقات على توزيع مهام الكشف والتتبع والاعتراض بين مجموعة من المنظومات ذات المديات والقدرات المختلفة، بحيث لا يؤدي اختراق أحد مستويات الدفاع إلى كشف المنطقة المحمية بالكامل. ولهذا تعتمد شبكات الدفاع الجوي الحديثة على مزيج من الأنظمة بعيدة ومتوسطة وقصيرة المدى، إلى جانب الرادارات ومراكز القيادة والسيطرة.

ورغم القدرات بعيدة المدى التي تتمتع بها «أس-400» وقدرتها على التعامل مع أنواع مختلفة من الأهداف الجوية، فإنها تحقق فاعلية أكبر عندما تكون جزءاً من شبكة دفاعية متكاملة. وتشمل هذه الشبكة رادارات متعددة، وأنظمة قيادة وسيطرة، ومنظومات أقصر مدى تتولى التعامل مع الأهداف التي تتمكن من اختراق الطبقات الخارجية.

وبالتالي فإن امتلاك منظومة متطورة مثل «أس-400» لا يعني تلقائياً امتلاك دفاع جوي متعدد الطبقات، ما لم يتم دمجها مع أنظمة أخرى قادرة على تغطية نقاط الضعف وتوفير حماية متدرجة للمجال الجوي.

كما أدى الانتشار المتزايد للطائرات المسيّرة والذخائر الجوالة إلى تعزيز أهمية منظومات الدفاع الجوي قصيرة المدى، خصوصاً أن هذه الأهداف يمكن استخدامها بأعداد كبيرة، ما يجعل الاعتماد على صواريخ اعتراضية مرتفعة التكلفة لمواجهتها تحدياً اقتصادياً وعملياتياً. ولهذا تتجه بنية الدفاع الجوي الحديثة إلى الجمع بين الصواريخ قصيرة المدى والمدافع المضادة للطائرات ووسائل الحرب الإلكترونية، إلى جانب المنظومات المتوسطة والبعيدة المدى.

ولا تقتصر فعالية شبكة الدفاع الجوي على منصات الإطلاق والصواريخ الاعتراضية، إذ تلعب الرادارات وأنظمة الاستشعار دوراً محورياً في اكتشاف الأهداف وتتبعها وتصنيفها وتوفير البيانات اللازمة لاتخاذ قرار الاعتراض. ويسمح دمج المعلومات القادمة من عدة مستشعرات ببناء صورة أكثر شمولاً للمجال الجوي وتقليل الاعتماد على رادار أو منظومة واحدة.

وأظهرت النزاعات الحديثة أن الدفاع الجوي يواجه طيفاً متزايداً من التهديدات، لا يقتصر على الطائرات المقاتلة والصواريخ الباليستية وصواريخ كروز، بل يشمل أيضاً الطائرات المسيّرة والذخائر الجوالة التي يمكن استخدامها بأعداد كبيرة. وهذا التطور يدفع إلى إنشاء طبقات دفاعية متنوعة تجمع بين وسائل الاعتراض بعيدة المدى والأنظمة الأقل تكلفة المخصصة للتعامل مع الأهداف الصغيرة والبطيئة نسبياً.

وتصبح هذه المنظومة أكثر أهمية عند تأمين المنشآت الحيوية، مثل المطارات والمنشآت العسكرية ومحطات الطاقة ومراكز القيادة، حيث يمكن تركيز شبكة الاستشعار والاعتراض حول منطقة محددة لإنشاء مظلة دفاعية متعددة المستويات. ومن هذا المنظور فإن قوة الدفاع الجوي لا ترتبط فقط بمدى صاروخ أو قدرات منظومة منفردة، وإنما بقدرة مختلف عناصر الشبكة على العمل معاً، بدءاً من الكشف المبكر وصولاً إلى اختيار وسيلة الاعتراض المناسبة لكل تهديد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى