بريكس وغياب العراق .. تساؤلات ..

منهل عبد الأمير المرشدي ..
تابعتُ بعض جلسات انعقاد الاجتماع الدوري لدول مجموعة بريكس في الهند بحضور (21) دولة ناشئة وكبيرة من عدة قارات . هذه المجموعة الاقتصادية الكبيرة التي تأسست عام 2009 في مدينة يكاترينبورغ الروسية في أول قمة لها بحضور البرازيل وروسيا والهند والصين ثم انضمت لهم جنوب أفريقيا. حيث أخذت المجموعة بالاتساع الى أن صار عدد اعضائها 11 عضوا إثر انضمام كل من مصر وأثيوبيا والإمارات العربية وأندنوسيا وإيران والمملكة العربية السعودية فيما توسعت الى إحدى وعشرين دولة بعد انضمام الدول الشريكة (بيلاروسيا، بوليفيا، كوبا، كازاخستان، ماليزيا، تايلاند، أوغندا وأوزبكستان ) والتي لم تكتمل عضويتها بعد . ما لفت انتباهي خلال استماعي للكلمات التي ألقاها رؤساء كل من روسيا والصين وإيران والهند تيقنت من أنهم ماضون بإصرار لإنهاء الأحادية القطبية وإلغاء سيطرة الدولار على الأسواق العالمية . هناك توجّه جاد لإنشاء نظام دولي جديد يعتمد على التعددية القطبية وإشاعة الاقتصاد الشامل لجميع دول المعمورة وصولا لإصدار عملة نقدية جديدة تلغي هيمنة الدولار الامريكي , فتساءلت عن الدواعي التي تمنع العراق من أن يكون عضوا رئيسا في المجموعة لما يمتلكه من وزن اقتصادي مؤثر في المنطقة وموقع جغرافي متميز وحضور سياسي يؤهله لأن يكون عضوا رئيسا فاعلا فيها خصوصا أن الأهداف المعلنة لمجموعة بريكس تساهم بشكل كبير في معالجة الأزمات التي يمر بها الاقتصاد العراقي كونها تتلخص في تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري بين أعضاء الدول المنضوية تحت لوائها وزيادة استخدام العملات المحلية في التجارة فيها بموازاة تقليل الاعتماد على الدولار إضافة الى تمويل مشاريع البنية التحتية والتنمية في مجالات الطاقة والزراعة والتكنولوجيا مع الصحة والتعليم والنقل عبر بنك التنمية الجديد . الجانب الآخر الذي ينبغي الالتفات إليه هو ما تؤكد عليه دول المجموعة بتنسيق المواقف السياسية بشأن القضايا الدولية مع بقاء كل دولة محتفظة بسيادتها وسياساتها المستقلة. بعد كل هذه المعطيات لابد لنا أن نكرر ذات التساؤل عن السبب الذي يحول دون انضمام العراق الى مجموعة بريكس ، إذا كان سبب ذلك يعود لكون عائدات النفط العراقي تُودَع أساسا بالدولار عبر حسابات لدى البنك الفدرالي في نيويورك وفق ترتيبات تم اعتمادها بعد عام 2003 فضلا عن أن البنك المركزي العراقي يعتمد بدرجة كبيرة على الدولار في تمويل التجارة وبيع العملة . فإن أغلب دول المجموعة تتعامل بالدولار في تجارتها الخارجية كمصر والسعودية والإمارات والهند أم أن الأمر يعود إلى الفيتو الامريكي وغياب الإرادة القادرة على استقلالية القرار خوفا من المواجهة المباشرة مع الولايات المتحدة التي تحرّم عليه استثمارت الشركات الصينية والروسية في مجالات الإعمار والنفط ومشاريع البنى التحتية لكون أمريكا قد أصبحت (شريكا استراتيجيا) للعراق إثر ما تم التعاقد معها عليه في حكومتي السوادني والزيدي . تلك الاتفاقيات التي لم تُمرر على مجلس النواب العراقي الصامت المتجاهل للأمر والتي فتحت الباب على مصراعيه للشركات الأمريكية في الاستثمارات النفطية فإن حالنا لا يختلف عن دول الخليج ( السعودية والإمارات) التي انضمت للمجموعة فلماذا يحرم العراق من توسيع أسواق النفط والمنتجات العراقية وتمويل مشاريع البنية التحتية إضافة الى زيادة استخدام العملات المحلية التي سترفع قيمة الدينار العراقي، مجرد تساؤلات.



