بيروت تستحضر “رحلة حنظلة” بعد 29 عاماً على رحيل كاتبها

على الرغم من مرور 29 عاماً على رحيل الكاتب السوري الملهم سعد الله ونوس، إلا إنه بالعرف المسرحي مازال حياً يرزق من خلال النصوص التي تتعاقب على الخشبات العربية والإقليمية، ومنها ما تقدمه بيروت من اقتباس موفق لـ”رحلة حنظلة من الغفلة إلى اليقظة”.
ليست كل الاقتباسات للنصوص الوازنة، تنجح بقدر الأصل، لكن بيروت حققت نجاحاً طيباً مع فريق متضامن متعاون ومبدع يقوده المخرج جو راميا، في عمل حمل عنوان: “رحلة حنظلة.. العودة”، تولى عملية اللبننة وتعاون مع ممثلين كانوا دعماً رائعاً لفكرة وفحوى العمل: بيا خليل، في أكثر من شخصية نسائية، وسام بتديني – جسد حنظلة بكل طيبته وانكساراته – وكارلوس أنطونيوس – في دور حرفوش ظل حنظلة – مع عدد من المشاركين في أدوار ملحقة.
خفّة الظل تحكم مناخ العمل، مع أسلوب حي ينبض بروح متوثبة وسريعة في الاخراج يشارك فيها الممثلون والعاملون على تغيير ديكورات المشاهد المتلاحقة برشاقة ومن دون أية إشارات توحي بعبء أو تبرّم، بل هناك شغف يحكم كامل عطاءات الشخصيات على الخشبة بما يعني مهنياً وجود كواليس نظيفة في العلاقة بين الممثلين، مما انعكس انسجاماً متيناً بين الأدوار حتى تلك التي تتناقض في مواصفاتها.
بيا خليل مع تعدد الشخصيات وتقارب تغييرها عرفت الدخول والخروج منها بانسجام متناهٍ، هي أكثر من امرأة في وقت واحد: زوجة ودكتورة ومساعدة مالية، قافزة من واحدة إلى أخرى بسلاسة وعفوية نادرتين، وهو ما أعطى ديناميكية الاخراج المجال لتجاوز أي فراغ قد يستجد، فلم نشهد سوى تشكيلات تتوالى بمنطق المواقف ثم يكون استقراراً لبعض الوقت عند حوار مقتضب معبر وصائب.



