اخر الأخبارطب وعلوم

بيسون.. منظومة دفاع جوي روسية مخصصة لمكافحة المسيرات

تُعتبر منظومة بيسون الروسية المضادة للمسيّرات والمخصصة لمواجهة الأهداف الجوية صغيرة الحجم والتي تطير على ارتفاعات منخفضة، من أهم المنظومات في العالم على مستوى مكافحة الطائرات المسيرة، وهي فئة من الأهداف يمكن أن تمثل تحديًا للأنظمة التقليدية، خصوصًا عندما تكون بطيئة وصغيرة وقريبة من سطح الأرض.

ولهذا لم تتعامل روسيا مع «بيسون» باعتبارها بديلًا عن أنظمة الدفاع الجوي الصاروخية، بل كطبقة إضافية داخل منظومة دفاع جوي متعددة المستويات، تتولى التعامل مع الأهداف التي تصل إلى نطاق الحماية القريبة للمنشآت. وتصف «روستيخ» المنظومة صراحة بأنها مخصصة لحماية البنية التحتية من الطائرات المسيّرة وإكمال بنية الدفاع الجوي متعدد الطبقات.

وبحسب البيانات الروسية، تستطيع المنظومة اكتشاف المسيّرات وتتبعها بصورة آلية، ثم تمرير معلومات الاستهداف إلى وحدات النيران، بينما يحتفظ المشغل البشري بقرار التدمير النهائي.

وتشيرالمعلومات المنشورة عن المنظومة إلى دمج الرادار مع وسائل استشعار كهروبصرية، بما يسمح بالعمل ليلًا ونهارًا، إضافة إلى تجهيز وحدات النيران بأربعة رشاشات من طراز PKT عيار 7.62 ملم. وهذا يعني أن «بيسون» يجمع بين الاستشعار والتتبع والتوجيه والنيران في منظومة واحدة بدل الاعتماد على الرشاش كعنصر منفصل.

الحرب الحديثة بالمسيّرات خلقت معادلة اقتصادية جديدة في الدفاع الجوي؛ فليس من المنطقي بالضرورة استخدام صاروخ دفاع جوي مرتفع التكلفة ضد كل طائرة مسيّرة صغيرة منخفضة التكلفة.

ومن ثم تظهر الحاجة إلى طبقات اعتراض أقرب مدى وأقل تكلفة، تستطيع التعامل مع عدد كبير من الأهداف الصغيرة، بينما تحتفظ الصواريخ بالمهام الأعلى قيمة ضد الطائرات والصواريخ والتهديدات التي تتطلب وسائل اعتراض بعيدة أو متوسطة المدى.

اختيار رشاشات PKT عيار 7.62 ملم في «بيسون» يعكس هذه الفلسفة تحديدًا: الاقتراب من الهدف داخل نطاق الدفاع القريب واستخدام النيران المباشرة بدل استنزاف مخزون الصواريخ في مواجهة كل مسيّرة صغيرة.

وتصف «روستيخ» «بيسون» بأنه «آخر خط للدفاع»، وهي عبارة تكشف عن الدور الذي تستهدف موسكو إسناده إلى المنظومة داخل شبكة الدفاع الجوي.

ففي السيناريو متعدد الطبقات، يمكن للأنظمة بعيدة ومتوسطة المدى التعامل مع التهديدات الجوية على مسافات أكبر، بينما تتولى منظومات أقرب حماية المنطقة المحيطة بالمنشأة، وتدخل منظومات مكافحة المسيّرات في الطبقة النهائية عندما يقترب الهدف من المنطقة المحمية.

وتقول «روستيخ» إن سرعة الاستجابة هي أحد عناصر المنظومة، وإنها تستطيع العمل بصورة مستقلة أو كجزء من منظومة موحدة لمكافحة المسيّرات. كما يمكنها التفاعل مع وسائل كشف أخرى، ليس فقط عبر استقبال بياناتها، ولكن أيضًا عبر إضافة بياناتها الخاصة إلى الصورة العامة للموقف الجوي.

القراءة العسكرية الأهم لـ«بيسون» لا تتوقف عند عدد الرشاشات أو عيار الذخيرة، وإنما عند قدرته على الدخول في شبكة دفاعية أوسع.

فإذا عملت المنظومة منفردة، فإن مهمتها تكون حماية نقطة أو منشأة ضمن نطاق اشتباك قريب. أما إذا ارتبطت بمستشعرات وأنظمة كشف أخرى، فإنها تصبح جزءًا من منظومة قيادة وسيطرة تستطيع توزيع الأهداف بين طبقات الدفاع المختلفة.

وهذا الاتجاه يعكس تحول مكافحة المسيّرات من مفهوم «سلاح مضاد للدرون» إلى مفهوم «شبكة مضادة للدرون»، حيث يصبح اكتشاف الهدف وتصنيفه وتتبع مساره وتمرير بياناته إلى وسيلة الاعتراض بالسرعة المطلوبة عنصرًا لا يقل أهمية عن السلاح المستخدم في تدميره.

وهنا تصبح قيمة أي منظومة دفاعية مرتبطة بقدرتها على إدارة عدد من الأهداف، وسرعة اكتشافها وتصنيفها، وتوزيع مهام الاشتباك بينها وبين أنظمة الدفاع الأخرى.

فالبيانات الروسية تضع حماية البنية التحتية في مقدمة استخداماتها، ما يعني أن فلسفتها ترتبط بالدفاع عن المنشآت الثابتة والحيوية ضد التهديدات الجوية الصغيرة، وليس الدخول في مواجهة مباشرة مع الطائرات المقاتلة أو استبدال أنظمة الدفاع الجوي الرئيسة.

وهذه نقطة مهمة؛ لأن المنظومة يجب أن تُقرأ باعتبارها «طبقة حماية قريبة» ضمن منظومة أكبر، وليس باعتبارها منظومة دفاع جوي شاملة قادرة على التعامل مع جميع أنواع الأهداف الجوية.

وتقول «روستيخ» إن «بيسون» دخل بالفعل الخدمة القتالية، وإن المنظومة تواصل أداء مهامها وتنجح في إصابة أهداف حقيقية، في إشارة إلى أن روسيا لا تقدمها باعتبارها نموذجًا تجريبيًا لم يدخل مرحلة الاستخدام.

وهذه المعلومة، إذا أخذت باعتبارها تصريحًا من الشركة المصنعة، تضيف بعدًا مهمًا للمنظومة؛ إذ تعني أن تطويرها جاء في سياق خبرة عملياتية مرتبطة بالتهديدات الجوية الحديثة، وليس فقط استجابة نظرية لصعود المسيّرات.

لكن لا تتوافر في البيانات المعلنة تفاصيل مستقلة كافية عن عدد الاشتباكات أو نوع الأهداف التي جرى التعامل معها أو معدلات الإصابة، وبالتالي لا يمكن تحويل الإعلان الروسي وحده إلى تقييم مستقل لأداء «بيسون» القتالي.

فالمسيّرات لم تعد مجرد أدوات استطلاع، وإنما أصبحت قادرة على تنفيذ الهجمات والاستطلاع وتحديد الأهداف واستنزاف الدفاعات الجوية، ما دفع الجيوش إلى البحث عن وسائل اعتراض أرخص وأسرع وأكثر قدرة على التعامل مع الأعداد الكبيرة.

وفي هذه البيئة، تحاول روسيا تقديم «بيسون» كإجابة عن واحدة من أكثر مشكلات الدفاع الجوي إلحاحًا: كيف تحمي المنشأة الحيوية من مسيّرة صغيرة تقترب على ارتفاع منخفض، دون استنزاف أنظمة الدفاع الأعلى تكلفة في كل اشتباك؟

وتعرض موسكو «بيسون» باعتباره حلًا متخصصًا لمشكلة تتوسع عالميًا، وتضعه داخل مفهوم الدفاع الجوي متعدد الطبقات، بينما يمثل معرض العلمين منصة للوصول إلى أسواق وشركاء محتملين في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا.

وبذلك يصبح «بيسون» في العلمين أكثر من مجرد قطعة سلاح معروضة؛ فهو نموذج لاتجاه جديد في الدفاع الجوي، تتحول فيه المعركة من إسقاط الطائرات الكبيرة والصواريخ إلى مطاردة أهداف أصغر وأرخص وأكثر عددًا، وتصبح سرعة الكشف والتتبع وكلفة الاعتراض عوامل حاسمة في تحديد قدرة أي دولة على حماية منشآتها الحيوية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى