اخر الأخبارثقافية

“حارس سطح العالم” اختارها قرّاء سجناء للفوز بجائزة أدبية

ماذا وَجد نحو مئتي سجين أمريكي في رواية تتحدّث عن رقيب للكتب حتى اختاروها أفضل كتاب قرأوه؟ ربما يبدأ فوز الكاتبة الكويتية بثينة العيسى بجائزة “إنسايد” الأدبية 2026 من هذا السؤال، لا من خبر الجائزة نفسه. فالنسخة الإنجليزية من روايتها “حارس سطح العالم”، لم تفز بقرار لجنة من النقّاد والأكاديميين والناشرين، وإنما اختارها قرّاء سجناء يعيشون خلف الأسوار، موزّعون على إحدى عشرة مؤسسة إصلاحية في ست ولايات أميركية، وبعد أن قرأوا خمسة أعمال كانت جميعها من نهائيات جوائز الكتاب الوطنية الأميركية لعام 2024 وناقشوها ثم صوّتوا للفائز. كان في إمكانهم اختيار رواية  أخرى لكنهم اختاروا رواية عن عالم تُصادر فيه السلطة الكتب، وتحاصر الخيال، وتقرّر للناس ما يجوز لهم أن يقرأوه، هذه المصادفة وحدها تمنح الفوز معنىً يتجاوز الميدالية.

في عالم “حارس سطح العالم” لا تحتاج السلطة إلى حرق جميع الكتب. يكفي أن تُقرّر أي الكتب التي ينبغي أن تصل إلى الناس، وما الكلمات التي يُسمح لها بالبقاء، وما الأفكار التي تُشكّل خطراً على النظام. بطل الرواية موظّف جديد في جهاز الرقابة. وظيفته واضحة، وهي أن يقرأ الكتب والمخطوطات، ويبحث فيها عن المحظورات، ثم يقرّر صلاحيتها للنشر أو مصيرها في المنع. طبعاً الديمقراطية والإنترنت والعالم القديم والأديان غير المسموح بها وغيرها تدخل ضمن دائرة الاشتباه. والمطلوب من الرقيب، في مفارقة ساخرة، أن يقرأ من دون أن يتورّط في القراءة، وأن يمرّ بالكلمات من دون أن تسمح الكلمات لنفسها بالدخول إليه. لكن السلطة تُواجه هنا المشكلة القديمة نفسها التي واجهتها الرقابة منذ اختراع الكتاب، وهي أنه لكي تعرف لماذا يجب أن تمنع كتاباً، عليك أولاً أن تقرأه، وهكذا يبدأ الانقلاب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى