اراء

رياضتنا.. فارق شاسع

سامر الياس سعيد

مع انتهاء مشاركة منتخبنا الوطني للسيدات بكرة الطائرة في غمار بطولة كأس آسيا بمدينة تيانجين الصينية، وخوض مبارياته الثلاث في البطولة المذكورة، أعادنا ذلك إلى التساؤل عما جناه منتخبنا الوطني بكرة القدم في خضم مونديال 2026، من توالي خساراته وخروجه من البطولة بكمّ كبير من الأهداف ناهز 12 هدفًا.

والسؤال الذي يراود متابعي الرياضة العراقية يتعلق بمدى الفوارق الشاسعة التي تبتعد كثيرًا عن منتخبات بعينها، مقارنة بما تقدمه منتخباتنا في مختلف البطولات. فالمنتخبات العراقية تنجح في التأهل إلى البطولات، لكنها في خضم المنافسات الرئيسة تعجز عن مجاراة منافسيها، مما يدفعنا إلى التساؤل عن مدى الفوارق الشاسعة في المستويات بين تلك المنتخبات ومنتخباتنا، وهل الأمر مرهون بالبرامج الإعدادية، أم بنوعية اللاعبين وقدرتهم على المنافسة، أم أن المشكلة تكمن في خبرة المدرب وتجربته في قيادة تلك المنتخبات؟

لقد أثار بعض المتابعين، قبيل مشاركة منتخبنا بالكرة الطائرة للسيدات، مشكلة اختيار المدرب، وربطها بأحقية المدرب الذي قاد فريق سنحاريب للفوز، بديلاً عن مدرب فريق نادي أكاد عنكاوا الذي حلّ في مركز الوصافة. ولو افترضنا جدلاً أن الاختيار وقع على المدرب الأول، فهل المشكلة تكمن في اختيارات المدرب ورؤيته، التي تماشت مع الخسارات التي مُني بها الفريق، والتي تنبع من قلة الخبرة والمواجهات التي لم تعتد عليها اللاعبات، إضافة إلى باع لاعبات الفرق المنافسة في اللعبة وقدرتهن على تحقيق الفوز، نظرًا لما يتمتعن به من خبرة وتجربة، مثلما هو الحال مع الفريق الصيني، مضيّف البطولة، والذي شاءت الأقدار أن يواجه منتخبنا ويُمنى بخسارته الأولى في البطولة من جانبه.

لقد مثّلت الحماسة التي قادت الفريق قبيل البطولة اعتقادًا بأن المنتخب سيكون حصان البطولة الأسود، وسيتمكن من مجاراة خصومه. وهذه الحماسة التي راودت البعض جعلتهم يخصمون من تصريحات مدرب المنتخب، الذي أقرّ بصعوبة المهمة في تصريحاته الأولية، وجعلتنا لا نلتفت إلى الفوارق الشاسعة التي تتمتع بها المنتخبات التي واجهتنا، وبقيت الحماسة رهينة أفكارنا واعتقاداتنا في أن تتمكن لاعبات منتخب العراق من تحقيق شيء إيجابي في البطولة الآسيوية.

والأمر نفسه ينطبق على منتخب الكرة، فمع توفر كل المقومات وتلبية جميع المتطلبات التي جعلتنا نفكر بتجاوز منتخبات لها باع طويل وتجربة واسعة في مباريات المونديال، فرضت الواقعية نفسها مع أولى المواجهات، وبدت الهواجس والمخاوف تبرز لدى بعض اللاعبين في مجاراة منتخب أوروبي لا يتمتع بتلك الهالة، التي تناسب المنتخب الثاني الذي قابلناه، وهو المنتخب الفرنسي. لكن المخاوف والإعداد النفسي المتواضع فرضا نفسيهما، ليبعدانا أكثر فأكثر عن إمكانية تحقيق نتيجة إيجابية في البطولة العالمية.

والفارق الشاسع الذي بات يفرض نفسه أمام رياضتنا يجعلنا لا نكتفي بالمشاركات تلو الأخرى، وشعارنا “المشاركة من أجل المشاركة” فحسب، بينما التجارب التي تعيشها المنتخبات تبدو ملفتة في قدرتها على تحقيق المراكز المرجوّة، بدلاً من الوقوع في الخسارات التي تقيد طموح لاعبينا ورياضيينا، وتجعل مشاركتهم أشبه بالنكسة نتيجة توالي الخسارات.

وهذا ما يتطلّب حملة شاملة لاستقراء الواقع الرياضي في ضوء النتائج المتحققة، ودراستها للخروج بتوصيات مهمة تمنع مثل هذا الانحدار، وتسقط تلك الشعارات التي تقضي بأن مشاركتنا في تلك البطولات هي للاحتكاك ونيل التجربة، من دون أن يكون تحقيق النتائج المرجوة هدفًا أساسيًا من أهداف المشاركة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى