اخر الأخبارطب وعلوم

روسيا تبني منظومات متطورة لمواجهة الطائرات المُسيّرة

تعتمد على التكنولوجيا الحديثة

لم تعد الطائرات المُسيّرة في الحرب الحديثة مجرد وسيلة للاستطلاع أو تنفيذ ضربات محدودة، بل تحولت إلى أحد أبرز عناصر القوة التي تمتلكها الجيوش.

ودفعت الحرب الروسية الأوكرانية موسكو إلى إعادة بناء منظومتها الخاصة بمكافحة المُسيّرات، بعد أن كشفت السنوات الأولى من الحرب عن ثغرات في قدرة القوات الروسية على مواجهة الانتشار الكثيف للطائرات المُسيّرة الأوكرانية، إذ تشير دراسات عسكرية إلى أن روسيا انتقلت تدريجياً من الاعتماد على منظومات الحرب الإلكترونية الكبيرة والمركبات المتخصصة إلى نشر أنظمة أصغر وأكثر مرونة على مستوى الوحدات القتالية، بهدف توفير حماية مباشرة للجنود والمركبات والمواقع اللوجستية.

وتحتل الحرب الإلكترونية موقعاً محورياً في الاستراتيجية الروسية لمواجهة المسيّرات، إذ تستخدم موسكو منظومات قادرة على اكتشاف الإشارات المرتبطة بالطائرات المسيّرة ثم التشويش على قنوات التحكم والملاحة.

وفي هذا السياق، أعلنت شركة” “روستيخ” الحكومية الروسية عن تطوير محطة رادار “سوكول-08” المزودة بخوارزميات التعلم الآلي، والمصممة لكشف الطائرات المسيّرة الصغيرة وأسرابها.

وقالت “روستيخ” في بيان لها: “طورت شركة روستيخ القابضة، محطة رادار “سوكول-08″ المزودة بخوارزميات التعلم الآلي. صُمم النظام لكشف الطائرات المسيّرة الصغيرة وأسرابها، ويتميز بسهولة نقله وعدم حاجته إلى موقع نشر خاص. يستطيع الرادار كشف ما يصل إلى 100 جسم في وقت واحد، مع تصفية الأهداف الوهمية تلقائيًا، كما يمكنه تتبع طائرة مسيّرة محددة وطائرة اعتراضية تستهدفها بسرعة فائقة”.

وأوضحت الشركة، أن “سوكول-08” قادر على كشف أجسام بحجم طائر صغير أو طائرة مسيّرة تجارية صغيرة الحجم. تعمل خوارزميات الذكاء الاصطناعي المدمجة على تصنيف الأهداف وتصفية الأهداف غير الضارة، مما يقلل من الإنذارات الكاذبة.

ويعمل الرادار إما بنمط مسح دائري بزاوية 360 درجة أو بنمط قطاعي بزاوية 90 درجة، وذلك حسب المهمة التكتيكية.

وتتميز هذه المنظومة بقدرتها العالية على العمل بشكل مستقل وسرعة نشرها. وهي مزودة بوحدة ملاحة عبر الأقمار الصناعية ومقياس ميل، مما يسمح للمحطة بتحديد موقعها على الأرض تلقائيًا وتصحيح أي ميل، كما يحدد الرادار إحداثياته ​​واتجاه الشمال، ويصحح أي انحرافات في المحاذاة الأفقية.

وأشارت شركة “روستيخ” إلى أن نظام “سوكول-08” جزء من مفهوم الدفاع متعدد الطبقات المضاد للطائرات المسيّرة الذي تتبناه الشركة الحكومية. يبلغ وزن المحطة أقل من 28 كيلوغرامًا، ويصل استهلاكها للطاقة إلى 350 واط.

وكان أحد أبرز التطورات الروسية التوسع في إنتاج أجهزة مكافحة المسيّرات المحمولة، ومنها كاشفات الطائرات المسيّرة، وأجهزة التشويش المحمولة، وما يعرف ببنادق مكافحة المسيّرات.

وتشير الدراسات إلى أن روسيا دفعت منذ عام 2024 باتجاه زيادة إنتاج هذه المعدات، ووصلت الوحدات الأمامية بنهاية العام إلى آلاف الأجهزة شهرياً، مع ظهور أنواع متعددة من الكاشفات وأجهزة التشويش المحمولة.

وتكمن أهمية هذه الأنظمة في إمكانية توزيعها على الوحدات الصغيرة بدلاً من حصر قدرات الحرب الإلكترونية في وحدات متخصصة، ما يسمح بإنشاء حماية قريبة ومتعددة النقاط حول الجنود والمركبات والمواقع العسكرية.

لكن التطور الروسي لا يعني أن خطر المسيّرات انتهى؛ فالمعركة أصبحت سباقاً بين قدرات التشويش ووسائل مقاومته، وبين أنظمة الكشف والمسيّرات الأكثر استقلالية. ولهذا يبدو أن مستقبل الدفاع الروسي ضد المسيّرات سيتجه نحو منظومات متعددة الطبقات تجمع بين الحرب الإلكترونية والذكاء الاصطناعي وأجهزة الاستشعار ووسائل الاعتراض الحركية، بدلاً من الاعتماد على التشويش وحده.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى