قراءة أولية للمشهد الانتخابي الإسرائيلي

بقلم: وسام أبو شمالة..
بعد نحو شهرين، تجري الانتخابات الإسرائيلية، في موعدها المقرر في 27 تشرين الأول، بعد أن تمكنت الحكومة الإسرائيلية بقيادة بنيامين نتنياهو من استكمال مدتها القانونية، ما يعتبر أحد إنجازات نتنياهو على الصعيد الداخلي الإسرائيلي. بيد أن الأخير يواجه صعوبات في استطلاعات الرأي العام، التي لا تمنحه المقاعد الكافية للفوز في الانتخابات المقبلة، بينما تمنح الاستطلاعات ائتلاف المعارضة الإسرائيلية هامشاً أعلى من المقاعد، دون أن تصل إلى العدد الذي يؤهلها لتشكيل الحكومة، ما يُبقي حالة من الضبابية حول نتائج الانتخابات الإسرائيلية القادمة. وسيعمل نتنياهو على استغلال المدة المتبقية من أجل رفع رصيده من المقاعد وتحسين شعبية الائتلاف الحكومي، والحد من قوة المعارضة التي تعكسها الاستطلاعات.
الخريطة الحزبية الإسرائيلية:
تظهر غالبية استطلاعات الرأي العام الإسرائيلية تقدماً لأحزاب المعارضة على ائتلاف نتنياهو الحاكم، دون أن يتمكن الطرفان من الحصول على المقاعد الـ61 القادرة على تشكيل الحكومة. وتتجه الخريطة الحزبية نحو واحدة من أكثر المنافسات تعقيداً منذ سنوات، ووفقاً للمتوسط العام للاستطلاعات، تحصل كتلة نتنياهو على عدد مقاعد يتراوح بين 49 و53 مقعداً، فيما تتأرجح مقاعد المعارضة بين 56 و60 مقعداً.
وفي آخر الاستطلاعات، حظي حزب “الليكود” بقيادة نتنياهو بالمرتبة الثانية بعدد 22 مقعداً، بينما حصل حزب “يشار” بزعامة غادي آيزنكوت على الكتلة الأولى في “الكنيست” بواقع 24 مقعداً، كما عمّق الأخير الفارق من حيث المفاضلة بينه وبين نتنياهو على موقع رئاسة الحكومة، بمتوسط يقترب من عشر نقاط لصالح آيزنكوت.
ويتكون ائتلاف نتنياهو الحاكم، بالإضافة إلى حزب “الليكود” الذي يترأسه، من حزب “شاس” الحريدي الشرقي، ويحصل على متوسط مقاعد يتراوح بين 7 و9، وحزب “يهودت هتوراه” الحريدي الغربي، بـ7-9 مقاعد، وحزب “القوة اليهودية” الصهيوني القومي الشرقي، من 9 إلى 11 مقعداً، وحزب “الصهيونية الدينية” القومي الغربي، الذي يحصل على 4-5 مقاعد.
وفي المقابل، يتصدر حزب “يشار” أحزاب الائتلاف والمعارضة بالحصول على 22-24 مقعداً، يليه حزب “معاً”، المشكل من حزبي يائير لبيد (يسار وسط) ونيفتالي بينيت (يمين قومي)، بـ14-16 مقعداً، وحزب “الديمقراطيون”، المكون من حزبي “العمل” و”ميرتس” (يسار)، بـ10-12 مقعداً، وحزب “يسرائيل بيتنا” (يمين قومي من أصول روسية)، الذي يحصد 7-9 مقاعد، بينما لا يتجاوز حزب بيني غانتس العتبة الانتخابية. وفي حال توحدت الأحزاب العربية في ائتلاف حزبي موحد، تحصل على 12-15 مقعداً، وفي حال دخلت في قائمتين، تحصد 10-12 مقعداً.
وشكّل قرار الجنرال الإسرائيلي المتقاعد عوفر فينتر، زعيم الحزب الجديد “شعبك إسرائيل”، دخول الحلبة الانتخابية، نوعاً من الصدمة لحزب “الليكود” وزعيمه نتنياهو، بعد فشل الأخير في ثنيه عن التنافس، كونه سيقضم من أصوات كتلتي “الليكود” واليمين القومي، بعد أن منحته استطلاعات 4 مقاعد، فيما أظهرت أخرى أنه لم يتجاوز نسبة الحسم. الأمر الذي سيشتت آلاف الأصوات المحسوبة على اليمين لصالح المعارضة، ما قد يكرر، بشكل معكوس، سيناريو خسارة المعارضة للانتخابات السابقة بسبب ضياع أصوات حزبي “بلد” و”ميرتس”، اللذين لم يتجاوزا نسبة الحسم، الأمر الذي استفاد منه ائتلاف نتنياهو ومكّنه من حصد 64 مقعداً، بعد توزيع الأصوات على الكتل الفائزة حسب نسب مقاعدها، ما دعا نتنياهو إلى توجيه رسالة لعوفر فينتر ولجميع الأحزاب الجديدة، يطالبها بأحد أمرين: إما أن تتفكك أو تندمج مع الأحزاب الأخرى، محذراً من سقوط كتلة اليمين.
معضلة المعارضة:
على الرغم من تقدم المعارضة في استطلاعات الرأي العام، بيد أن المعركة الانتخابية لم تُحسم بعد لصالحها، ولن تتحدد نتائج الانتخابات إلا بعد انتهاء فرز الصناديق في 28 تشرين الأول المقبل.
لقد كشفت الانتخابات الأخيرة عام 2022 الفجوة بين الاستطلاعات ونتيجة الانتخابات، ما يعكس أن المؤسسات المنظمة لاستطلاعات الرأي العام لا تخلو من التوجيه، وهو ما يبدو بوضوح في الفارق الكبير بين نتائج الاستطلاعات المحسوبة على “القناة 14” الموالية لنتنياهو والائتلاف الحاكم، ونتائج “القناة 12” المقربة من المعارضة، ما يؤشر إلى التوظيف الأيديولوجي للاستطلاعات.
ومع ذلك، فإن مختلف الاستطلاعات تُظهر تماسك وثبات كتلة اليمين المتحالفة مع نتنياهو، بسبب حالة الإجماع على قيادة الأخير للكتلة دون منازع أو منافس، وفي المقابل، تذبذب أحزاب المعارضة، وحالة عدم الاستقرار داخل خريطة أحزابها، وعدم وجود إجماع على قائد مركزي بينها، الأمر الذي يعكس وجود قاعدة انتخابية صلبة ومستقرة لصالح الائتلاف الحاكم، بينما كتلة المعارضة قاعدتها الانتخابية أكثر سيولة وتردداً، وهو ما انعكس في تغير مراكز القوة داخلها.



