هذا عراق بالنبوّة شامخ

نوفل الحمداني
ما زال تصطف الشموس ببابه
وتنير ما فتئت فصول كتابه
وتقبل الاقمار طلعة وجهه
ولطالما سهرت على أهدابه
هذا عراق بالنبوّة شامخ
وشذى الأئمة فاح من جلبابه
هو ألهم الدنيا الحروف وخط سطر
الحالمين على امتداد هضابه
ما زال يبتكر الحنين موزعا
تاريخه المبثوث في احقابه
ويمدّ من نخل السماوة للسماء
نقاوة ملئت قلوب صحابه
هو موئل الفرح الكبير وبيته
بيض الأغاني كن ملء إهابه
من أين جاءت سورة ( الاحزان)
كي تتلى على مضض بعرس شبابه
هو يوسف الزمن الأخير وكم بكت
كل الدهور على نقاء ثيابه
لا ذئب لكن ألف بئر شادها الأخوان
كي يخفوا لذيذ خطابه
وقفوا على تلّ الخيانة يشعلون
نخيله حقدا على أرطابه
وتسابقوا كي يركع الماء النقي
فصاحت الشطآن ترفض ما به :
شطاه بوصلة الجهات جميعها
يغفو الزمان بدورة اسطرلابه
وتراه ينهض مثلما العنقاء
من بين الرماد لنزدهي بإيابه
قد أدّب الدنيا فكيف تجرّأت
وتفاخرت نكراتها بسبابه
المجد خادمه المطيع اذا مشى
واذا توقف لاستوى بركابه
هو والكرامة توأمان تشاركا
سر الخلود فصار من اسبابه
وطن جباه الشامخين جباله
كف الكريم مواسم استحبابه
وسهوله كبياض شيبة أهله
حيث السماحة تلتقي بسحابه
هذا العراق وحسب احرفه ندى
أن الفرات يكون بعض جوابه
وطن فراشات الحقول بناته
ورجاله أسد على أبوابه



