يا مانحاً رئةَ القصيدِ نقاءَها

قاسم العابدي
حاولتُ اغرفُ من بحارِ ضيائِهِ
ففقدتُ نفسِيَ في رحابِ بَهائِهِ
ورأيتُ في وجهِ السُّطورِ حقيقَتِي
منذُ انسكَبْتُ صبابةً بإنائِهِ
شَدَتِ المسافةُ بينَ ضِفّةِ خافقِي
فطويتُ أزمِنَتي بنقطةِ بائِهِ
وحملتُ فوقَ النّحرِ سلّةَ أحرُفِي
ومَضَيتُ أستعطِي لغاتِ سَخائهِ
الوقتُ كربلَنِي فعِفتُ قَصيدَتي
في عُمرِ جرفِي وانجَرفتُ بمائِهِ
هوَ في البدايةِ خفقةٌ نبويّةٌ
مَنّ الإلهُ بِها على آبائِهِ
أبوابه وجهُ النهارِ وغايةُ الـ
أشياء والرّفضُ البهيُّ بلائِهِ
هُوَ كانَ نِبراسُ الحياة فكيفَ لا
يمشِي الزمانُ على خُطى لألائِهِ
ووجودُه بينَ الوُجودٍ كفكرةٍ
مُنَحتْ لمن يأتي حقولَ سَنائِهِ
وبشارةُ الأممِ التي أضلاعُها
طافَتْ على شوقٍ بنهر رجائِهِ
نَثَرتْ أضالِعَها حَنيناً عِنْدَما
صَدَحتْ حُروفُ الوَحي عِندَ حِرائِه
يا خاتماً للأنْبياءِ تسلّلَتْ
أسماؤُهُ الحُسنى وسحرُ نِدائِهِ
ما بينَ أوردةِ المِدادِ وجدتُها
فكسا فؤادي الضّوءُ من سودائِهِ
ظمآنةٌ مُقَلُ الحياةِ لنظرةٍ
فلعلَّ قلبَكَ من سماءِ سمائِهِ
يَرنو إليها رأفة ويدُلُّها
من حيث دربُ الأمنِ عندَ لوائِهِ
يا مانحاً رئةَ القصيدِ نقاءَها
ومُعطِّراً قلبَ النّدى بهوائِهِ
ومبلسماً جُرحَ اليَتيمِ بلمسةٍ
كَونيةٍ لَمعتْ بدربِ نَقائِهِ
دينُ الإله إليكَ ألقى رُوحَهُ
في رُحبتيك مكلّلا بَدوائِهِ
العُمرُ يا مَولاي أوجَعهُ الأسى
يَرنُو إليكَ بتَمتَماتِ التائهِ
والقلبُ دَوّن في هَواكَ دُروبَه
حَتّى تَلاشى في طَريقِ فَنائهِ



