اخر الأخبارطب وعلوم

دراسة تخالف المألوف.. استخدام الأطفال للشاشات يعزز إدراكهم

ارتفعت في الآوِنة الأخيرة نسبة استخدام الهواتف النقالة ومشاهدة التلفاز بالنسبة للأطفال، الامر الذي أثار جدلاً حول مخاطر التكنولوجيا على صحة الأطفال، لكن دراسة جديدة خالفت القواعد المألوفة وقدمت نتيجة غير متوقعة قد تغير نظرة الكثيرين إلى علاقة أبنائهم بالشاشات.

وكشفت أبحاث أن الأطفال الذين قضوا وقتا أطول أمام الشاشات خلال مراحل نموهم، أظهروا قدرات إدراكية أفضل في مرحلة المراهقة مقارنة بأقرانهم الأقل استخداما، وهو ما يقلب المعادلة التي رسخت في أذهان الكثيرين عن أن الشاشات عدو للدماغ النامي.

وقد أثارت النتائج دهشة الفريق العلمي نفسه، فبينما كان متوقعا أن يرتبط النشاط البدني بتحسن الأداء الإدراكي، وهو ما حدث بالفعل لكن بطريقة معقدة، جاء الارتباط الإيجابي بين وقت الشاشات والأداء الإدراكي ليفتح بابا واسعا من التساؤلات حول طبيعة العلاقة بين التكنولوجيا والعقل النامي.

ويرى القائمون على الدراسة أن السر قد لا يكون في مقدار الوقت الذي يقضيه الطفل أمام الشاشة، بل في نوعية النشاط الذي يمارسه خلال ذلك الوقت، فالألعاب التعليمية، ومقاطع الفيديو التفاعلية، والتطبيقات التي تحفز حل المشكلات والتفكير الإبداعي، قد تكون عوامل حاسمة في تحويل وقت الشاشة من مجرد تسلية إلى أداة تدعم النمو الإدراكي.

ويوضح الدكتور بيترو يالانكو، الباحث الرئيس في الدراسة، هذه النقطة بقوله: “لا ينبغي لنا أن ننظر إلى وقت الشاشة باعتباره ضارا فقط، بل علينا أن نسعى إلى تحقيق توازن بين النشاط البدني ووقت الشاشة الذي يعزز التفكير النشط والإبداع”. ويضيف أنه على المعلمين والآباء تحويل تركيزهم من محاربة وقت الشاشة إلى توجيه الأطفال نحو استخدامها بطرق تفيد عقولهم، فالنوعية هنا أهم من الكمية.

وفي ظل القلق العالمي المتزايد من تراجع النشاط البدني بين الأطفال والمراهقين، والذي ارتبط بتحصيل أكاديمي أقل ومشاكل صحية متعددة، تقدم هذه الدراسة منظورا جديدا وأكثر توازنا، فبدلا من النظر إلى وقت الشاشة كعدو يجب محاربته، قد يكون من الأجدى توجيهه نحو أنشطة تحفز العقل، مع الحفاظ في الوقت نفسه على قدر كافٍ من الحركة والنشاط البدني بما يتناسب مع احتياجات كل جنس.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى