اخر الأخبارالاخيرة

فنان يوثق ذاكرة بغداد من الطين

لم تكن ورشة النحت التي نشأ فيها الفنان التشكيلي والنحات نور المرتضى مجرد مكان للعمل، بل تحولت منذ طفولته إلى بوابة قادته نحو عالم الفن، بعدما وجد في والده النحات مصدر الإلهام الأول، وتعلم منه مبكرا التعامل مع أدوات النحت وتقنياته، قبل أن يقرر لاحقا أن يحول هذا الشغف إلى مسار أكاديمي ومشروع فني خاص به.

ومن بغداد بدأ نور رحلة طويلة في تطوير موهبته، فالتحق بمعهد الفنون الجميلة، قبل أن يواصل دراسته في كلية الفنون الجميلة بقسم النحت، ليجمع بين ما اكتسبه من خبرة عملية داخل الورشة وما تلقاه من معرفة أكاديمية أسهمت بصقل تجربته وتوسيع أدواته الفنية.

وخلال سنوات عمله، لم تقتصر تجربته على الأعمال النحتية داخل المرسم، بل امتدت إلى مشاريع ميدانية ارتبطت بالتراث والذاكرة البغدادية والعراقية، إذ شارك في أعمال ترميم وصيانة عدد من النقوش والزخارف، من بينها أعمال داخل قاعة الشؤون الفكرية وصحن العتبة الكاظمية المقدسة.

كما خاض تجربة فنية مشتركة مع والده، تمثلت بالمساهمة بتنفيذ تماثيل كلية الآداب ، في عمل جمع بين الخبرة العائلية والتجربة الفنية المتراكمة، ليواصل بذلك مسارا بدأه داخل ورشة والده وانتقل معه إلى فضاءات أوسع.

ولم تتوقف مشاركات نور عند النحت التقليدي، إذ كان له حضور في مشروع السياج الإبداعي لمقر نقابة الفنانين العراقيين، من خلال عمل فني مشترك سعى إلى تحويل المساحات الجامدة إلى لوحات تحمل طابعا فنيا وهوية بصرية تعكس حضور الفنان العراقي في الفضاء العام.

وفي تجربة أخرى تعاون نور مع الفنان أحمد جمعة في صناعة القوالب واستخراج نسخ من نصبي براثا وإعادة إعمار العراق، ضمن جهود فنية تهدف إلى الحفاظ على نماذج من الذاكرة النحتية العراقية وإعادة تقديمها بصورة تتيح للأجيال الجديدة التعرف إلى جانب من تأريخ الفن والنُصب في البلاد.

ويواصل نور اليوم تجربته بين المرسم والعمل الميداني، مستفيدا من إرث فني بدأه مع والده، ومحاولا في الوقت ذاته بناء أسلوبه الخاص الذي يمزج بين الدراسة الأكاديمية والممارسة، وبين الطين الذي احتضن خطواته الأولى والجدران والفضاءات التي باتت تحمل بصمته الفنية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى