اخر الأخبارطب وعلوم

هل يؤدي ارتفاع درجات الحرارة إلى إبطاء عمليات التفكير؟

أكد علماء، ان ارتفاع درجات الحرارة يمكن أن يؤدي إلى إبطاء عمليات التفكير، بحيث تبدو حتى المهام اليومية البسيطة أكثر صعوبة وتعقيداً، وعلى ما يبدو أن السبب يرتبط بالجهد الإضافي الذي يبذله الدماغ والجسم للحفاظ على برودة الجسم وتنظيم درجة حرارته.

وعندما تتغير درجة حرارة البيئة المحيطة، ترسل مستقبلات الحرارة الموجودة بالقرب من سطح الجلد إشارات إلى منطقة تحت المهاد في الدماغ، وهي المركز المسؤول عن تنظيم درجة حرارة الجسم.

وعندما يصبح الجسم شديد الحرارة أو البرودة، تنسق منطقة تحت المهاد مجموعة من الاستجابات التي تساعد على إعادة درجة حرارة الجسم إلى المعدل الطبيعي، الذي يبلغ نحو 37 درجة مئوية.

ويعد الحفاظ على درجة حرارة الجسم الداخلية ضمن هذا النطاق، أمرا ضروريا لعملية التمثيل الغذائي ونشاط الإنزيمات والعديد من الوظائف الحيوية الأخرى.

عندما ترتفع درجة الحرارة، يبدأ الجسم في تشغيل آليات مختلفة للتخلص من الحرارة. وتشمل هذه الآليات زيادة تدفق الدم إلى الجلد، وتسطيح شعر الجلد والتعرق، ما يساعد الجسم على إطلاق الحرارة إلى البيئة المحيطة.

وتتحكم في هذه الاستجابات مسارات عصبية تربط الدماغ بالأوعية الدموية والغدد العرقية، ما يسمح للجسم بضبط كمية الحرارة التي يفقدها بدقة.

لكن الجهد الإضافي الذي يحتاج إليه الجسم للحفاظ على برودته قد يترك للدماغ قدرة أقل على أداء المهام الإدراكية التي تتطلب تفكيرا مستمرا وتركيزا لفترات طويلة.

وقد يصبح هذا التأثير أكثر وضوحاً عند ممارسة الرياضة أو بذل مجهود بدني في الوقت نفسه.

فالعضلات العاملة وعمليات التمثيل الغذائي تنتج الحرارة، ما يضيف عبئاً إضافياً على آليات التبريد التي يستخدمها الجسم والدماغ للحفاظ على درجة الحرارة الطبيعية.

وبالتالي، فإن الجمع بين الحرارة المرتفعة والنشاط البدني قد يزيد الضغط على أنظمة تنظيم الحرارة في الجسم.

هناك عامل آخر يجب أخذه في الاعتبار، وهو الجفاف الذي يحدث بشكل شائع في الطقس الحار نتيجة فقدان السوائل مع التعرق. وعندما لا يعوض الشخص السوائل التي يفقدها بشكل كافٍ، يزداد الضغط على الجهاز القلبي الوعائي، الذي يحاول توفير الدم للجلد والأعضاء المختلفة، بما فيها الدماغ.

يمكن أن يؤثر الجفاف في الدماغ بعدة طرق، فهو قد يؤدي إلى انخفاض تدفق الدم إلى الدماغ، وتغيير طريقة عمل الخلايا العصبية، والتأثير في التوازن الدقيق، وهي مواد ضرورية لعمل الخلايا والأعصاب بصورة طبيعية. ويمكن أن تؤثر هذه التغيرات مجتمعة في قدرة الدماغ على أداء وظائفه بكفاءة.

لذلك، لا ترتبط صعوبة التفكير في الطقس الحار بدرجة الحرارة وحدها، بل قد يسهم فقدان السوائل وعدم تعويضها في زيادة المشكلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى