اخر الأخبارثقافية

“سيمفونية المدن المرئية” نصوص تمنح التفاصيل اليومية معنى يتجاوز ظاهرها

رأفت عادل..


حين تصبح المدن ذاكرة تتكلم فأننا نستمع إلى (سيمفونية المدن المرئية) هي ليست مجرد مجموعة قصصية، بل محاولة لالتقاط روح المكان وهو يعبر عن نفسه بلغته الخاصة. ما يلفت الانتباه في هذا العمل هو قدرة القاصة و الروائية (رغد السهيل) على بناء نصوص تتجاوز الحكاية إلى استحضار الذاكرة والهوية، فتغدو المدن فضاءات نابضة بالمشاعر والتفاصيل، وتمتاز المجموعة بسلاسة لغتها وتنوع إيقاعها، ما يجعل القراءة تجربة متصلة لا تفقد وهجها حتى الصفحة الأخيرة، وتؤكد حضور الكاتبة كصوت سردي يمتلك رؤية واضحة وحساً جمالياً في التعامل مع المكان والإنسان.
في “سيمفونية المدن المرئية ” التي صدرت عام ٢٠٢٥ عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر بعدد صفحات ١٦٧ صفحة لا يظهر المكان بوصفه خلفية للأحداث، بل يتحول إلى بطل يحمل ذاكرة الإنسان وأسئلته، تقدم الدكتورة رغد السهيل نصوصاً تجعل المدن كائنات حية، تحتفظ بالخوف والحنين والغياب، وتمنح التفاصيل اليومية معنى يتجاوز ظاهرها.
ما يميز هذه المجموعة هو لغتها الهادئة وإيقاعها المتوازن، وقدرتها على الجمع بين السرد والتأمل دون افتعال ذلك.
هذه النصوص إنها ليست كتاباً عن المدن بقدر ما هي كتاب عن الإنسان وهو يعبر أمكنته، ويترك فيها شيئاً من روحه، وتحفظ له شيئاً من ذاكرته.
تجربة أدبية رشيقة تؤكد أن المكان، حين يقع في يد كاتب يمتلك حساً سردياً، يصبح حكاية لا تنسى.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى