منظومات الدفاع الجوي تعجز عن رصد مقاتلة سو-57 الروسية

بعد إدخال تحديثات عليها
مع تسارع سباق التسلح الجوي بين القوى الكبرى، تواصل روسيا تطوير مقاتلتها الشبحية سو-57 لتواكب متطلبات حروب الجيل الخامس وما بعدها، عبر إدخال تحسينات على المحركات وأنظمة الرادار والإلكترونيات القتالية، إلى جانب تعزيز قدراتها على العمل بالتنسيق مع الطائرات المسيّرة.
وتمثل هذه التحديثات خطوة تهدف إلى رفع الكفاءة القتالية للمقاتلة وتعزيز مكانتها في مواجهة أحدث المقاتلات الغربية، في ظل سعي موسكو إلى توسيع إنتاجها وتطوير نسخ أكثر تقدماً من الطائرة خلال السنوات المقبلة.
إذ أعلنت شركة روستيك الروسية أن المقاتلة الشبحية سو-57 تمتلك القدرة على العمل داخل ما يُعرف بـ”ضباب الحرب”، مع البقاء خارج نطاق اكتشاف رادارات العدو، بفضل قدراتها المتقدمة في التخفي والقيادة والسيطرة.
وقالت الشركة إن “سو-34” قادرة على تنفيذ ضربات دقيقة بالقنابل الانزلاقية ضمن مساحة محدودة، بينما تُعد “سو-35 أس” المقاتلة الرئيسة لفرض السيطرة الجوية، إذ تستطيع تدمير أهداف جوية على مسافات تصل إلى مئات الكيلومترات.
وأضافت أن سو-57 تمثل “مركز قيادة طائرًا”، إذ يمكنها إدارة العمليات القتالية والعمل في بيئات معقدة مع الحفاظ على بصمتها المنخفضة، ما يجعل رصدها بواسطة رادارات الخصم أمرًا بالغ الصعوبة.
وفي وقت سابق، صرح المدير العام لشركة الطائرات المتحدة (UAC) التابعة لروستيك، فاديم باديخا، في مقابلة مع وكالة تاس، بأن مقاتلتي سو-57 وسو-35، اللتين تُستخدمان بنجاح في العمليات العسكرية الروسية، تشهدان طلبًا متزايدًا في الأسواق الخارجية.
ويأتي هذا الإعلان بالتزامن مع تأكيد روسي رسمي لأول مرة بأن مقاتلة سو-57 حققت أول إسقاط جوي لها خلال الحرب في أوكرانيا، في خطوة تسعى موسكو من خلالها إلى إبراز القدرات القتالية للمقاتلة وتعزيز فرص تصديرها.
وقال المدير العام لشركة روس أوبورون إكسبورت، ألكسندر ميخييف، إن المقاتلة أثبتت تفوقها في ظروف القتال الحقيقية، سواء في تنفيذ الضربات ضد الأهداف البرية أو الجوية أو البحرية، مشيرًا إلى أنها نجحت في العمل بفاعلية رغم مواجهة أنظمة دفاع جوي وحرب إلكترونية متطورة.
وأوضح أن سو-57 استخدمت خلال العمليات ذخائر جو-جو روسية حديثة، من بينها الصاروخ متوسط المدى RVV-SDM، وهو أحدث صاروخ مخصص للنسخة التصديرية Su-57E، ويتميز بقدرة “أطلق وانسَ”، مع باحث راداري نشط/سلبي ومقاومة عالية للتشويش الإلكتروني.
ويمثل الإعلان أول اعتراف رسمي من موسكو بأن المقاتلة حققت إسقاطًا جويًا في الحرب الأوكرانية، بعد أشهر من تقارير غير مؤكدة تحدثت عن إسقاط طائرة أوكرانية فوق منطقة ميكولايف، وأخرى زعمت إسقاط طائرة الإنذار المبكر السويدية Saab 340 AEW&C باستخدام صاروخ R-37M بعيد المدى.
ويرى مسؤولون روس أن الخبرة القتالية التي اكتسبتها سو-57 في أوكرانيا أسهمت بزيادة الاهتمام العالمي بالنسخة التصديرية Su-57E، رغم أن الجزائر لا تزال حتى الآن الزبون المؤكد الوحيد للمقاتلة.
ورغم مشاركة الطائرة في الحرب، يشير محللون إلى أن روسيا استخدمتها بحذر، حيث اقتصرت معظم مهامها على إطلاق ذخائر بعيدة المدى من خارج مناطق التهديد، كما بدأت مؤخرًا بالظهور في مهام اعتراض الطائرات المسيّرة، مع صور أظهرتها وهي تحمل صواريخ R-73 قصيرة المدى على نقاط تعليق خارجية، في تكوين يركز على مواجهة المسيّرات وصواريخ الكروز أكثر من الحفاظ على أقصى درجات التخفي.
وتواصل روسيا في الوقت نفسه تطوير المقاتلة ضمن برنامج Megapolis، الذي يشمل تحديثات للإلكترونيات، وأجهزة الاستشعار، والمحركات، والأسلحة، بهدف تعزيز قدراتها القتالية وترسيخ مكانتها كمنصة القتال الجوي الرئيسة للقوات الجوية الروسية خلال العقود المقبلة، مع زيادة تنافسيتها في سوق المقاتلات الشبحية العالمية.



