الجمهورية الإسلامية ورجال الدولة

بقلم / منهل عبد الأمير المرشدي..
ليس كل من يتولى منصباً هو أهلٌ له، وليس كل من هتف له الآخرون أو استعبد الضعفاء أو الهمج الرعاع يصبح قائداً، وليس كل من يمتلك السلطة صار زعيماً أو يستحق أن يلقَّب برجل دولة. فرجال الدولة الحقيقيون هم أولئك الذين يحملون مسؤولية الأمة بضمير حي ويستندون في قراراتهم إلى الحكمة والثبات، فلا تزلزلهم الضغوط ولا تغريهم المصالح. وزير خارجية الجمهورية الإسلامية السيد عباس عراقجي ورغم كل المسؤوليات الكبيرة المناطة به، ورغم استهدافه من قبل دول العدوان أمريكا والكيان وحلفائهم، جاء إلى العراق قاصداً الإمام الحسين “عليه السلام” في زيارة الأربعين ويقطع المسافة ما بين النجف الأشرف وكربلاء المقدسة مشياً على الأقدام.. إنهم رجال يخافون الله قبل أن يخافوا الناس ويثقون بأنفسهم لأنهم يعرفون الحق ويتمسكون به ويوقنون أن المسؤولية تكليف قبل أن تكون تشريفا. لا يساومون على المبادئ ولا يترددون في اتخاذ القرار حين تقتضي المصلحة العليا ذلك مهما كانت التحديات أو التهديدات.
ومن أسمى صور الوفاء للمبادئ أن يقصد الإنسان زيارة الإمام الحسين “عليه السلام” عن معرفة ودراية وإيمان، مستلهما من نهضته، قيم العدل والكرامة والتضحية. فهذه الزيارة ليست مجرد حضور في مكان بل هي تجديد للعهد مع القيم التي قامت عليها ثورة كربلاء ورسالة بأن الحق يبقى منارة للأحرار في كل زمان. قد يكون العالم بأسره مترقبا لتصريح أو موقف من السيد عراقجي. تصريح قد يغيّر معادلات الأمن أو الاقتصاد أو السياسة في العالم أجمع، ومع ذلك فإنهم يدركون أن ثبات المبدأ هو أساس قوة القرار، إنهم يملكون قرارهم وأسياد أنفسهم، لا تقودهم الأهواء ولا تملي عليهم الإرادات الخارجية مواقفهم، لأن السيادة الحقيقية تبدأ من سيادة الإنسان على ذاته. طوبى لمن جعل الحق ميزانه والعدل طريقه والحسين مدرسته وخدمة وطنه وأمته رسالته. وطوبى لكل قائد صادق يضع مصلحة شعبه وأمته فوق كل اعتبار فيسير بثبات نحو البناء والإصلاح، مستعينا بالله ومتوكلا عليه. كما أن من حق الشعوب أن تساند قياداتها حين ترى فيها الصدق والإخلاص والعمل من أجل الصالح العام، وأن تقف معها في مواجهة العدو وحملات التشويه أو محاولات بث الفرقة مع الالتزام بالحوار واحترام اختلاف الآراء.
فالحق يعلو بالحجة والعدل وتبقى القيم الرفيعة هي الأساس الذي تُبنى عليه الأمم وتنهض به الأوطان. نسأل الله تعالى النصر لإيران الاسلام على الأعداء الأنجاس، وأن يوفق كل قائد مخلص لخدمة شعبه، وأن يجعل الحق غالباً والعدل قائماً، وأن يحفظ الأوطان وأهلها من الفتن، إنه نعم المولى ونعم النصير.



