اخر الأخبارالاخيرة

معلم عراقي يصنع الأمل خارج جدران الصف

في وقت يتعامل فيه كثيرون مع التعليم بوصفه وظيفة، اختار المعلم رياض الشمري أن يجعله رسالة إنسانية، واضعاً مصلحة تلاميذه فوق كل اعتبار، في رحلة مهنية بدأت عام 2011 وما زالت آثارها حاضرة في الميدان التربوي.

ومن ناحية المدحتية في محافظة بابل، اعتاد الشمري، المتخصص في التربية الخاصة، قطع نحو 30 كيلومتراً يومياً للوصول إلى مدرسة السويس في قرية سويد، حاملاً معه إيماناً بأن الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة يستحقون بيئة تعليمية تمنحهم فرصة حقيقية للتعلم والاندماج.

وكان من الأوائل الذين أسهموا بتأسيس صفوف التربية الخاصة في المدرسة، حيث عمل على توفير نموذج تعليمي يراعي احتياجات التلاميذ، ويعزز قدراتهم من خلال أساليب تدريس حديثة ومبتكرة.

ومن أبرز مبادراته اعتماد التدريس في الهواء الطلق، في تجربة هدفت إلى كسر الروتين داخل الصفوف، وتنشيط التلاميذ، وزيادة تفاعلهم مع الدروس في بيئة أكثر حيوية وراحة.

وسرعان ما تحولت التجربة إلى نموذج تربوي ناجح، استقطب وفوداً من مختلف المحافظات للاطلاع على آليات العمل والاستفادة من الأفكار التي طُبقت داخل المدرسة.

ولم يقتصر دور الشمري على التدريس، بل واصل جهوده في ترسيخ مفهوم الدمج التربوي، وتشجيع احتواء الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة داخل المدارس، بما يُسهم بتوفير فرص تعليم متكافئة لهم.

ومع انتقاله لاحقاً للعمل مرشداً تربوياً في مركز الناحية، استثمر خبرته في دعم التلاميذ والمعلمين، مقدماً الإرشاد والمساندة بما يعزز العملية التعليمية.

وتبقى مسيرة رياض الشمري مثالاً لمعلمين اختاروا أن يصنعوا فرقاً حقيقياً في حياة تلاميذهم، مؤمنين بأن التعليم رسالة قادرة على تغيير المستقبل، وأن الإخلاص في أداء الواجب يترك أثراً يتجاوز حدود الصف الدراسي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى