عرش الإِباء المصلوب

سالم عباس
رَفَعُوا المَنَارَ عَلَى خَشِيبِ عِقَابِ
بِـنَجِيعِ حُرٍّ طَاهِرِ الأَنْسَابِ
قَدْ أُقْصِيَتْ فِيكَ الشَّهَامَةُ جَهْرَةً
مُذْ غُيِّبَ الصِّنْدِيدُ تَحْتَ تُرَابِ
بَكَتِ المَحَافِلُ إِذْ نُعِيتَ مُضَرَّجاً
فِي كَرْبِ مَصْرَعِكَ المَهُولِ الخَابِي
أَسْرَجْتَ مَوْتَكَ لِلشُّرُوقِ مَنَارَةً
وَمَضَيْتَ لِلْفِرْدَوْسِ دُونَ إِيَابِ
فَتَصَدَّعَتْ سُبُلُ الرَّشَادِ كَآبَةً
وَهَوَى عِمَادُ المَجْدِ لِلأَوْصَابِ
سَلُّوا نِصَالَهُمُ عَلَى قَمَرِ الدُّجَى
بَغْياً كَمَا خَانُوا عَدِيلَ كِتَابِي
يَا طَعْنَةً فَرَتِ الوَتِينَ جَسَارَةً
بِشِفَارِ حِقْدٍ نَاشِئٍ كَذَّابِ
أَدْرَكْتَ غَايَاتِ العُلَا لَمَّا جَرَتْ
قَانِي الدِّمَاءِ الزَّاكِيَاتِ الرَّابِي
يَا سِبْطَ شَبَّارٍ وَصِنْوَ غَضَنْفَرٍ
خَلَدَتْ مَآثِرُ كَفِّكَ المِسْحَابِ
تَنْعَى العَقِيلَةُ شِلْوَ جُودٍ شَاخِصٍ
شَبَهَ الحُسَيْنِ بِغُرَّةٍ وَجَنَابِ
عَهْدٌ عَلَى الأَحْرَارِ لَثْمُ ضَرِيحِهِ
مَا رَدَّدَ الدَّاعِي صَدَى المِحْرَابِ
يَا نَهْرَ فَضْلٍ جَادَ بِالرُّوحِ السَّمَا
سَقَتِ الغَمَامَةُ قَبْرَكَ المُنْسَابِ



