اراء

عندما يدفع المواطن ثمن سوء الأداء السياسي

رائد الهاشمي
الحالة الاقتصادية المتردية التي تمر علينا جاءت نتيجة أسباب عديدة معروفة ومشخصة من الجميع لعل أهمها انخفاض أسعار النفط العالمية وسوء الإدارة الحكومية لجميع الملفات ومنها الملف الاقتصادي وانتشار الفساد في جميع مؤسسات الدولة , وأنا هنا لست بصدد مناقشة هذه الأسباب التي أوصلتنا الى هذا الحال ولكنني أريد القول بأن المواطن العراقي لم يكن أحد هذه الأسباب لا من قريب ولا من بعيد فمن المنطق والعدل أن لا يتحمل وزر أخطاء غيره ولا يدفع ثمن جُرمٍ لم يقترفه , لكن المؤلم أن هذا هو ما يحدث على أرض الواقع فالسياسي يخطئ ويَسرق ويُفسِد والمواطن يدفع ويعاني ويتألم يومياً , فمن النقص في جميع الخدمات الرئيسة الى نقص في القدرة الشرائية وانعدام فرص العمل وتقليل في الرواتب وارتفاع في الأسعار والإيجارات ورسوم جديدة مرتفعة في جميع مفاصل الحياة فأين ما يذهب المواطن يجب عليه أن يدفع ويدفع وكأنه يمتلك خزائن قارون , فهل هذا هو العدل ؟ ما أستغربه هو موقف الحكومة التي ركزّت كل عبقريتها ودهائها ومكرها في جانب واحد هو كيفية تقليل العجز في الموازنة وكيفية الحصول على موارد جديدة للميزانية وما هي الإجراءات والتعليمات التي يمكن إصدارها لتحقيق هذا الهدف الأوحد ولم تفكر ولو لمرة واحدة بأن جميع هذه الإجراءات التي شرعت الوزارات والمؤسسات الحكومية بتطبيقها فأنها تستحصل الأموال من المواطن المسكين , في الوقت الذي يجب على الحكومة أن تضع المواطن في صدارة أجندتها واهتماماتها وتفكر ألف مرة في السبل الصحيحة التي يجب اتخاذها لتخفيف العبء عن كاهل المواطن ومنها العمل على اتخاذ إجراءات سريعة لخفض أسعار المواد الضرورية لحياة المواطن ومنها الغذائية والصحية وخفض أسعار النقل وبدلات الايجار وأسعار المحروقات التي تم خفضها في جميع بلدان العالم بسبب انهيار أسعار النفط , ولكن المواطن العراقي مازال يشتري البنزين والكاز والنفط بنفس الأسعار المرتفعة. أقول للحكومة وللطبقة السياسية برمّتها لا تجعلوا المواطن شمّاعة تعلقون عليها أخطاءكم , وعليكم اتخاذ الإجراءات السريعة وإيجاد الحلول الناجحة لتقليل الضغط الكبير الذي يعانيه المواطن في رحلة معاناته اليومية للحصول على لقمة العيش وعليكم إدراك حقيقة دامغة قد تكون غائبة عن أذهانكم وهي أن الأزمة الاقتصادية الخطيرة التي يمر بها البلد لا يمكن تخطيها بسلام إلا بضمان تعاون المواطن مع الحكومة وإذا أردتم ضمان هذا التعاون عليكم بإثبات حسن نيتكم معه والعمل على إعادة بناء جسور الثقة معه والتي تهدّمت وأصبحت مفقودة بالكامل نتيجة الكم الهائل من الظلم الذي يتلقاه يومياً منكم وعلى أيديكم ونتيجة الفساد الذي استشرى وفاحت رائحته في كل مكان ونتيجة الرفاه والرخاء الذي تعيشونه أنتم والفقر والجوع والعوز الذي يحياه المواطن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى