في أزقة النجف القديمة.. حرفة تقاوم الزمن بمذاقها الأصيل

في أحد أزقة مدينة النجف القديمة، مازالت حرفة إعداد الدوندرمة التقليدية تقاوم تغيرات الزمن، محافظة على أسلوبها اليدوي الذي توارثته الأجيال، لتبقى واحدة من أبرز الملامح التراثية التي يقصدها الزائرون بحثاً عن نكهة ارتبطت بذاكرة المدينة منذ عام 1939.
ويواصل أبناء عائلة الدامرجي، الحفاظ على هذا الإرث العريق، مستندين إلى الوصفة الأصلية التي تعتمد على مكونات طبيعية، أبرزها الحليب والقيمر والثعلبية، إلى جانب الفستق الحلبي والزعفران وإضافات تحضر يومياً، مع الحرص على إنتاج الدوندرمة طازجة دون تخزين، حفاظاً على جودتها ومذاقها المميز.
ولم تعد الدوندرمة النجفية مجرد حلوى صيفية، بل أصبحت محطة ثابتة في برنامج زوار المدينة، إذ يحرص القادمون من مختلف المحافظات على التوقف لتذوقها، لما تحمله من قيمة تراثية ونكهة تختلف عن المثلجات الحديثة.
ويؤكد زوار المدينة، أن هذا المذاق ارتبط بذكريات عائلية امتدت لعقود، حتى باتت زيارة النجف لا تكتمل من دون المرور على محال الدوندرمة التراثية، التي مازالت تحافظ على طريقتها التقليدية في التحضير.
ورغم التطور الكبير في صناعة المثلجات وظهور أصناف حديثة، لا تزال الدوندرمة النجفية تحتفظ بمكانتها، بفضل تمسك أصحابها بالأصالة وجودة المكونات، لتقدم أنموذجاً حياً لقدرة الحرف التراثية على الاستمرار ومقاومة الاندثار.
وبين أصوات أدوات التحضير اليدوية ورائحة المكونات الطبيعية، تواصل الدوندرمة النجفية كتابة حكايتها مع الأجيال، بوصفها أحد أبرز رموز التراث الشعبي وهوية المدينة التي تستقبل بها زائريها منذ أكثر من ثمانية عقود.



