ثقافية

الشاعر الفلسطيني ماهر قاسم: الشعر يأتيني في لحظة انفعالي مع محيطي الذي أعيش فيه

2108

حاوره: عزيز البزوني

ماهر جمعة قاسم، من مواليد مدينة اربد الاردنية عام 1968 من سكان “كفر ذالديك” من فلسطين, بكالوريوس في الادب العربي والفلسفة, يعمل في سلك التعليم، ويكتب الشعر منذ الصغر، وله اصدار بعنوان (عصفورة القدس), هو مجموعة شعرية, التقينا به فكان هذا الحوار معه:
* كيف تنظر الى الساحة الشعرية الان؟
ـ يؤسفني القول إن الساحة الشعرية امتلأت بتجارب لم ترقَ الى المستوى الذي تمر به الأمة العربية من تحولات جذرية في الثقافات والقيم والمبادئ والسياسات، فتجد الكثير منها لا يقف عند المعاناة التي تعيشها الأمة العربية بالمستوى الذي يليق، وإذا حاول البعض تجده ضعيفاً في طرحه يفتقد الى الجرأة الأدبية، غير قادر على نقل الصورة الصادقة اما من عجزوا من خوف، مع العلم أن البعض وان كان قليلاً ما زال يحمل على عاتقه النهوض بالمسيرة الشعرية، حاملاً هم الأمة جريئاً، ولكن هذا البعض قليل يكاد لا يتابعه الا القلة لكثرة التجارب الضعيفة المبعثرة في كل اتجاه وبسبب القيود التي تفرض على حرية الكلمة.
* متى يكتب الشاعر ماهر ابو كريم قصيدته؟
ـ اكتب قصيدتي حينما يعتصرني ألم يلم بأمتي في الوطن العربي من المحيط الى الخليج كالقهر أو القتل أو الجوع أو الصراع أو الجهل، فالهموم كثيرة وهي التي تدفع بالشاعر الى الوقوف، عندها لا يمكن للشاعر أن يكون مبدعاً إن لم يكن يتحسس همومه وهموم أمته، فأحداث وطننا فلسطين وأحداث العراق وسوريا وليبيا والسودان كمشاهد القتل والتشريد والفقر والبطالة والجهل موضوعات تبعث بالشاعر بأن يقف عندها جادا ليجد نفسه يكتب قصيدته وأنا كذلك.
* هل هنالك قصيدة كتبتها وندمت على كتابتها؟
ـ أكتب القصيدة راجيا أن يوفقني الله, لم يحصل أن كتبت قصيدة وندمت على فكرتها لكن أجد نفسي أحيانا غير موافقة لنفسي وأني لست بما ينبغي أن أكون عليه، فأقول كان ينبغي أن أكون أفضل فأعود للقصيدة أعيد النظر فيها كي أكون راضيا عن نفسي فيها فأنا لا أزكي نفسي.
* هل صحيح أن الإعلام صنع بعضاً من الشعراء لكن لم يصل بهم الى القمة؟
ـ نعم صحيح، لقد ساهم الإعلام في صنع البعض من الشعراء وخصص لهم أعمدة في الصحف وأمسيات شعرية ومهرجانات ولكن من يتتبع هؤلاء يجد أنهم شعراء بلاط يخدمون السياسات والنظم أكثر من الشعر ويحتكرون العناوين الثقافية في بلدانهم، ولذلك لم يصل مثل هؤلاء للقمة في الحركة الشعرية بل وصلوا القمة في المستوى السياسي.
* كيف ترى الغاء الوزن والقافية من الشعر, وهل تراه صحيحاً؟
ـ أحترم الشعر الموزون (العمودي وشعر التفعيلة) وأعارض الفريق الذي يلجأ الى الغاء الوزن والقافية في الشعر، لأن ذلك يضر بالشعر كثيراً، فقد أضر من لا يعتمدون الوزن والقافية بالشعر، فتراثنا من الشعر قائم في الأساس على الوزن والتفعيلة وعمق المعنى وجزالة اللفظ فليس العيب عيب اللغة، ولكنه عيب من يحاول ما لا يستطيع، وهو عيب من لا يستكمل الوسائل ثم يريد القفز إلى الغايات، هؤلاء يريدون أن يتنقَّصوا جمال لغتنا، فإنها ليست -كما ظنوا- قيود منع وإرهاق، ولكنها عوامل زينة، ورشاقة، إذا روعي فيه التناسق والتناظر ومن يعتقد أن الشعر يكون بلا وزن وقافية لم يعرف من الشعر شيئا لذلك يتحتم علينا محاربة هذا الاتجاه الباغي على الشعر العربي كي لا نصل به الى الضياع فثراثنا من الشعر وقواعده ثمين لا يحق لأي تجارب رخيصة أن تمسه بأذى.
* بعد اكمال القصيدة لمن تقرأها؟ لنفسك اولاً ام لغيرك؟
ـ عندما انتهي من قصيدتي أقرأها لنفسي وكأني أقرأها لغيري فأصبح الشاعر والناقد معا، فأصوب نفسي مرات عدة ثم بعد ذلك أقرأ قصيدتي لغيري وأحب أن يسمعها مني الكثير وأسمع لملاحظات الآخرين وتسعدني آراؤهم.
* كيف تصنف نفسك بين الشعراء؟
ـ أرى نفسي تلميذا لأساتذتي الشعراء: المتنبي وشوقي ومحمود درويش والجواهري والسياب وأنحني أمام هامات الكثير من الشعراء عمالقة الشعر العربي الذين أصنف نفسي بينهم بالتلميذ النجيب فالعين لا تعلو على الحاجب.
* من منكما سكب بوجه الآخر انت ام القصيدة؟
ـ أعتقد أن الشاعر مسكوب بوجه القصيدة فهو الذي يبني القصيدة من مشاعره، ولذا تجد الشاعر في قصيدته، فكثير من الشعراء تعرفهم من أشعارهم اذا كنت تقرأ لهم وتعرف موسيقاهم الشعرية فأنا مسكوب بوجه قصيدتي.
* كلمة اخيرة قبل اسدال الستار.
ـ أخي وصديقي عزيز البزوني أقدم لك خالص احترامي وتقديري على هذه الفرصة التي أتحت لي فيها الفرصة للقاء بكم والتحدث عن تجربتي الشعرية، وأقدر لك اهتمامك بالحركة الشعرية العربية بما تثري من ابداع في مقالاتك الأدبية أتمنى للمسيرة الشعرية في الوطن العربي أن ترقى بالمستوى الذي يليق بتراث أمتنا وتاريخها العريق.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى