اخر الأخبارطب وعلوم

سو-Su-57D الروسية.. نسخة جديدة تتميز بقدرات دقيقة

في ظل استمرار حربها ضد أوكرانيا، تستمر روسيا بتطوير ترسانتها الجوية من المقاتلات الشبحية، إذ خطفت النسخة ثنائية المقعد الجديدة، المعروفة باسم “سو-” Su-57D الأضواء بعد تنفيذها أول رحلة تجريبية ناجحة، ما فتح باب التساؤلات حول أسباب تطوير هذا الطراز بعد سنوات طويلة من دخول المقاتلة الخدمة الفعلية لدى القوات الجوية الروسية.

ويُعتبر ظهور النسخة الجديدة مؤشراً مهماً على استمرار تطور برنامج سو-57 رغم العقوبات الغربية والصعوبات الصناعية التي واجهته. فالمقاتلة التي تعرضت للسخرية والانتقادات مراراً، لا تزال تُنتج وتشارك في العمليات العسكرية وتخضع لتحديثات مستمرة مستمدة من الخبرات القتالية المكتسبة في الحرب الأوكرانية، وتنفذ ضربات دقيقة تفوق دقة مقاتلة الـF35 الامريكية.

ومن الناحية التقنية، تتميز سو-57 النسخة الثانية بعدد من الحلول الهندسية الفريدة التي تجعلها مختلفة عن منافساتها الغربية والصينية، فقد اعتمدت شركة سوخوي على أسطح تحكم أمامية متحركة تُعرف باسم Levcons، وهي من الابتكارات النادرة في تصميم الطائرات المقاتلة الحديثة. كما تضم الطائرة حجرات تسليح داخلية كبيرة تتطلب تصميماً هيكلياً معقداً ومتطوراً مقارنة بالحلول الأكثر تقليدية المستخدمة في المقاتلات الأمريكية والصينية.

وتتمتع سو-57 الجديدة بقدرة مناورة استثنائية تجعلها من أكثر الطائرات المقاتلة قدرة على تنفيذ المناورات الحادة في العالم. ويؤكد العديد من المراقبين أنها ربما تكون الأكثر مناورة بين جميع الطائرات المقاتلة الحالية، بفضل خصائصها الديناميكية الهوائية المتقدمة وأنظمة التحكم بالطيران التي تجعل فقدان السيطرة عليها أمراً بالغ الصعوبة حتى في ظروف الطيران القصوى.

كما تمتلك الطائرة منظومة استشعار متطورة للغاية. فالرادارات موزعة على ثلاث هوائيات رئيسة توفر تغطية تصل إلى نحو 270 درجة، في حين تشير بعض التقديرات إلى وجود رادار إضافي في مؤخرة الطائرة يمنحها تغطية شبه كاملة بزاوية 360 درجة. وتضم كذلك رادارات تعمل في نطاق L-Band مصممة للمساعدة في كشف الطائرات الشبحية منخفضة البصمة الرادارية.

وتحتوي سو-57 النسخة الجديدة أيضاً على منظومة بحث وتتبع بالأشعة تحت الحمراء، ومنظومات إنذار من الصواريخ القادمة، إضافة إلى نظام تشويش بالأشعة تحت الحمراء موجه ضد الصواريخ الباحثة حرارياً، وهو من أوائل الأنظمة من هذا النوع التي تُركب على مقاتلة. كما يتم دمج المعلومات الواردة من مختلف المستشعرات في صورة عملياتية موحدة تُعرض على شاشة بانورامية كبيرة داخل قُمرة القيادة.

ورغم أن النسخ الأولى افتقرت إلى خوذة عرض متقدمة مشابهة لتلك المستخدمة على مقاتلات أف-35، فقد كشفت روسيا عن خوذة جديدة تعتمد تقنيات الواقع المعزز، وتتيح عرض كمية أكبر من البيانات والمعلومات التكتيكية مباشرة أمام الطيار، وقد بدأت بالفعل بالدخول إلى الخدمة.

وتدعم المقاتلة كذلك مفهوم الاستهداف التعاوني، حيث يستطيع قائد التشكيل الاطلاع على صورة تكتيكية موحدة لجميع الطائرات المشاركة وتوزيع الأهداف على الطيارين الآخرين، بل وحتى التحكم في بعض عمليات الاشتباك الخاصة بهم. ويتميز هذا النظام بإمكانية دمجه بسهولة مع مقاتلات روسية أخرى مثل سو-35 وسو-30.

أما فيما يتعلق بخصائص التخفي، فتشير المعطيات إلى أن سو-57 الجديدة صممت بالفعل كطائرة منخفضة البصمة الرادارية، خلافاً لبعض المزاعم المتداولة على الإنترنت. فالنسخ الإنتاجية تختلف كثيراً عن النماذج الأولية التي ظهرت عليها براغٍ مكشوفة وفجوات واضحة بين الألواح.

ويمثل تطوير Su-57D أهمية كبيرة، فالطائرة ليست مجرد نسخة تدريبية ثنائية المقعد كما هو معتاد، بل منصة متعددة المهام صممت لأغراض عملياتية محددة.

أحد الأسباب المحتملة لتطوير هذه النسخة يتعلق بالأسواق التصديرية، وخاصة الهند. فنيودلهي التي انسحبت من برنامج المقاتلة عام 2018 بسبب خلافات حول نقل التكنولوجيا والمواصفات، عادت مؤخراً إلى دراسة خيار اقتناء سو-57. وتعرض روسيا حالياً شروطاً أكثر جاذبية تشمل أسعاراً منخفضة وتجميعاً محلياً ونقل تقنيات وإمكانية دمج أنظمة وأسلحة هندية، ما يجعل النسخة الثنائية المقعد خياراً جذاباً للقوات الجوية الهندية التي تفضل أحياناً وجود فردي طاقم في المهام المعقدة والهجومية.

وفي هذا السياق، يمكن للنسخة Su-57D أن تعمل كمركز قيادة جوي متقدم يدير عدداً كبيراً من الطائرات المسيّرة خلال العمليات المعقدة، مع منح قائد المهمة قدرة أكبر على متابعة المعركة واتخاذ القرارات مقارنة بطائرات الإنذار المبكر أو مراكز القيادة الأرضية.

وفي النهاية، تبدو Su-57D أكثر من مجرد نسخة ثنائية المقعد؛ فهي تعكس توجهاً روسياً نحو دمج المقاتلات الشبحية مع الطائرات المسيّرة ضمن منظومات قتالية متكاملة، وتؤكد أن موسكو لا تنظر فقط إلى متطلبات الحرب الحالية في أوكرانيا، بل تستعد أيضاً للتحديات التكنولوجية والعسكرية التي ستشكل ملامح ساحات القتال في العقود المقبلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى