اخر الأخبارثقافية

ذكريات من يوم الفتوى المباركة

الشاعر ياس السعيدي..
في مثل هذا اليوم من عام 2014 خرجت من مكان عملي السابق والقريب من تقاطع ملعب الشعب، لأجد ذلك التقاطع فارغاً حتى من رجال المرور، وهو التقاطع المزدحم حتى في يوم العاشر من محرم وهي العطلة التي تتوقف فيها الحياة في بغداد..

بالكاد عثرت على سيارة أجرة لم توصلني إلى المكان الذي أريده، كان السائق خائفا ومرتبكا، تصورت أنه يبالغ لكن حين وصلت البيت بعد التنقل لأكثر من مرة بسبب قلة السيارات، عرفت الكارثة من خلال الفضائيات، سقطت ثلاث محافظات عراقية والدوعش على أبواب بغداد وأشهر الفضائيات العربية تقول بأن ثوار العشائر هزموا( جيش المالكي)..

فهكذا كانت تلك الفضائيات تسمي د١عش وهكذا كانت تسمي الجيش العراقي، إي والله هذا ما كان وبإمكان الشاك أن يرجع لموقع يوتيوب ليتأكد..
مرتِ الأيام ثقيلة ومليئة بالترقب حيث هرب بعض قادة الجيش إلى أربيل وبقي الجنود بلا أوامر، فلا يعرفون أينسحبون أم يقاتلون، فصاروا ضحية لتلك الوحوش البشرية التي تحمل الجنسية العراقية وتنطق الشهادتين!! إلى أن صدرت فتوى المرجعية التي دعت القادرين على حمل السلاح للتصدي لهؤلاء الوحوش، ركض الفتيان والرجال والشيوخ، وفي غضون أيام تحولت حالة الانكسار إلى انتصار لا ينسى، وفي غضون ثلاث سنين حرر الرجال ما قالت القوى العظمى بأنه يحتاج لقرابة العقدين كي يتحرر..

أجلس اليوم مستذكرا تلك الأيام، وكلما طفت بغداد أو رأيت صور الإعمار في المحافظات المحررة، حمدت الله وتذكرت ثمن هذا الأمان، لقد كان ثمنه أعمار فتيان ورجال وشيوخ، ثمنه دموع أمهات ثواكل وظهور ٱباء محنية وزوجات لن يرين أزواجهن مرة أخرى إلا في ساحات القيامة، ثمنه بنيّات يتيمات لن ينطقن كلمة( بابا) مرة أخرى، وأولاد مهما دللناهم سيظلون يتامى..

أحتمل كل شيء، كل شيء، إلا أن يساء لطهر الشهداء تصريحا أو تلميحا،فإذا كان لدينا اليوم بلد يسمى العراق فهو موجود بفضل الله وفضل تلك الفتوى المباركة وفضل الأبطال الذين لبوها، وإذا مد الله هذا العمر فأسأله أن لا يسلب مني نعمة الامتنان لأولئك الشجعان وأنْ يحتسب لي عنده كل أذى احتملته في سبيل دفاعي عنهم بالكلمات وما أيسرها أمام ما قدموا..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى