اخر الأخبارطب وعلوم

روسيا تتجه نحو الاكتفاء الذاتي في مجال صناعة المسيرات

ما تزال روسيا في مقدمة الدول في صناعة الطائرات المسيرة، وقد تفوقت بشكل كبير على بقية الدول في هذا المجال، اذ أكدت موسكو توجهها نحو الاعتماد الذاتي في تطوير منظومة المسيّرات، وتشمل هذه المنظومة طائرات صغيرة ومتوسطة المهام، قادرة على تنفيذ ضربات دقيقة تستهدف الأهداف بكفاءة عالية، وبمستوى يوازي أحدث النماذج العالمية.
وفي تطور موازٍ، يشهد التوجه العسكري الروسي إعادة ترتيب واضحة للأولويات، حيث أصدرت القيادة توجيهات للقطاعين العسكري والصناعي بزيادة إنتاج الطائرات المسيّرة المزودة بتقنيات الرؤية من منظور الشخص الأول (FPV) خلال العام الجاري، إلى جانب رفع وتيرة تصنيع الرؤوس الحربية المخصصة لمختلف أنواع الطائرات المسيّرة.
وخلال الأشهر الأولى من العام الجاري، سجلت صناعة الطائرات الروسية نمواً كبيراً في هذا القطاع، لكن هذا التوجه جاء على حساب مجالات أخرى، إذ تزامن مع تباطؤ حاد في نمو الصناعات المرتبطة بالمعدات الثقيلة والذخائر ومكونات الصواريخ، حيث انخفض معدل النمو إلى ما بين 4 و5% فقط بعد أن كان يقترب من 30% في السنوات السابقة.
وترى موسكو أن حسم الحرب في أوكرانيا، رغم الدعم الغربي، لن يكون عبر الصواريخ الباليستية أو منصات الإطلاق أو حتى الدبابات، بل عبر أدوات أكثر سرعة ودقة في بيئة القتال الحديثة، ما يعكس تحولاً واضحاً نحو إعطاء أولوية متزايدة لصناعة المسيّرات الذكية.
هذا التحول يطرح تساؤلات حول كيفية تغيّر أولويات الإنتاج العسكري الروسي، والانتقال نحو التركيز على الطائرات المسيّرة بشكل أكبر، خاصة في ظل التطورات الميدانية في أوكرانيا.
في هذا السياق، تشير تقديرات خبراء إلى أن البيانات الرسمية تعكس قفزة لافتة في قطاع الطائرات المسيّرة، حيث تجاوز معدل النمو 110% خلال الأشهر الأخيرة، مقارنة بنحو 68% خلال عام 2025 بالكامل. ويُنظر إلى هذا التحول باعتباره استجابة مباشرة لتغيرات ميدان القتال، التي فرضت أنماطاً جديدة في طبيعة الإنتاج والتسليح.
ووفقاً للمصدر ذاته، فإن ما يحدث يعكس تحولاً أعمق في بنية الموازنات الدفاعية الروسية وآليات الإنفاق العسكري، إذ بات التركيز منصباً على رفع أعداد المنظومات المنتجة بدلاً من الاعتماد على الأنظمة التقليدية الثقيلة عالية التعقيد، بما يتيح وتيرة تصنيع أسرع وقدرة أعلى على التكيّف مع احتياجات الحرب.
 
كما يشير إلى أن روسيا، في المراحل الأولى من الحرب، اعتمدت بشكل ملحوظ على الإمدادات الخارجية، خصوصاً من إيران، بما في ذلك طائرات “شاهد” التي كانت تُستورد بتكلفة تقارب 370 ألف دولار للوحدة الواحدة. غير أن موسكو تمكنت لاحقاً من تطوير قاعدة صناعية محلية واسعة، تجاوزت استثماراتها 1.7 مليار دولار.
ومع هذا التحول الصناعي، تراجعت تكلفة إنتاج المسيّرة الواحدة داخل روسيا بشكل كبير، لتستقر بين 50 و70 ألف دولار، بعد عمليات نقل التكنولوجيا وتوسيع خطوط الإنتاج المحلية.
اقتصادياً، تعمل روسيا ضمن إطار اقتصاد حرب، حيث تدعم الصناعات الدفاعية القطاعات المرتبطة بها، لكنها في المقابل تخلق أعباء طويلة الأجل على معدلات النمو والرفاه الاقتصادي المستقبلي.
كما أن نسبة كبيرة من الإنتاج الدفاعي الروسي يتم استهلاكها داخل ساحة المعركة، ما يحد من قدرته التصديرية مقارنة بالنماذج الغربية التي تعتمد بدرجة أكبر على التصدير لتعزيز العوائد الاقتصادية.
ورغم هذا التطور، لا تزال روسيا تواجه تحديات بارزة، في مقدمتها تأثير العقوبات الغربية التي تحد من وصولها إلى بعض المكونات الإلكترونية والتقنيات الدقيقة الضرورية لسلاسل الإنتاج.
كما تعتمد موسكو بشكل متزايد على التعاون الخارجي، خصوصاً مع الصين وإيران، في مجالات التكنولوجيا والدعم الصناعي، بما يشمل الذكاء الاصطناعي والتقنيات المرتبطة بالصناعات الدفاعية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى