خريجات العراق.. من الشهادة إلى السبورة المنزلية

مع تضاؤل فرص التعيين الحكومي وضعف استيعاب القطاع الخاص، وجدت آلاف الخريجات العراقيات أنفسهن أمام واقع صعب دفعهن إلى تحويل منازلهن إلى صفوف دراسية صغيرة، يعملن فيها بالتدريس الخصوصي كمصدر دخل بديل يخفف من وطأة البطالة.
وتقول فرح علي، خريجة كلية الإدارة والاقتصاد، إن الأمل بالحصول على وظيفة حكومية بات شبه معدوم، ما دفعها إلى استثمار شهادتها في إعطاء الدروس الخصوصية داخل منزلها، أسوة بالعديد من الخريجات اللواتي اتجهن إلى هذا المجال بعد انسداد أبواب التوظيف.
أما رحمة أحمد، خريجة قسم اللغات، فتوضح أن العمل في المحال التجارية لم يكن مناسباً لظروفها العائلية، لذلك اختارت تدريس مادة اللغة الإنكليزية في المنزل بأوقات مرنة تتلاءم مع حياتها اليومية، مؤكدة أن هذه الخطوة وفرت لها دخلاً واستقلالية نسبية.
في حين تؤكد صفا، وهي خريجة جامعية تعمل بالتدريس منذ سنوات، أنها أصبحت مرتبطة بالمهنة نفسياً وإنسانياً، لافتة إلى أنها لن تتخلى عنها حتى في حال حصولها على وظيفة حكومية، بسبب علاقتها القوية بالطلبة وشعورها بالفخر عند نجاحهم.
ولم تعد هذه الظاهرة مقتصرة على الخريجات فقط، بل امتدت إلى طالبات جامعيات بدأن العمل مبكراً لتأمين مصاريف الدراسة ومساندة عائلاتهن. وتقول روز إحسان، طالبة في كلية القانون، إن بداياتها في التدريس كانت صعبة، لكنها مع الوقت تمكنت من اكتساب الخبرة وتحويل الأمر إلى جزء أساسي من حياتها اليومية.
في المقابل، يرى أولياء أمور أن الاعتماد على التدريس الخصوصي أصبح ضرورة في ظل ضعف المتابعة داخل المدارس الحكومية، فضلاً عن الاكتظاظ الكبير داخل الصفوف الدراسية، ما يدفعهم للبحث عن دعم إضافي لأبنائهم.
وبين أزمة البطالة وتراجع مستوى التعليم، تتسع ظاهرة الصفوف المنزلية في العراق بوصفها حلاً واقعياً فرضته الظروف الاقتصادية، ونافذة عمل تحاول عبرها الخريجات مواجهة مستقبل مهني غامض.



