اخر الأخبارثقافية

التغريبة الفلسطينية.. توثيق المعاناة على نحو قريب جداً من الواقع

“التَّغريبةُ الفِلسطينية” مسلسل دراما تأريخي سوري يعد واحداً من أشهر ما أنتجتهُ الدراما العربية في تسليط الضوء على القضية الفلسطينية حسب كلام العديد من النقّاد، ونال كثيرًا من الجوائز من عدة دول عربية. أنتجته شركة سوريا الدولية للإنتاج الفني، وجرى تصويره بالكامل في سوريا عام 2004، وبُثَّ للمُشاهد في نفس العام في 31 حلقة، طَوالَ شهر رمضان، وكان أولَ عرضٍ له في 15 تشرين الاول 2004.

كتبه وليد سيف، وأخرجه حاتم علي، وكلاهما عاش أيام الاحتلال والحرب واللجوء ويروي المسلسل قصة أُسرة فلسطينية فقيرة تُكافح مِن أجل البقاء في ظل الانتداب البريطاني ثمّ خِلال الثورة الفلسطينية الكبرى، وفي مخيَّم اللجوء بعد النكبة، حيث تُلخِّص الأحداث التي مرَّت بها هذه الأسرة حِقبةً تأريخية مهمة في حياة الفلسطينيين امتدَّت ما بين ثلاثينيات وستينيات القرن العشرين، مرورا بالعديد من الأحداث المهمة، حتى نكسة حزيران عام 1967، وصمود أفراد الأسرة على الرغم مما واجهوه من أخطار الحرب، ونجح فريق العمل في تجسيد الشخصيات وتوثيق المعاناة على نحو قريب جدًّا من الواقع.

وبعد أكثر من عقدين على عرضه الأول، لا يزال العمل يحتفظ بمكانة استثنائية في الذاكرة العربية، بوصفه واحدا من أبرز الأعمال الدرامية التي تناولت القضية الفلسطينية من منظور إنساني واجتماعي، بعيدا عن الخطابات السياسية المباشرة.

ولم يكن ارتباط حاتم علي بالمسلسل فنيا فقط، بل حمل أيضا بعدا شخصيا، فالمخرج السوري المنحدر من عائلة مهجّرة من الجولان السوري المحتل، تحدث في أكثر من مناسبة عن شعوره بأن العمل يشبه تجربته الإنسانية الخاصة، وهو ما منح المسلسل صدقه العاطفي وقدرته على ملامسة جمهور واسع داخل العالم العربي وخارجه.

كما حرص صناع العمل على الابتعاد عن لغة الشعارات التقليدية، وتقديم القضية الفلسطينية بوصفها حكاية إنسانية مفتوحة على تجارب الاقتلاع واللجوء.

ولاحقا، أعاد الكاتب الفلسطيني وليد سيف توسيع عالم “التغريبة الفلسطينية” أدبيا، بعدما حوّل العمل إلى روايتين بعنوان “أيام البلاد” و”حكايا المخيم”، صدرتا عام 2022، واستكمل عبرهما سرد التحولات الاجتماعية والإنسانية التي عاشها الفلسطينيون قبل النكبة وبعدها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى