اراء

وحدة العراق بين النظرية والتطبيق

1824

عبدالكريم لطيف العراقي

رائع جداً إن نسمع دائماً من قادة الكتل السياسية والحكومات المتعاقبة لحكم العراق بعد (2003) مناداتهم لوحدة العراق وعدم التفريط في أي شبر مهما كلف الأمر، بل ويردد كثير من أعضاء الأحزاب نفس النداء حتى أصبح الأمر طبيعيا أن نسمع في كل حديث نفس النغمة لكننا نجد في ارض الواقع اختلافاً تاماً بين ما يطرح وبين ما يحدث ،فالعمل باتجاه التقسيم الاجتماعي يجري على قدم وساق وتحت أنظار الحكومات بل وربما بمساعدتها على ذلك ، وكأن الأمر مخطط له فأصبح المجتمع العراقي منفصلا عن بعضه بلا قرار رسمي لكنه في واقع الحال يزداد انقساما كل يوم … فالبداية تبدأ من اختيار المرشحين لمجلس النواب ، ففي الوقت الذي يُفترض ان يمثّل عضو المجلس كل العراقيين ومن خلال حصوله على الأصوات من كافة أنحاء العراق عن طريق اعتماد العراق كدائرة انتخابية واحدة أصبح (البرلماني) وبشكل عملي يمثل محافظته فقط ويتحمس بالمطالبة لاحتياجات تلك المحافظة ، بحيث صار (البرلمان) وبشكل عفوي منقسما إلى مجاميع تمثل كل مجموعة محافظة من المحافظات العراقية . فوجود (برلمان) في هذا الظرف يعد نواة لوحدة العراقيين أفضل بكثير من (برلمان) يبدو موّحدا لكنه منقسم حسب المحافظات . السؤال المهم الذي يطرح نفسه على كل أصحاب القرار في العراق.. ماذا قدمتم بشكل عملي لتحقيق ما تدّعون إنكم تعملون من أجله ألا وهو وحدة العراق .. فالمحافظة على وحدة العراق لا يمكن تحقيقها بمجرد المناداة بها وبشكل نظري بل يجب ان تتبع هذه المناداة خطوات عملية واضحة وقرارات تجعل المجتمع العراقي أكثر تقاربا في ظل ظروف صعبة ومخططات شرسة تحاول تفكيك وحدة العراقيين من نتائج السكوت على هذا الانقسام الاجتماعي ان الحكومة ما عادت قادرة أو (هي غير راغبة) على تعيين محافظ من خارج أي محافظة … ولا عاد من الممكن نقل موظف من أية محافظة لأخرى …وحتى قبول الطلبة بالجامعات يكاد يقتصر على أبناء المحافظة التي توجد بها جامعة أو كلية أو المناطق القريبة من تلك المحافظة ، وليست هناك خطة مدروسة بشكل علمي وعملي لجذب أبناء الجنوب أو أبناء المناطق الغربية لبعضهم ….أما المناطق الشمالية فإنها صارت تمثل الجزء المنفصل عمليا باستثناء بعض الشكليات.. فكل شيء صار من اختصاص حكومة كردستان ومادامت حكومة كردستان لم تعلن الانفصال رسميا كان الأجدر بالحكومة ألمركزية العمل على كسر الحاجز الاجتماعي بين الإقليم وبقية مناطق العراق بخطوات عملية يتم الاتفاق عليها بين الجانبين فمثل هذه الخطوات مطلوب أن تكون نواة للعلاقة الايجابية بين الإقليم وبقية أجزاء العراق ، إضافة للخطوة الأخرى المهمة وهي ان تكون علاقة الحكومة المركزية علاقة ايجابية وعلاقة تعاون وانسجام مع حكومة الإقليم بما يجعل حكومة كردستان لا تفكر بالانفصال مادام وجودهم ضمن العراق الموحد يحقق لهم المصالح التي يعتقدون أنها لا تتحقق إلا بالانفصال … الاجابة الجاهزة الآن من قِبل الحكومات والأحزاب ان الوضع الأمني كان من الأسباب المهمة التي ساهمت في هذا الانقسام وربما يكون في ذلك بعض الصحّة ، ولكن هل تم إعداد دراسة حقيقية لإيجاد حلول تنهي هذا الانقسام الاجتماعي في الأيام القادمة وبعد طرد (داعش) من العراق؟..أم سيبقى هدف وحدة العراق مجرد حبر على ورق وشعارا نظريا تتشدق به ألسن القيادات السياسية والحكومات ؟.. نتمنى أن يكون هناك برنامج عمل حقيقي لا نظري للعمل على وحدة العراق والعراقيين.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى