حروب الجيل الرابع
حسن البيضاني الحلقة السابعة
في هذه الحلقة نركز على طبيعة الحرب القائمة الان مع داعش وعلى وجهة التحديد معارك تحرير الموصل ومدى انطباق مفهوم حروب الجيل الرابع على هذه المعارك خاصة وانها تجري بين طرفين غير متماثلين وبالتالي فأنها تشكل بلا شك واحدة من الأمثلة الحية لهذا النوع من الحروب واذا ما ذهبنا الى ادراج ما تتميز به هذه المعارك وخاصة بالنسبة لداعش نجدها بشكلها العام تتميز بما يلي:
1. ليس لعملياته المقابلة لعمليات الجيش والشرطة الاتحادية والحشد الشعبي والبيشمركة ميدان محدد فهو لا يتحدد على الاطلاق بحدود مناطق العمليات بل يبحث عن أماكن ؛ وقواطع يمكنه فيها من احداث ارباك وتحقيق نجاح ولو بشكل مؤقت .
2. لا تتحكم في عملياته عقيدة قتالية محدودة فهو يقاتل بمختلف الوسائل والأساليب ويحاول ان يجد لكل حالة من الحالات ما يلائمها دون ادنى تقيد بسياقات مسبقة أو عقيدة محدودة .
3. السعي قدر الإمكان وخاصة في المرحلة الحالية بعد ان استطاعت القطعات العراقية بمختلف مشاربها من تحقيق نتائج ميدانية كبيرة ان يحقق التوازن ولو في بعض القواطع أيان يكون ندا لتلك القطعات من خلال استعادة بعض المناطق والقرى.
4. اعتماده الكلي في قتاله بالوقت الحاضر على ذات المبدأ الذي رسغه الجيل الثاني والثالث من مقاتلي القاعدة و(تنظيم الدولة في العراق)، والمتمثل بالقيادة والسيطرة اللامركزية مع الاعتماد على تكتيكات عسكرية مبتكرة هي هجين بين مختلف التكتيكات المستخدمة في الحروب منذ عام 1945 وحتى الان والمتمثلة بالعمليات الإرهابية التقليدية وحرب العصابات والاغمار والحرب النظامية .
وهنا لابد لنا ان نناقش الأمور بشيء من الموضوعية فيما يتعلق بقدرة القطعات على التعامل مع استراتيجية داعش في معركتها الحالية فبرغم كل ما تحقق لحد الان من نجاحات وانتصارات فان داعش والتنظيمات العاملة تحت قيادتها لا تزال قادرة على التأثير على مجرى الاحداث بشكل مباشر ، وهذا الامر هو ما يمكن ان يطلق عليه (باغتنام الفرص السانحة) والتي هي احدى أهم خصائص حروب الجيل الرابع حيث الميل الى الابتعاد عن المواجهة التقليدية والبحث عن الفرص التي تتيحها مجريات المواجهة لاستغلالها من اجل إيقاف حالة التداعي ومحاولة إعادة أو استعادة المبادأة التي فقدتها ، ويجب ان يعرف القائمون على قيادة القطعات في معركة الموصل ان داعش تستند في استراتيجيتها الحالية على الهجوم كصفحة قتالية ذات أهمية بالغة وتبتعد كل ما استطاعت عن الدفاع إلا اذا كانت مضطرة الى ذلك والدافع الى ذلك هو ان الهجوم بالوقت الحالي الى جملة من الإجراءات وفق تراتبية محددة سيتم التعرض لها بالتفصيل بالحلقة الثامنة.
وللحـــديث بقية..



