الأنبار مهددة بالجفاف رغم الوفرة المائية الحالية

تلعب سدة الرمادي وسد حديثة في محافظة الأنبار، دوراً محورياً في تنظيم الجريان المائي، للتحكم بمياه نهر الفرات، ودعم محطات الإسالة والري، والحد من مخاطر الفيضانات، مقابل جدل متصاعد حول آثارها البيئية والهيدرولوجية وهو ما يجعل الأنبار مهددة بالجفاف، رغم الوفرة المائية الحالية.
ويقول صميم الفهد، المتخصص في شؤون البيئة والمياه، إن السدود والخزانات تُعد أدوات أساسية للسيطرة على الفيضانات وتنظيم جريان الأنهار داخل المدن وخارجها، موضحاً، أن الهدف منها يتمثل في إعادة توزيع المياه وتحويل الفائض إلى البحيرات الاصطناعية أو الطبيعية، مثل تحويل مياه نهر الفرات الفائضة إلى بحيرة الحبانية عبر ناظم الورار، أو نقل مياه دجلة إلى بحيرة الثرثار عبر منظومة ناظم الثرثار.
وأضاف، أن هذه المنظومة الديناميكية تسمح أيضاً بإعادة تغذية الأنهار خلال فترات الجفاف، من خلال تحويل المياه بين الأحواض المائية المختلفة عبر ناظم التقسيم في مناطق شمال الصقلاوية، مؤكداً، أن هذا النظام المرن يهدف إلى تحسين الإمدادات المائية وضبط التوازن بين نهري دجلة والفرات، وليس فقط رفع مناسيب المياه بشكل دائم.
غير أن الفهد حذّر من آثار بيئية سلبية للسدود، واصفاً إياها بأنها بمثابة “جلطات في النهر”، لأنها تعيق الجريان الطبيعي وتؤثر على جودة المياه، خصوصاً في حالات تصريف مياه الصرف الصحي غير المعالجة، حيث تؤدي قلة الجريان إلى ارتفاع تركيز الملوثات بشكل كبير.
وأوضح، أن المناطق الواقعة قبل السدود غالباً ما تتمتع بوفرة مائية، بينما تعاني المناطق الواقعة بعدها، شحاً واضحاً، مشيراً إلى أن ذلك يخلّ بالتوازن الهيدروليكي ويؤثر على الأفرع النهرية والجداول الزراعية، فضلاً عن تغيّر نوعية المياه من حيث العذوبة والتوصيلية الكهربائية ودرجة الحموضة وترسب المعادن الثقيلة.



