رسالة اعتذار إلى حيدرة الكرار …

بقلم : منهل عبد الأمير المرشدي ..
أكتب اليك سيدي يا نفس المصطفى المختار صلوات الله عليكم بمداد نور البدر والليل والنهار . يا من بشرتنا به صحائف موسى وبشارة عيسى ومصداق إكمال الدين في يوم الغدير بتواتر الأخبار .. مولاي ابا المجتبى يا من اوحت ملائكة السماء بواقعة بني نجران بإنك نفس محمد بذات الوقار وانت الوقار . يا هارون موسى ووزير النبي وشاهده حيثما دار المدار .. عذرا سيدي فلست منك كل من عشق الدنيا وتهاوى في مساوئ الأقدار .. من خشي السلطان وعبد ذاته ونسي الواحد القهار . لقد بان الحق وانكشف المستور بلا ستار .. ليس شيعيا من فقد البصيرة وباع السريرة والأسرار .. وإن تباكى مع الباكين أو زار واكثر المزار . عذرا سيدي فمن أمسوا لك اهلا هم هناك في خراسان الحق شعب صابر احرار . شهيدهم علي كما انت علي يا علي ويخلفه كما اخلفكم المجتبى كريم النسل والاطهار .. سيدي ابا الحسنين يا من إذا ذكر اسمه خشعت له القلوب قبل المسامع والأبصار ،
يا من كان صدره درعا وسيفه إذا سلَّ نودي لا فتى الا علي لاسيف الا ذو الفقار . يا قاطع دابر الظلم وقاتل الفجار . عذرا سيدي وإمامي ومولاي… يا قاطع الأعذار ، يا أسد الله في ساح الوغى إذا اشتد الغبار
يا حيدرة الكرار ، يا من كانت الملاحم إذا ذكرتك تفتخر وكانت البطولة إذا مر طيفك تنتشي . عذرا يا أمير البيان إن جئتك بكلماتٍ يكسوها الانكسار . فلا املك الا العذر حين لا نحوز غير الاعتذار . قلما يرتجف بين الحياء والانبهار . عذرا سيدي مما يفعل بعض من ينتسب إليك من بلايا ورزايا وخسران وانحسار . ومن أفعال تُطفئ نور النهج وتورث عرا لأناس تنتشي في العار !!! عذرا يا مولاي إن صار اسمك عند قومٍ شعارا لا مسار وإن صار حبك لفظا وإدعاء دون فعل أو قرار ، وإن صار نهجك شعارات ترفع في الكلام ثم تترك في الفعل مهجور الديار . يا علي . لو رأيت قلوبا ادعتك ثم باعت المكارم بالدينار ورفعت راية الولاء في النهار . يلهثون وفي الوجوه قناعا وفي الصدور انكسار . يا مولاي. نعتذر إليك بإستحياء وعند الله مقامك الوصي والولي وإمام السادة الأبرار ، لكننا نحتاج أن نشهدك على خجلنا حين نرى البون بين من تسيد علينا بإسمك وبينك كالبحر إذا استدار . نعتذر لأنك كنت للعدل ميزانا لا يختل وفرقان بين الجنة والنار . ونحن أمة كانت ما زالت تميل حيثما تميل بها الأهواء والأفكار . سيدي .. يا من كان حضورك إذا اشتدت الفتن كالطود في وجه عواصف الإعصار ، هناك نراه اليوم في قم في مشهد في طهران أما نحن فقد تفرقنا بين نفاق وخوف وانذار وتعدد الأوصاف والأسوار .. يا أمير المؤمنين . يا من كان اليقين في قلبه نهرا جار وكان الفقير عندك أمير القلب قبل الدار والعدل عندك أعظم من تاج أو سلطان واقتدار . نكتب إليك يا مولاي والدمع في الأحداق كالمطر المدرار ، عذرا فقد ضاعت البوصلة وتاه أشباه الرجال في الأسفار وجعل البعض اسمك في الأسواق تجارة تباع في البازار .. يخاصم باسمك ويقصي الناس بإسمك ويزرع الفتنة باسمك وأنت الذي كان قلبك أوسع من كل المدى وأرحب من كل البحار . يا علي … لم يعد الناس صنفان كما وصفتهم إما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق إنما يقسمون الخلق إلى سادة وعبيد وخصومٍ وأشرار . يا مولاي … أنت كالفجر إذا تنفس ونحن في اضطراب النفوس كليل لا يستقر على قرار . لكننا رغم الثبور ورغم العثار ما زلنا نؤمن
أن نهجك إن عاد إلى القلوب عاد معها العدل وجوبا لا اختيار . اعتذار من قلب يعرف أنك كنت الطريق والمنار ويشهد أننا وإن ضعفنا لم ننس أن الحق معك حيثما دار وأن العدل كان في كفيك ميزانا ولهذا أبغضوك . سلام عليك يوم ولدت في بيت الله ويوم استشهدت في بيت الله وسلام عليك يوم بقي اسمك في الضمائر قبلة الأحرار ودلالة الأبرار .
سلام عليك يا علي ما دام في الدنيا قلب يطلب العدل وقلم يكتب الحقيقة وصوت يرفع في وجه الظلم شعار لبيك يا حيدرة الكرار ..



