البصرة تحتفي بالتشكيلي المغترب كاظم شمهود

احتفى منتدى النقد التشكيلي في جمعية الفنانين التشكيليين العراقيين، فرع البصرة، بالفنان والأكاديمي المغترب الدكتور كاظم شمهود، وسط حضور نخبوي من الفنانين والمثقفين المهتمين بالحركة التشكيلية.
استهلت الجلسة، التي أدارها بتميز الباحث حسن عبدالشهيد، باستعراض السيرة الذاتية الحافلة للدكتور شمهود. وقدّم الفنان عبدالعزيز الدهر ورقة نقدية تناول فيها كتابيّ المحتفى به: “ثورة الفن التشكيلي من بيكاسو إلى تابيس”، الذي يسلط الضوء على التحولات الكبرى في الفن العالمي. و”رحلة الفن التشكيلي العراقي في العصور الغامضة (1258 – 1918)”، وهو مؤلف بحثي هام يسد ثغرة تاريخية في توثيق الفن العراقي منذ سقوط بغداد حتى نهاية العهد العثماني.
من جانبه، تحدث كاظم شمهود بلسان الفنان المغترب الذي لم ينفصل يوما عن جذوره، مستعرضا تجربته الفنية في إسبانيا. وأوضح خلال حديثه تأثيرات الشرق الواضحة في الفن الإسباني والمعاصر، وكيف استطاع الفن العراقي أن يحافظ على ملامحه رغم “العصور الغامضة” التي مر بها، مؤكدا أن البحث في تلك الحقبة (1258 – 1918) كشف عن ثراء فني لم يحظَ بالتغطية الكافية سابقا.
وشهدت الجلسة تفاعلا كبيرا من الحضور، حيث أثرت المداخلات والأسئلة النقاش، مما عكس شغف الوسط الفني البصري بالتواصل مع المبدعين المغتربين والاطلاع على إنتاجهم البحثي والجمالي.
وفي ختام الاحتفاء، افتتح الفنان شمهود معرضه الشخصي الذي ضم مجموعة من أعماله التي تجسد رؤيته الخاصة ودمجه بين الثقافتين الشرقية والغربية. كما أقيم حفل توقيع لكتابيه، ليكون مسك ختام لجلسة فنية أعادت إحياء الصلة بين المهجر والوطن من بوابة البصرة العريقة.
والفنان كاظم شمهود طاهر، من مواليد البصرة عام 1950، هو خريج أكاديمية الفنون الجميلة – فرع الرسم – بجامعة بغداد عام 1974. تخصص في رسوم الأطفال، وعمل في مجلتيّ “مجلتي” و”المزمار” في الفترة الممتدة من عام 1970 إلى عام 1977. كما عمل في تلفزيون بغداد لإنتاج أفلام الكرتون. درس فن الغرافيك والحفر في كلية الفنون الجميلة بجامعة مدريد لمدة ثلاث سنوات، بالإضافة إلى دراسة فن الجداريات والحفر البارز عام 1981.
شمهود أوضح تأثيرات الشرق الواضحة في الفن الإسباني والمعاصر، وكيف استطاع الفن العراقي أن يحافظ على ملامحه
اشتغل أيضا في مجلة دجلة Tigres، التي يصدرها المركز الثقافي العراقي في مدريد، وفي مجلتي ABC وEL YA الإسبانيتين، حيث كان رساما لقصص الأطفال والرسوم الفكاهية. كما ساهم في صناعة أفلام كرتون في بعض المؤسسات الإسبانية. كما عمل أيضا في مجلة الفجر العربية Amanecer التي تصدر باللغة الإسبانية في مدريد.
عام 1991 حصل على دكتوراه في تاريخ الفن الإسلامي في جامعة مدريد المستقلة.
أقام شمهود معارض شخصية عديدة، واشترك في عشرات المعارض داخل العراق وخارجه. حاز على الكثير من الجوائز الفنية لمسابقات محلية وعالمية. أعماله منتشرة في الكثير من المتاحف والمعاهد والمؤسسات الإسبانية وغيرها، إضافة إلى الاقتناءات الخاصة.
ساهم في تأسيس جماعة “صوت الحفر” في إسبانيا، كما ساهم في تأسيس جماعة “بغداد للفن المعاصر” في إسبانيا.
أصدر تسعة كتب فكاهية (رسوم كاريكاتير) تحت عناوين مختلفة، إلى جانب عدد من الكتب الفنية والتاريخية.
تشكل تجربته مشروعًا بصريًا متكاملًا ينشغل بأسئلة الذاكرة والهوية والإنسان عبر لغة لونية مكثفة ومفعمة بالمعاني. فهو فنان يستثمر التراث بوصفه طاقة خلاقة متجددة، ويحوّل اللوحة إلى فضاء للتأمل والنقد وطرح الأسئلة الفكرية العميقة.
وتتسم تجربته بقدرتها على تخطي الحدود الجغرافية والثقافية؛ إذ تنطلق من بيئة عراقية محددة، لكنها تتجه نحو أفق إنساني واسع من خلال لغة بصرية تتواصل مع جمهور متنوع الخلفيات. وهذا الانسجام بين المحلي والكوني يمنح أعماله حضورًا ممكنًا في فضاءات عرض عالمية مع احتفاظها بجذورها المرجعية



