اراء

تغيير المدربين وضياع الرؤية

بقلم/ زكي الطائي..

باتت ظاهرة تغيير المدربين بشكل مستمر في أنديتنا مؤشّرًا غير صحي على طبيعة العمل الإداري، بل دليلاً واضحًا على غياب الرؤية الفنية بعيدة المدى. فمن غير المنطقي أن يُعلن عن مدرب عبر مؤتمر فني في بداية الموسم يُغَطّى إعلاميًا، ثم يُطاح به بعد ثلاث أو أربع مباريات، وكأن النتائج السريعة هي المعيار الوحيد للحكم.

السؤال الذي يُفترض أن تجيب عنه إدارات الأندية بوضوح هو: كيف يتم اختيار مدرب النادي، وهل يستند القرار إلى دراسة فنية دقيقة لسيرته التدريبية وأسلوبه التكتيكي ومدى ملاءمته لواقع الفريق؟ أم أن الاختيار يتم وفق علاقات شخصية وعواطف آنية وضغوط جماهيرية تعصف بالقرار من كل جانب؟

فإنْ كانت الإجابة بأن الاختيار يتم وفق رؤية مستقبلية، فلماذا تتم الإقالة بهذه السرعة إذن، وأين ذهبت تلك الرؤية التي رُسمت في الاجتماعات والمؤتمرات الصحفية؟ التناقض هنا يكشف أن المشكلة ليست دائمًا في المدرب، بل في غياب التخطيط ووضوح الرؤية.

المدرب في أنديتنا أصبح الحلقة الأضعف والضحية الجاهزة لتحمّل الخسارة، في حين تُغطّى الأخطاء الإدارية خلف قرارات الإقالة. ضعف التعاقدات، وغياب الاستقرار المالي، والتدخلات الأخرى، كلها عوامل تُختزل في عنوان واحد هو إقالة المدرب.

نصيحة مجانية لكثير من الإدارات، تابعوا كيف تُدار الأندية الأوروبية، وانظروا إلى طريقة تعامل إدارة برشلونة مع مدربها السابق تشافي عندما مرّ الفريق بفترات تذبذب، وكذلك الحال في ريال مدريد الذي تعامل في مواسم مختلفة بصبر وتدرّج مع مدربيه وفق مشروع واضح. الاستقرار الفني لا يعني تجاهل الإخفاق، لكنه يعني منح الوقت الكافي لتصحيح المسار ضمن خطة مدروسة.

أما في واقعنا، فحين تكون الموارد المالية محدودة، يبقى الفريق في دوّامة عدم الاستقرار. فكيف يُحمَّل المدرب وحده مسؤولية إخفاقات ترتبط أحيانًا بسوء اختيار اللاعبين أو ضعف البنية الإدارية؟

من هنا يبرز دور الاتحاد العراقي لكرة القدم بوصفه الجهة المعنية بتنظيم العمل الكروي. المطلوب تدخل جاد يضع ضوابط موضوعية لعقود المدربين، ويحفظ حقوقهم، ويلزم الأندية بمعايير فنية واضحة في التعاقد والإقالة. فالنادي الذي يخطئ في اختياره ينبغي أن يتحمّل نتيجة خطأه، لا أن يُلقي العبء على المدرب وحده.

الاستقرار ليس ترفاً، بل هو أساس بناء الفرق، ومن دون رؤية واضحة وصبر إداري سنبقى ندور في الحلقة ذاتها، نغيّر الأسماء ولا نغيّر الواقع شيئًا. وهنا لا بدّ من الإشارة إلى بعض المدربين الذين أصبحوا أشبه بالسلعة من خلال الإقالات والتعاقدات المستمرة، دون الاكتراث لذلك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى