أهكذا تُدار السيادة؟

بقلم/ سمير السعد
في وطنٍ كتب تأريخه بعرق أبنائه ودموع أمهاته، تبقى الملاعب فضاءاتٍ للنقاء، ومسارحَ للفرح الجمعي الذي لا يعترف إلا بألوان العلم وصوت الجماهير. هناك، حيث تتعانق الهتافات مع الأمل، يُفترض أن تُرفع راية العراق وحدها، بلا ظلٍّ لسياسةٍ ولا صدى لضغوطٍ عابرة للحدود.
غير أنّ ما جرى تداوله بشأن مغادرة عقيل مفتن -المعلّقة مهامّه بصفته رئيسًا للجنة الأولمبية الوطنية- ملعب “ديربي بغداد- الذي جمع فريقي القوة الجوية والطلبة، بدعوى طلبٍ من الاتحاد العراقي لكرة القدم استجابةً لرغبة القائم بالأعمال في السفارة الأمريكية، إن صحّ، يفتح بابًا واسعًا للأسئلة الثقيلة.
الرياضة العراقية التي نريدها جامعةً لكل العراقيين، إذ لا يمكن أن تتحوّل إلى ساحة إشارات سياسية أو رسائل بروتوكولية تُفسَّر على حساب الكرامة الوطنية.
لسنا هنا بصدد الدفاع عن شخص أو تبرئة آخر. لسنا مع أو ضد مفتن، ولسنا أوصياء على أحد.، لكننا مع مبدأ لا يقبل المساومة.. سيادة العراق فوق كل اعتبار. فإن كان الرجل مشمولاً بعقوبات خارجية، فذلك شأن قانوني يُعالج ضمن الأطر الرسمية، لا عبر مشهد علني يُفهم منه -إن صحّت الرواية- أن ضيفاً أياً كان يملك حق التأثير في قرار داخل ملعب محلي وأمام جمهور عراقي.
العتب، إن ثبتت صحة ما أُشيع، يطال مؤسسة رياضية يُفترض أنها تمثل هيبة الكرة العراقية، ويطال أيضاً رئيس الاتحاد الكابتن عدنان درجال، الذي يُنتظر منه توضيح صريح للرأي العام. فالصمت في القضايا الحساسة ليس حيادًا، بل قد يتحوّل إلى إقرار ضمني يرسّخ الانطباعات ويغذي الشكوك.
أما إذا كانت الرواية غير دقيقة أو مجتزأة أو مغلوطة، فإن المسؤولية الوطنية تقتضي بياناً واضحاً لا لبس فيه، يضع النقاط على الحروف ويغلق باب التأويلات والقصص المتداولة. فالمؤسسات الكبيرة لا تُدار بالهمس، بل بالشفافية التي تحترم وعي الناس وتحفظ مكانتها.
الرياضة ليست ملحقاً سياسياً، ولا ينبغي أن تُختزل في حسابات خارج حدودها. الملعب العراقي ليس مساحةً لإرضاء هذا الطرف أو ذاك، بل هو بيت لكل العراقيين، وفي بيته لا يُهان أحد ولا يُقصى أحد بقرارٍ ملتبس.
خلاصة القول، الرجال تُعرف مواقفهم عند المنعطفات. والقيادات الرياضية تُقاس بقدرتها على حماية كرامة مؤسساتها قبل حماية نتائج فرقها. إن كانت القصة صحيحة، فهي لحظة تستوجب مراجعة وشجاعة في التوضيح. وإن لم تكن كذلك، فالشجاعة أيضًا في نفيها بوضوح، لأن العراق أكبر من مباراة، وأكبر من منصب، وأكبر من أي ضغطٍ عابر.



